close button
انتقل إلى إيران وير لايت؟
يبدو أنك تواجه مشكلة في تحميل المحتوى على هذه الصفحة. قم بالتبديل إلى إيران وير لايت بدلاً من ذلك.
من داخل إيران

سروش صادقي.. شهيد حرب بهائي

30 أغسطس 2022
Kian Sabeti
٤ دقيقة للقراءة
سروش صادقي، من الدين البهائي، قُتل في معركة عام 1984 عن عمر يناهز 21 عامًا
سروش صادقي، من الدين البهائي، قُتل في معركة عام 1984 عن عمر يناهز 21 عامًا

خلال الحرب العراقية الإيرانية، والتي امتدت بين 1980 إلى 1988، ذهب آلاف البهائيين الإيرانيين إلى الجبهة للقتال إلى جانب مواطنيهم. قُتل وجُرح وأسر العشرات منهم. تمتنع الجمهورية الإيرانية عن الاعتراف بهم أسوة بضحايا الحرب الآخرين. يُطلق على من قُتلوا رسميًا اسم "شهداء" الحرب.

إن هذه المقالة هي جزء من سلسلة مستمرة من المقالات تلقي إيران وير من خلالها الضوء على البهائيين الذين ماتوا نتيجة لهذه الحرب. إذا كنت تعرف أيًا من البهائيين الذين قُتلوا خلال الحرب العراقية الإيرانية، ولديك تقرير مباشر عن حياتهم، يرجى الاتصال بنا.

ولد سروش صادقي في عام 1962 لعائلة بهائية في قرية تشينار التابعة لمحافظة عباده في محافظة فارس. بعد الانتهاء من تعليمه الابتدائي، توقف سروش عن الذهاب إلى المدرسة وبدأ العمل مع والده في قريتهم. في ذلك الوقت، لم تكن هناك مدارس ثانوية في قريتهم أو بالقرب منها، ولم يكن بوسع عائلة صادقي تحمل تكاليف إرسال ابنهم إلى مدينة أكبر لمواصلة تعليمه. عاش سروش مع عائلته في قرية تشينار حتى تم تجنيده في الجيش.

كان عناية الله صادقي، والد سروش، مدرسًا في القرية لمدة ست سنوات حتى تم فصله بسبب إيمانه بالديانة البهائية. لم يكن هذا حدثًا منفردًا بل جزءً من حملة مناهضة للبهائيين حرض عليها رجل دين يُدعى محمد تقي الفلسفي والذي كان يلقي خطبًا في الإذاعة الوطنية كل يوم ظهرًا خلال شهر رمضان المبارك عام 1955. استخدم تقي الفلسفي هذه المنصة للتحريض على الكراهية الشعبية ضد البهائيين.

أدت خطب الفلسفي إلى هجمات جماعية واسعة النطاق على البهائيين وممتلكاتهم وأماكن عبادتهم في جميع أنحاء البلاد. ووردت أنباء عن وقوع جرائم قتل واغتصاب وسطو في العديد من المناطق. في بعض الأماكن، مثل عباده في محافظة فارس وأردستان في أصفهان، أُجبر البهائيون على مغادرة منازلهم، والتي كانت تُضرم بالنيران أحيانًا، مما تسبب في فرار البهائيين حفاظًا على حياتهم والاختباء في الجبال وقنوات المياه الجوفية أو حتى تحت أكوام القش والتبن.

في 17 مايو/أيار 1955 أعلن وزير الداخلية في البرلمان الإيراني أن الحكومة أصدرت أوامر بقمع ما يسمى بـ "الطائفة البهائية". أمر الجنرال تيمور بختيار، الحاكم العسكري لطهران، بتدمير المركز البهائي في طهران.

مثل غيرهم من البهائيين في المنطقة، تعرضت عائلة صادقي للمضايقة وفقد عناية الله وظيفته. لكنهم أحبوا قريتهم الأصلية وقاموا بتربية ابنهم في تشينار هناك.

هدأت موجة العنف هذه ضد البهائيين لبعض الوقت - ولكن بعد ذلك جاءت الثورة الإسلامية عام 1979.

بعد بلوغه سن التجنيد، التحق سروش بالخدمة العسكرية. قام العراق بغزو إيران فأراد سروش، مثل غيره من الإيرانيين، الدفاع عن بلاده. شعر سروش أيضًا أن معتقداته الدينية دعته إلى خدمة بلاده، على الرغم من حقيقة أنه في أوائل الثمانينيات بدأت مضايقات البهائيين بشكل عنيف جداً، وخاصة القرويين البهائيين الذين كانوا أكثر ضعفًا وأقل صوتًا في المجتمع.

لكن هذا لم يمنع سروش والعديد من الشباب البهائيين من الخدمة في الجيش. خدم سروش كجندي عسكري في الجبهة لمدة 22 شهرًا حتى قُتل أثناء المعركة.

في 9 يوليو/تموز 1984، عندما كان أمامه 70 يومًا فقط قبل نهاية فترة خدمته التي استمرت عامين، قُتل سروش صادقي بشظية هاون أصابته في رأسه. كانت وحدته على بعد 35 كيلومترًا من مدينة خرمشهر الساحلية في ذلك الوقت، بالقرب من نهر شط العرب. بقي سروش لبضعة أيام في مستشفى في الأهواز، عاصمة إقليم خوزستان، ثم أُرسل إلى أبادة. كان عمره 21 سنة.

في 19 يوليو/تموز، بعد 10 أيام من مقتل سروش في إحدى المعارك، أبلغت مؤسسة الشهداء أسرته أن ابنهم قُتل في إحدى المعارك. أرادت المؤسسة في البداية دفن سروش وفقًا للشعائر الإسلامية في مقبرة شيراز لكن والده لم يوافق.

لم تستطع المؤسسة التي تهدف إلى حماية إرث قتلى الحرب والمعروفة أيضًا باسم "الدفاع المقدس" ورعاية عائلات هؤلاء الشهداء، بالموافقة على طقوس الدفن البهائية، ولم تستطع ايضاً دفن سروش دون موافقة والديه. طلب المسؤولون تعليمات من الحكومة المركزية وطُلب منهم تسليم رفات سروش إلى أسرته.

وفي النهاية، في الساعة 6 مساءً يوم 19 يوليو/تموز، سلمت مؤسسة الشهداء جثة سروش صادقي إلى والده وفي نفس الليلة دفنته الأسرة في مقبرة بهائية محلية وفقًا للطقوس البهائية.

لكن بعد الدفن رفضت مؤسسة الشهداء منح عائلة صادقي أيًا من الخدمات والميزات التي تقدمها للعائلات الأخرى. تم إغلاق ملف سروش. سميت شوارع وأزقة قرية تشينار على اسم شهداء الحرب، وكثير منهم كانوا أصدقاء أو جيران لسروش، لكن لم يتم تسمية أي شيء باسمه. ان اسمه أيضا مفقود من المواقع والسجلات التي تحتوي على أسماء شهداء الحرب.

كان من أقسى الإجراءات ضد عائلة صادقي هي مصادرة ممتلكاتهم. كجزء من الاضطهاد المستمر للبهائيين في إيران، تمت مصادرة ممتلكاتهم وأراضيهم في عام 1984، وهو نفس العام الذي قاموا فيه بدفن فيه ابنهم، وحيث كانت الحرب مع العراق لا تزال مستعرة.

في عام 1987، بعد ثلاث سنوات من استشهاد سروش صادقي، تسلمت عائلته شهادة موقعة من علي خامنئي، رئيس الجمهورية الإسلامية في ذلك الوقت، تمنحهم وسام الشهيد "تقديرًا للتضحية بالنفس والشجاعة التي أظهرها جندي الدرجة الاولى الخاصة سروش صادقي بهدف تعظيم الإسلام والدفاع عن الثورة وسلامة بلاده ".

ولكن حتى بعد هذه الرسالة من خامنئي، رفضت المؤسسة الاعتراف بسروش صادقي كشهيد حرب لأنها تعتقد أنه لا يمكن قبول البهائيين على أنهم شهداء، رغم أنه ضحى بحياته من أجل بلاده.

إرسال تعليق

Ad Component
من داخل إيران

الحقيقة وراء التقرير الدرامي للتلفزيون الحكومي الإيراني حول 'رياض الأطفال البهائية'

26 أغسطس 2022
کیان ثابتی
٤ دقيقة للقراءة
الحقيقة وراء التقرير الدرامي للتلفزيون الحكومي الإيراني حول 'رياض الأطفال البهائية'