close button
انتقل إلى إيران وير لايت؟
يبدو أنك تواجه مشكلة في تحميل المحتوى على هذه الصفحة. قم بالتبديل إلى إيران وير لايت بدلاً من ذلك.
تقارير

تقرير عن اختطاف آخر.. أين إبراهيم بابائي؟

25 مارس 2022
رقیه رضایی
٧ دقيقة للقراءة
تقرير عن اختطاف آخر.. أين إبراهيم بابائي؟

في 21 ديسمبر/كانون الأول 2021 قام "إبراهيم بابائي"، السجين السياسي السابق في ثمانينيات القرن العشرين الذي أمضى ثلاث سنوات وهو يَعيش في إيران متخفياً، بإرسال آخر رسالة عبر الواتساب إلى ابنته "شيما"، ومن ذلك اليوم لا يَعلم أحد من أسرته وأصدقائه شيئاً عن مصيره. وفي تلك الرسائل الواتسابية قال إبراهيم بابائي إنه في مدينة "ماكو" الإيرانية وينتظر المهرِّب كي يَعبر به الحدود.

كتب بابائي لابنته أنه سيُطلعها حتماً قبل الانطلاق نحو الحدود التركية. والآن مضى أكثر من ثلاثة أشهر وشيما بابائي وكثير من مستخدمي التويتر يتساءلون: "أين إبراهيم؟".

في التقرير التالي، يحاور "إيران وير" شيما بابائي، الناشطة المعارضة للحجاب الإجباري ومن فتيات شارع "الثورة" في طهران، للتطرق إلى تفاصيل اختفاء والدها، السجين السياسي في ثمانينيات القرن الماضي وسجين احتجاجات 2009.

من هو إبراهيم بابائي ولماذا اختفى عن الأنظار؟

إبراهيم بابائي من مواليد 22 مارس/آذار 1966 ويبلغ من العمر 55 عاماً. شارك في الحرب العراقية الإيرانية حين كان يافعاً، وجُرِح فيها وأصبح من معلوليها. قبل أن ينضم بابائي إلى الحرب بقي سجيناً في سجن "ساري" لمدة 16 شهراً بتهمة "الاحتفاظ بعدة كتب محظورة".

استناداً إلى كلام شيما بابائي، فإن والدها كان حين تم اعتقاله يبلغ 17 عاماً فقط؛ ورغم صغر سنه فقد أمضى ثلاثة أشهر في المنفردة في سجن ساري وهو يتعرض للتعذيب. ثم أمضى 13 عشراً في الزنزانة العامة في السجن نفسه إلى أن أُفرِج عنه في مايو/أيار 1985.

بعد إطلاق سراحه من السجن، توجه إبراهيم بابائي إلى جبهات القتال، وعاد منها معلولاً بنسبة 45 بالمئة. وبعد عودته من الحرب، أنهى مرحلة الثانوية التي انقطع عنها أثناء اعتقاله في 1983، وأَعَدّ نفسه لتقديم الامتحانات المؤهلة للدخول إلى الجامعة. وبعد عدة سنوات تَخرّج في فرع الطب البيطري من "جامعة طهران".

تقول شيما، المعارضة للحجاب الإجباري، إن والدها الذي اعتُقِل مرة ثانية في 2009 بقي يعاني بين 1985 و2009 من الضغوطات الأمنية المفروضة عليه بسبب نشاطاته.

وتوضح قائلةً: "في هذه السنوات كان أبي دائماً يتعرض للتهديد، كما تم استدعاؤه والتحقيق معه عدداً من المرات. لكنه اعتُقِل في يناير/كانون الثاني 2010 مع عدد من أصدقائه، ووُجِّهت إليهم تهمٌ مثل الترويج ضد النظام والتجمع والمؤامرة ضدَّه".

تتابع بابائي: "حكمت المحكمة الأولى على والدي بالسجن لست سنوات و9 أشهر ويوم واحد وبـ 74 جلدة. وفي محكمة الاستئناف خففوا سنةً واحدة فقط من الحكم الصادر عليه".

هذه الناشطة المعارضة للحجاب الإجباري التي اضطرت إلى مغادرة إيران، تشير إلى تعذيب والدها أثناء اعتقاله بسبب مشاركته في احتجاجات سنة 2009 وتقول: "عذّبوا أبي إلى درجة أن 11 سنّاً من أسنانه كُسِرت. كما كسروا أصابع قدميه التي التحمت التحاماً أعوج لعدم توفر الطبيب والعلاج".

ومع هذا، لم يَقتصر وضع إبراهيم بابائي الصحي السيئ على هذا، بل أُصيب بانسداد شرايين القلب، فأُفرِج عنه في 2013 من سجن "رجائي شهر" في "كرج" بعد أن أمضى فيه 44 شهراً.

فضلاً عن هذا كله، تقول شيما بابائي إن والدها حين كان منفياً في سجن رجائي شهر في كرج، أَعدّت له قوات الأمن ملفاً آخر، وحكمت عليه المحكمة بالسجن المعلَّق لمدة خمس سنوات وبالنفي إلى سجن بندرعباس.

حين تم استدعاء إبراهيم بابائي إلى شرطة طهران بسبب دعمه لابنته شيما التي أزالت الحجاب عن رأسها، حدث تلاسنٌ بينه وبين الشرطة، فهجم عليه المحقق ثم حُكِم عليه بـ74 جلدة بتهمة "إهانة موظف الدولة".

لماذا غادر إبراهيم بابائي إيران ثم عاد إليها ثانية؟

إن شيما التي تعيش مع زوجها في الوقت الراهن في بروكسل في بلجيكا، تقول إن والدها كان يعيش متخفياً في إيران في السنوات الأخيرة: "قبل محاكمة أبي يتهمة إهانة موظف الدولة، قرر الخروج من إيران بطريقة قانونية. فسافر إلى تركيا، لأنه كان يقول لو أرادوا أن يطبّقوا عليه السجن بخمس سنوات في المنفى فإنه لن يخرج حياً هذه المرة. وكانت أوضاع الصحية سيئة للغاية، وهو نفسه كان يعلم هذا علم اليقين".

تأسيساً على كلام شيما بابائي، غادر والدها بعد فترة الأراضي التركية وعاد إلى إيران، لأن الضغوطات المالية والوحدة وأوضاعه النفسية لم تترك خياراً آخر له سوى إكمال حياته في وطنه إيران: "عاد والدي إلى إيران إيماناً منه بأن له أهلاً وعملاً فيها ويستطيع العيش هناك متخفياً على الأقل. وكان يقول إن الوحدة وضيق اليد كانا أكبر من أن يتحملهما".

تتابع شيما بابائي: "حكموا على أبي بـ74 جلدة وتنفيذ حكم السجن خمس سنوات معلَّقة والنفي إلى سجن بندرعباس. ولهذا السبب عاد إلى إيران بطريقة غير قانونية وبقي يعيش متخفياً لثلاث سنوات متنقلاً بين بيوت أصدقائه".

وتشير هذه الناشطة المقيمة في بلجيكا والمعارضة للحجاب الإجباري إلى مرض والدها في القلب وإلى فقره وعدم قدرته على العمل بسبب تخفّيه في إيران وتقول: "ولهذا الظروف جميعاً قرر في نهاية المطاف الخروج من إيران مرة ثانية".

ماذا حدث لإبراهيم بابائي في يوم 21 ديسمبر/كانون الأول 2021؟

بناء على أقوال شيما بابائي وصور السكرين شات التي التقطتها لدردشتها الأخيرة مع والدها على الواتساب التي أطلعت إيرانَ وير عليها، فإن آخر رسالة أرسلها لها والدها كانت في الساعة 12 و37 دقيقة بتاريخ 21 ديسمبر/كانون الأول 2021 بالتوقيت والتاريخ الإيرانيَّين.

 تقول شيما بابائي إن تلك الرسائل تبعها اتصال قصير قال فيه والدها إنه سيُطْلعها هي والصديق الذي كان من المقرَّر أن يدفع تكاليف هذه العملية بمجرد أن يَسير المهرِّب به وبمن معه من البيت الذي يُقيمون فيه في مدينة ماكو إلى الحدود التركية.

لكن مع هذا كله ورغم إطْلاع الوالد المستمر ابنتَه على تفاصيل ما يحدث له في الأيام السابقة لهذا التاريخ إلا أنه لم يَعُدْ يجيب عن رسائل واتصالات ابنته وصهره علماً أنه بقي متصلاً بالإنترنت حتى الساعة الخامسة عصراً بالتوقيت الإيراني. ثم بعد ذلك انقطع اتصال موبايله عن الإنترنت وانطفأ.

في نهاية المطاف، اتصلت شيما في صباح اليوم التالي بشخص يُدعى "إسماعيل" كان والدها أخبرها أنه المهرب ومن المقرر أن يعبر به إلى تركيا، فأخبرها إسماعيل بثقة أن إبراهيم بابائي أصبح في مدينة "فان" التركية.

ورغم ذلك فقد عادت شيما إلى الاتصال بإسماعيل المهرب بعد ثلاثة أيام لم تَعلم فيها شيئاً عن والدها، وصارت تلتمس إليه أن يخبرها بالحقيقة. بعد ساعات من ذلك اتصل إسماعيل بـ "داريوش زند"، زوج شيما، وزعم أن إبراهيم بابائي توفي فجأة في منزل المهرب في تركيا قريباً من مدينة فان إثر تعرضه للحمى. وزعم أنهم سلّموا جثة إبراهيم بابائي للشرطة التركية.

يأتي هذا في حين أن شيما بابائي تقول إن محاميهم في تركيا لم يعثر على أي أثر لإبراهيم بابائي بعد تحقيقات مفصلة في دوائر الشرطة الأمنية والشرطة المحلية لمدينة فان وقوات الهجانة على الحدود وبين الناس والمشافي.

وإيضاحاً لهذا الموضوع تقول شيما بابائي لإيران وير: "في التحقيقات التي أجراها محاميُّنا تَبيّن أنه ليست هناك دلائل على دخول والدي إلى تركيا ووفاته فيها. وقد أكدت الشرطة الأمنية للمحامي أن أبي لم يطأ الأراضي التركية، وكلُّ ما يمكِن أن يكون قد حدث له فقد حدث له في إيران".

هل كانت قوات الأمن الإيرانية تعتزم اختطاف شيما بابائي؟

بعد مرور 12 يوماً على هذا الحدث وأقوال مهرِّب والدها غير الواضحة، تَقول له شيما وزوجها إن شيما وصلت إلى مدينة فان لكشف الحقيقة. بعد ذلك مباشرة، اتصل إسماعيل بزوج شيما وأعطاه عنواناً قرب الحدود الإيرانية التركية وأخبره بأن شيما تستطيع التوجه إلى منطقة "أوزآلب" لاستلام جثة والدها.

تَصف شيما هذا الموضوع بأنه فخٌّ نصبته لها قوات الأمن الإيرانية، وتعتقد أنهم كانوا يعتزمون استدراجها إلى منطقة قريبة من الحدود الإيرانية واختطافها من هناك.

تتابع فتقول: "إذا ما وضعنا تأكيد الشرطة التركية على عدم دخول أبي إلى تركيا إلى جانب عدم متابعة الشرطة الإيرانية للموضوع، فسوف نرى أن القضية مشكوكٌ فيها كثيراً".

كما تشير شيما بابائي إلى متابعة أمها وأختها وعمتها الدائمة لقضية والدها لدى شرطة التوعية والسلطة القضائية: "في قسم شرطة التوعية في طهران بدلاً من إثبات اختفاء والدي استهزؤوا بوالدتي قائلين لها: ‘يا مدام، زوجك ذهب وربما يكون قد تزوج هناك’. وفي هذه الفترة اتصل ذلك المهرب بي وبأمي عدة مرات، وعلماً أن الشرطة تعرف رقم هاتفه إلا أنها لم تسأله ما الذي حدث لأبي".

أين إبراهيم؟

في الأيام الماضية انضم كثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى شيما بابائي، ابنة إبراهيم بابائي، مطالبينَ النظام الإيراني أن يقول بصراحة وبسرعة أن هو إبراهيم، السجين السياسي السابق ووالد شيما بابائي؟

تقول شيما بابائي إن الهدف من إطلاق هذه الحملة الإنترنتية هو معرفة أين أبوها أولاً.

وتوضح بهذا الخصوص قائلةً: "في اليوم الثمانين من اختفاء والدي قررنا أن نطلب من الآخرين ضمَّ أصواتهم إلى صوتنا ونطلق وسم/هاشتاغ أين#إبراهيم؟ لنجبر قوات الأمن على تحمل مسؤولياتهم والإجابة عن سؤالنا. قد لا يجيبون أبداً ما الذي حدث لوالدي لكننا لن نفقد الأمل وسنواصل مساعينا في كشف الحقيقة. نحن لا نريد أن يتحوّل اختطاف المواطنين الإيرانيين إلى نهج. لقد قام هذا النظام بعمليات اختطاف كثيرة قبل الآن. وشأننا شأن الذين فقدوا أعزاء على قلوبهم في الأعوام الماضية ويحاولون كشف الحقيقة، مصممون على مواصلة هذا الدرب حتى تنجلي الحقيقة حول أبي".

ومؤكِّدةً على أنه لا شيء هناك سوى الأمل، تقول شيما: "ما زلنا متفائلين ونأمل خيراً. حين يفقد المرء شيئاً صغيراً يبقى دائماً يبحث هنا وهناك، فما بالك أنني فقدت والدي وأمي فقدت زوجها؟!".

وفي نهاية الحوار تقول: "منذ 80 يوماً ونحن نسأل أين والدي؟ لن أسكت لأني معتزمة على معرفة أين هو، ولن أدع هذه الاختطافات تمرّ على النظام الإيراني من دون أن يدفع ضريبتها، فيتصور في المستقبل أنه يستطيع مواصلتها في ظل الصمت".

إرسال تعليق

Ad Component
من داخل إيران

ألف بهائي ينتظرون استدعاؤهم إلى السجن في إيران

24 مارس 2022
IranWire Arabic
١ دقيقة للقراءة
ألف بهائي ينتظرون استدعاؤهم إلى السجن في إيران