close button
انتقل إلى إيران وير لايت؟
يبدو أنك تواجه مشكلة في تحميل المحتوى على هذه الصفحة. قم بالتبديل إلى إيران وير لايت بدلاً من ذلك.
تقارير

غياب الجهود في لجم جائحة كورونا في إيران.. هل هي سياسة مناعة القطيع؟

25 فبراير 2022
٨ دقيقة للقراءة
مصدر الصورة:إيران وير بالفارسي
مصدر الصورة:إيران وير بالفارسي

بويان خوشحال-إيران وير

إن الوضع المتأزم لموجة كورونا السادسة في إيران أمسى يَدخل مرحلة غير قابلة للجم الجائحة والتحكم بها؛ بحيث إن مسؤولي وزارة الصحة الإيرانية يُصرّحون بإمكانية وصول المصابين بالفيروس إلى 100 ألف مصاب يومياً.

وفي وقت تُسجَّل فيه الوفيات في إيران بما يقارب 200 حالة وفاة يومياً، إلا أنه لا آذان تصغي إلى أصوات الخبراء المنادية بالإغلاق الشامل للبلاد.

في مقرّ الخلية الوطنية لمكافحة كورونا وفي وزارة الصحة وباقي الوزارات المرتبطة بقضية كورونا ليست هناك أنباء عن الإغلاق وفرض القيود؛ فجميع مراكز التسلية والمراكز العلمية تمارس نشاطاتها، الأمر الذي يوحي بغياب المساعي للجم الجائحة.

لماذا لم يَعُدْ تطبيق ماسك يَنشر تصنيف المدن حسب ألوانها؟

إن تطبيق “ماسك” الذي يَعمل به فريق “جامعة شريف للتكنولوجيا” الواقعة في طهران، وكان يَنشر خريطة تصنيف المدن الإيرانية بحسب ألوانها يومياً، لم يَعُد قادراً على عرض معلومات بهذا الخصوص.

وبهذا الشأن أوضح فريق ماسك قائلاً: “لقد توقّفت عملية إرسال بيانات مرضى الداخلين إلى المستشفيات التي كانت تُرسَل من وزارة الصحة إلى تطبيق ماسك”.

أصدر هذا الفريق بياناً تحذيرياً عن تزايد نسبة الوفيات والتفشي الواسع للجائحة، مطالباً الرئيس الإيراني “إبراهيم رئيسي” ورئيس مقر خلية مكافحة كورونا بإغلاق المدن الكبرى إغلاقاً تاماً.

أكّد فريق ماسك أنه لو كان الإغلاق المؤلَّف من خمسة أيام في موجة كورونا الخامسة قد تم أبكر من ذلك الوقت بعدة أسابيع في زمن تزايُد أعداد المصابين لكنّا قد منعنا موت آلاف الأشخاص.

يشار إلى أن عملية توقُّف نشر تصنيف المدن بحسب ألوانها جاءت في وقت كان النظام الإيراني يُحضِّر فيه لذكرى انتصار الثورة الإسلامية في 11 من فبراير/شباط.

وقد اعتبر بعض روّاد الإنترنت أن هذا القرار المرتبط بالوضع السيئ الذي تعيشه البلاد في ظل كورونا ومنع نشر الأوضاع الراهنة يَعود إلى الخروج في مَسيرات ذكرى تسلُّم الجمهورية الإسلامية مقاليد السلطة في إيران.

كان تطبيق ماسك قد أَعدّ في وقت سابق إمكانية التحكم بعملية تطعيم الأشخاص باللقاح وفرض الحجر الصحي عليهم. وتم توفير هذه المعلومات في التطبيق بهدف الاطلاع على أوضاع كورونا لدى الزبائن والركاب والتلاميذ.

وساعدت إمكانيةُ هذا التطبيق في اطّلاع بعض المواطنين على معلومات تتعلق بمسؤولي الدولة من خلال الوصول إلى أرقامهم الوطنية؛ على سبيل المثال تَبيّن أن “محمد مخبر”، النائب الأول لرئيس الجمهورية، لم يتلقَّ أي نوع من أنواع اللقاحات.

في أوائل فبراير/شباط أَعلن ماسك أنه سيُوقِف هذه الإمكانية حتى إشعار آخر؛ ومردُّ ذلك إلى انتهاك خصوصية الأشخاص.

في الوقت الراهن تَضطلع دائرة الأبحاث في وزارة الصحة بمسؤولية تقديم التقارير عن أوضاع كورونا في المدن الإيرانية.

وتأسيساً على آخر الإحصائيات المقدَّمة عن أوضاع كورونا حتى تاريخ 17 فبراير/شباط 2022، تُصنَّف 247 مدينة ضمن الحالة الحمراء، و112 مدينة ضمن الحالة البرتقالية، و89 مدينة ضمن الحالة الصفراء.

وفي وقت سابق، كان “حميد سوري”، رئيس فريق العمل في وزارة الصحة والوقاية في مقر عمليات خلية مكافحة كورونا، قد قال لإيران وير: “مع الأسف ما طُرِح بوصفه تصنيفاً للمدن بحسب الألوان كان خطأ من الأساس، ولم يكن باستطاعته تقديم صورة كاملة وصحيحة عن جائحة كوفيد-19، وعملياً وضعناه جانباً في الوقت الحالي”.

وبحسب سوري، لم يُقدَّم حتى الآن بديل عن مبادرة تصنيف المدن بحسب الألوان.

رغم وجود المطالبات، لماذا لا يُفرَض الإغلاق على البلاد؟

بناء على إعلان المسؤولين، تفشى فيروس أوميكرون في أوساط الأطفال والشباب تفشياً أكبر. والفئات العمرية التي بدأت تتلقى التطعيم في الشهرَين الأخيرين ليسوا محصَّنينَ ضد متحورات كورونا المختلفة. كما أن هناك تقاريرَ تفيد بوفاة الأطفال في الأيام الأخيرة جرّاء الإصابة بالفيروس. وتأتي زيادة أعداد المصابين والوفيات في وقت لم يُتخَذ فيه حتى الآن أيُّ قرار بشأن إعمال الإغلاق في البلاد رغم وجود المطالبات بذلك. ومن أهم من المطالبات إغلاق المدارس التي ما تزال مستمرة حضورياً.

بخصوص إغلاق البلاد يقول “شروين شكوهي”، رئيس قسم الأمراض الـمُعدية في مشفى “لقمان” في طهران، لإيران وير: “حتى الطفل الصغير حين يرى أن أعداد المرضى وسرعة انتشار متحور الفيروس كبيرة جداً يعرف أنه من الواجب إغلاق المدارس. ولا يُقبَل أي نقاش حول هذا الأمر”.

يقول: “المتخصصون والخبراء والأطباء طرحوا هذا الموضوع مئات المرات على التلفزيون الرسمي ووسائل الإعلام لكنْ لا حياة لمن تنادي”.

هذا المتخصص في الأمراض المعدية يرى أن أكبر مشكلة في الوقت الراهن هي حضور التلاميذ في المدارس، لأنهم يتلقَّون الفيروس من بعضهم وينقلونه إلى بيوتهم.

يتابع شكوهي: “يبدو أن السياسة المتَّبَعة هي سياسة التعايش مع الفيروس. لكنْ ينبغي أن تتمتع هذه السياسة بالمرونة. عندما يكون هناك أعداد هائلة من المرضى ينبغي التفكير في لجم الأوضاع، وعندما تتحسن الأوضاع نَعود مرة أخرى إلى السياسة السابقة. والطريقة المتَّبَعة حالياً كانت معقولة ومقبولة قبل شهرين أو ثلاثة ماضية، لأن عدد المرضى والمصابين كان قليلاً. كنّا نتكهّن بالوضع الراهن وأعلنّا عنه مراتٍ ومرات”.

يشير شكوهي إلى أن قسماً كبيراً من التماطل في فرض القيود يرتبط بالوضع الاقتصادي الإيراني، ويقول: “الطاقم الطبي بأكمله مرهَق للغاية، ويعاني أشدّ المعاناة من الناحية النفسية. ولو كان اقتصاد البلد سوف يتحسن كنّا سنقبل بالأمر، لكن الرز مثلاً يُضاف إلى سعره خمسة آلاف تومان يومياً واللحم كذلك. لو كانوا قد أصلحوا أوضاع البلاد كنا سنقول إنهم يَعملون، لكن هل هناك إدارة لأي مكان وأي شيء في إيران؟”.

يقول إن الشعب المريض يموت ويتعرَّض للعاهات، والوضع الاقتصادي كذلك منهار: “يقولون نحن لا نعرف من الذي يرفع أسعار الرز والدجاج واللحم. طيّب، ألا تَعرفون من الذي لا يَفرض إغلاقاً على البلد؟ ولا نعرف أغبى تصرف من إقامة حفلات الزفاف؛ تَصوّرْ أن هذه أيضاً تُقام! لا بد من رؤية الأمور كلها معاً، لكن الوقت حالياً وقت وجوب فرض الإغلاق. والتكهنات حول وضع كورونا واضحة. كل ما هنالك أن علينا ألا ندفن رؤوسنا تحت التراب”.

ويشير إلى خفض سعة الطائرات قائلاً: “صدرت أوامر بتقليص سعة ركاب الطائرات إلى 60 بالمئة وبيع التذاكر على هذا الأساس لمدة أسبوعين مقبلين. لكن الجميع يَعلم أن تذاكر الأسبوعين المقبلين بيعت منذ عدة أشهر”.

هل يمكن لجم أوميكرون من خلال مناعة القطيع؟

كانت نظرية مناعة القطيع قد طُرِحت في وقت سابق في إيران وعدة دول أخرى، علماً أن الحكومتَين الإيرانيتين الثانية عشرة والثالثة عشرة لم تؤكدا تطبيق هذه النظرية. ومع هذا، يعتقد بعض الخبراء أن هذه النظرية تشكّلت في هيكل الحكومة الثانية عشرة، أي حكومة الرئيس الإيراني السابق “حسن روحاني”.

في الوقت الراهن الذي  ينتشر فيه متحور أوميكرون بسرعة متزايدة، فالسؤال المطروح هو: هل يمكن لنظرية مناعة القطيع أن تَكون الحل؟ هل يُشكِّل غياب اتخاذ قرار إغلاق البلاد حركة باتجاه مناعة القطيع؟

في مقابلته مع إيران وير، يَشرح شروين شكوهي هذا الأمر قائلاً: “إذا ما ألقينا نظرة على ما حولنا نًدرك أن بعض الأشخاص أُصيبوا بالفيروس عدة مرات منذ دخول متحور أوميكرون إلى إيران. وهذا معناه أن مناعة القطيع ليست شيئاً يُريدونه، لأن انتهاج هذه النظرية لا يعني أن المرض سيَحمل في نفسه المناعة”.

يقول إنه ليست هناك إرادة قوية لفرض الإغلاق في البلد. وبخصوص مخطط المسؤولين إزاء متحور أوميكرون يشرح موضِّحاً: “ماذا حصل طيلة موجة متحور دلتا؟ أعلنوا الإغلاق لخمسة أيام لكن كل مكان كان مفتوحاً. بالضبط مثل كوفيد-19 الذي لا يمكن التنبؤ به، وأحياناً يتقلص هو نفسه. وعندما تصل الموجة إلى أدنى مستوياتها سيقول المسؤولون: هذه نتيجة عملنا وإدارتنا للفيروس”.

كم تبلغ نسبة النظام الإيراني في إنتاج لقاح باستوكوفاك؟

كان محمد مخبر، النائب الأول للرئيس الإيراني حالياً، يَضطلع في إحدى الفترات بمنصب رئيس لجنة تنفيذ أمر الإمام الخميني بوصفها أولَ منتِج للقاح المحلي. وأعلن عدة مرات أن إيران ستصبح مثل السوبرماركت في إنتاج اللقاح، وسيتسنى لكل شخص أن يحصل على أي نوع من أنواع اللقاح يريده.

جاءت هذه التصريحات في مرحلة كان المرشد الأعلى “علي خامنئي” قد حظّر فيها استيراد اللقاحات الأمريكية والبريطانية؛ علماً أنها من أكثر اللقاحات العالمية تأثيراً في مكافحة فيروس كورونا.

في غضون السنتَين الأخيرتين أيضاً كان لقاح “سينوفارم” وحده الذي يتم استيراده إلى إيران بكثرة، فاضطر كثير من الإيرانيين إلى التطعيم بهذا اللقاح. على أن بعض الدول أهدت لإيران لقاحَـي “إسترازينيكا” و“فايزر” أيضاً في بعض المراحل، فتلقاهما بعض الإيرانيين.

مع بدء التطعيم بالجرعة الثانية أصبحت جاهزةً اللقاحاتُ التي كان يقال إنها من إنتاج مشترك لإيران وكوبا؛ والمقصود لقاحَا “باستوكوفاك” و“باستوكوفك بلاس”؛ وهما في الحقيقة لقاح “سوبرانو” الكوبي نفسه.

انطلاقاً من عقد أبرمته “إنستيتو باستور” مع الشركة الكوبية إنستيتو فينلاي” (Finlay Institute)، أَطلق المسؤولون الإيرانيون على هذه اللقاحات اسم “اللقاح الإيراني”. وفي الأيام الأخيرة، قال “مصطفى قانعي”، عضو اللجنة الوطنية للقاح المضاد لكورونا، بخصوص هذا اللقاح إن إيران لا تملأ سوى قوارير اللقاح: “إلى الآن لا يتم إنتاج هذا اللقاح في إيران من بداية السلسلة، وهو يُنتَج في كوبا”.

بموجب كلامه، يتم مَلْء اللقاح وإعداده في إيران. يشرح قانعي: “لذلك هناك حاجة إلى العملة الصعبة لاستيراده. بالطبع تم شراء المعدّات الضرورية لتشكيل خط الإنتاج من بداية السلسلة. لكنْ انطلاقاً من أن المادة الأولية لباستوكوفك تتوفر في كوبا، ينبغي توفير العملة الصعبة”.

لماذا تلقى المرشد الأعلى الجرعة الثالثة من لقاح بركة؟

تزامناً مع بدء تطعيم الجرعة الثالثة للقاح في إيران، نَصحت وزارة الصحة الناسَ بتلقي هذه الجرعة من لقاح مختلف.

بدورها نصحت منظمة الصحة العالمية مَن تلقى اللقاحات غير الفاعلة مثل سينوفارم أن يتلقوا الجرعة الثالثة من لقاحات إسترازينيكا أو فايزر أو موديرنا القائمة على “MRNA”. ومع هذا وبسبب عدم توفُّر هذه اللقاحات فقد أكدت وزارة الصحة الإيرانية على تلقي اللقاح غير الفاعل.

مؤخراً أعلن خامنئي أنه تلقى الجرعة الثالثة من اللقاح قبل فترة غير قصيرة. لكن “عليرضا مرندي”، رئيس الفريق الطبي لخامنئي ورئيس مَـجمع العلوم الطبية، أوضح أن المرشد الأعلى تلقى لقاح “بركة” الإيراني.

بالنظر إلى هذه التصريحات يبدو أن خامنئي خالف نصائح وزارة الصحة الإيرانية القائلة بتلقي الجرعة الثالثة من لقاح مختلف.

وإثر اللغط الحاصل بخصوص عدم الاكتراث لنصائح وزارة الصحة، بَيّن “علي كرمي”، أستاذ في “جامعة بقية الله” ومتخصص في التكنولوجيا الحيوية، أن نصائح الخلية الوطنية لمكافحة كورونا كانت عامة، مضيفاً بالقول: “اللقاح المناسب في الجرعة الثالثة يختلف من شخص إلى شخص بحسب الوضع الفيزيولوجي له؛ كم عمره، هل لديه مرض مزمن أو لا، ذكر أم أنثى، وعدة أسئلة أخرى ينبغي أن تُسأل حتى يتم اختيار اللقاح المناسب للجرعة الثالثة، ولا يمكن أن ننصح الجميع بتلقي نوع واحد فقط من اللقاح”.

في الوقت نفسه قال كرمي إن اختيار لقاح بركة لتطعيم الجرعة الثالثة كان اختياراً صحيحاً تماماً، ولا تتسم اللقاحات الأخرى بسمات مختلفة عن لقاح بركة.

يأتي هذا في حين أن التقارير الوافدة إلى إيران وير تفيد أن مراكز تطعيم الجرعة الثالثة للقاح لا تَسأل الناسَ أيَّ سؤال من الأسئلة الآنفة الذكر.

إرسال تعليق

Ad Component
من داخل إيران

تحقق: هل الصين هي المنافس الوحيد في الأولمبياد العلمية لإيران في آسيا؟

25 فبراير 2022
٦ دقيقة للقراءة
تحقق: هل الصين هي المنافس الوحيد في الأولمبياد العلمية لإيران في آسيا؟