تقارير

تنظيم "داعش" أداة يستخدمها النظام السوري لمواجهة معارضيه عسكرياً وإعلامياً

11 أغسطس 2021
٦ دقيقة للقراءة
تنظيم "داعش" أداة يستخدمها النظام السوري لمواجهة معارضيه عسكرياً وإعلامياً

عمار حمو

في الخامس من كانون الثاني/ يناير الماضي نشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) خبراً عن نقل القوات الأميركية في سوريا 60 عنصراً من تنظيم داعش من سجون الحسكة في شمال شرق سوريا، الواقعة تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية (قسد) إلى قاعدتها العسكرية في التنف جنوب سوريا، ليتم تداوله في وسائل إعلام موالية للنظام محلية ودولية.

وفي اليوم التالي، أعاد حسين مرتضي، مراسل قناة العالم اللبنانية، المدعومة من إيران، نشر الخبر، مشيراً إلى أنه “تم نقل الإرهابيين في وقت لاحق من الشدادي عبر حوامة إلى القاعدة الأمريكية بمنطقة التنف”، متسائلاً إن كانت القوات الأميركية تستثمر ب”إرهابيي داعش… لإعادة استخدامهم؟”. 

Text

Description automatically generated

في الشهر ذاته، اتهمت دمشق القوات الأميركية بنقل 70 عنصراً من “داعش” إلى قاعدة التنف في البادية السورية “لتنفيذ مخططاتهم في سوريا”، بحسب ما نشرت وكالة “سانا”، لتعيد وسائل إعلامية موالية أو حليفة لدمشق نشر الخبر، من قبيل قناة العالم، وقناة روسيا اليوم، وتكرر هذا السيناريو تباعاً في شهري شباط/ فبراير وآذار/ مارس الماضيين.

وعدا عن أن تداول أخبار نقل عناصر التنظيم إلى البادية السورية وإعادة نشرها في الإعلام التابع لدمشق وطهران والموالي لهما من دون وجود دلائل أو وثائق تثبت صحة هذه الأخبار قد يدخل في إطار الحرب الإعلامية وسياسة التضليل التي ينتهجها الإعلام الرسمي في سورية وإيران، فإن مثل هذه الأخبار تفسّر مخاوف عدد من النشطاء في السويداء من استخدام دمشق لورقة “داعش” ضد محافظتهم، كما عبّروا في حديثهم لـ “إيران وير” وذلك عبر نقل عناصر التنظيم إلى البادية ومن ثم تنفيذ هجمات على المحافظة ذات الغالبية الدرزية لمواجهة الأصوات المناهضة للحكومة في دمشق.

يعزز إمكانية استخدام هذا السيناريو إشراف دمشق سابقاً على عمليتين منفصلتين لنقل عناصر التنظيم إلى بادية السويداء، إذ بعد سيطرتها على منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، في تموز/ يوليو 2018، نقلت عناصر “جيش خالد بن الوليد”، المبايع لتنظيم داعش إلى بادية السويداء الشرقية، سبق ذلك نقل عناصر من تنظيم داعش، في 22 أيار/ مايو 2018، من مخيم اليرموك جنوب دمشق إلى بادية السويداء.

وتوصل النظام إلى اتفاق مع تنظيم داعش يقضي بنقل عناصره، والذي يقدر عددهم آنذاك بنحو 1200 ، مع أسلحتهم إلى البادية، مقابل نقل عائلاتهم إلى إدلب، وقد نشرت شبكة السويداء 24، وهي شبكة إعلامية محلية تسجيلاً مصوراً لعملية نقل العناصر من قبل “الجيش السوري” بحسب الشبكة. 

وتؤكد خرائط السيطرة العسكرية في سوريا، المنشورة من الإعلام الموالي للنظام، إلى أن عملية نقل “دواعش” مخيم اليرموك إلى بادية السويداء كانت ضمن الأراضي الواقعة تحت سيطرة دمشق، وقد حاول موقع “إيران وير” من خلال الخريطة المرفقة توضيح خط سير قافلة عناصر التنظيم انطلاقاً من دمشق وصولاً إلى قرية الصورة الكبيرة في ريف السويداء الشمالي، فقرية الأصفر، ومن ثم قرية صبرة عليا، وأخيرا إلى قرية الأشرفية شمال شرق السويداء.

Map

Description automatically generated

خريطة توضح خط مسير القوافل التي نقلت عناصر “داعش” من مخيم اليرموك إلى بادية السويداء

Map

Description automatically generated

خريطة نشرتها وسائل إعلام موالية للنظام توضح توزع مناطق السيطرة في شباط/ فبراير 2018

“داعش” ورقة بيد النظام

في أعقاب الوقفات الاحتجاجية التي نظمها أهالي السويداء، مطلع العام 2020، ضمن حملة “بدنا نعيش”، تنديداً بالواقع المعيشي والاقتصادي في المحافظة ومطالبة بمكافحة الفساد، ليتطور إلى المطالبة برحيل بشار الأسد، حذّر ناشطو السويداء من اتباع النظام لأسلوب الفوضى الأمنية في المنطقة، ومن ذلك استخدام “داعش”، خاصة وأنه تم رصد تحركات لخلايا التنظيم في بادية السويداء في أعقاب الاحتجاجات الشعبية.

وفي هذا السياق، اتهم أيهم سلام (اسم مستعار) النظام السوري “اللعب بورقة تنظيم داعش لتأديب السويداء”، كما قال لـ”إيران وير” وكون النظام “لا يستطيع استخدام العنف ضد المنطقة التي تعدّ شكلياً تحت سيطرته، فإنه يستخدم داعش لبسط نفوذه الكامل على السويداء”.

لكن الأخطر من ورقة “داعش” هي ورقة “الطائفية” التي يهدف النظام إلى إثارتها في السويداء وغيرها من المحافظات السورية”، بحسب ما ذكر لـ”إيران وير” قيادي في فصيل محلي ببلدة المزرعة في ريف السويداء، مضيفا “أننا ندرك أن أغلب الجماعات المتشددة تدار من قبل أجهزة المخابرات السورية بشكل مباشر أو غير مباشر، فإن لم يكن النظام من يطلق يدها في السويداء فإنه يهيئ الظروف المناسبة لدخولها”.

وفيما يستبعد آخرون في السويداء ضلوع حكومة دمشق وأجهزتها في استخدام داعش، فإنهم يتهمون “بعض الفاسدين في السلطة بمحاولة تمرير مشاريع في المنطقة حتى وإن كان باستخدام أو تسهيل حركة تنظيم داعش”.

الهجوم الأعنف على السويداء

في 25 تموز/ يوليو 2018 تعرضت محافظة السويداء لسلسلة هجمات متزامنة من تنظيم داعش، الذي استهدف 13 قرية ونقطة في السويداء، منها 7 في ريف السويداء الشرقي، وقريتين على طريق-دمشق السويداء في الريف الشمالي، إضافة إلى 3 نقاط للفصائل المحلية، بالإضافة إلى مدينة السويداء.

وأدى الهجوم إلى مقتل 263 شخصاً مدنياً وعسكرياً، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى اختطاف تنظيم داعش لنحو 30 شخصاً بينهم نساء وأطفال، بحسب أرقام حصل عليها “إيران وير” من شبكة “السويداء 24”.

Map

Description automatically generated

واتهم النظام السوري بالتواطؤ في هجوم تنظيم داعش على السويداء، خاصة وأن الهجوم جاء بعد شهرين من نقل عناصر داعش من مخيم اليرموك إلى بادية السويداء، وقد تم توثيق مقتل عدد منهم يوم الهجوم، كما في حالة مصطفى محمد العيسي، الذي شنّ هجوماً انتحارياً صبيحة يوم الهجوم.

ويعزز الاتهامات الموجهة للنظام، أن الأخير “لم يشارك في صد العدوان في معركة المقرن الشرقي بالسويداء، ولا في أي نقطة أخرى”، كما قال لـ”إيران وير”، أحد قياديي الصف الأول في حركة رجال الكرامة، طالباً عدم الكشف عن اسمه لدواع أمنية.

وأشار القيادي إلى أن رجال الكرامة استفسرت من النظام “عن سبب نقل الدواعش إلى البادية”، وتذّرع النظام بحسب المصدر “أن تجميع عناصر داعش في البادية، ضمن منطقة خالية، يسهّل القضاء عليهم عبر القصف الجوي”.

ومن الدلائل أيضاً على تورط النظام في الهجوم على السويداء ما حدث في قرية رامي بريف السويداء، وهي إحدى القرى التي تعرضت للهجوم من تنظيم داعش، إذ بحسب ربيع مقلد، أحد شباب القرية، “سحبت الفرقة الحزبية في القرية الأسلحة من 25 شخصاً، كانت قد سلحتهم قبل سنوات تحت بند اللجان الشعبية وكتاب البعث”، مضيفاً في حديثه لـ”إيران وير” أن “الكهرباء والاتصالات انقطعت عن القرية في وقت الهجوم”.

تأكيداً على ذلك، قال القيادي في بلدة المزرعة بريف السويداء أن “الجيش السوري انسحب من المنطقة الشرقية قبل الهجوم بأسابيع بحجة مؤازرة قوات النمر التابعة للعميد سهيل الحسن في هجومها على درعا”، ما أوجد “ثغرة لدخول مسلحي داعش الذين جلبهم النظام قبل الحادثة ببضعة أشهر من مخيم اليرموك ووضعهم في شرقي المحافظة”.

سياسة التضليل

ينتج الإعلام الرسمي السوري “الكثير من المعلومات المضللة، وتلتقطها بعد ذلك وسائل إعلام سورية أخرى، أو قنوات موالية من لبنان وإيران وروسيا”، بحسب أرون لوند، الباحث في وكالة أبحاث الدفاع السويدية، والزميل في “The Century Foundation”، ما يخلق “نوعاً من الصدى السياسي التي تتردد فيها هذه المزاعم كثيراً”، كما قال لـ”إيران وير”.

ومن الرسائل المضللة “الادعاءات بأن الولايات المتحدة والقوات الكردية في شمال شرق سوريا تعمل مع تنظيم الدولة الإسلامية وليس ضده”، بحسب لاند، ورغم أن تأثير التضليل الإعلامي في بعض الأحيان قد تكون محدوداً، إلا أنه “دائما يمكنك العثور على مغفلين يصدقون أيّ شيء”، كما أضاف. 

تأكيداً على ذلك، اعتبر المهندس أيمن عبد النور، مؤسس موقع “كلنا شركاء”، ومدير مؤسسة سوريون مسيحيون من أجل السلام، أن التضليل الإعلامي “استراتيجية ممنهجة أخذتها دمشق عن موسكو”، لافتاً في حديثه إلى “إيران وير ” إلى أن “عدداً من إعلاميي النظام تخرجوا من المدرسة الروسية”.

وإلى جانب استخدام نظام الأسد لسياسة التضليل الإعلامي في إطار الحرب على خصومه، فإنه سعى من خلالها إلى التنصل من الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها، كما في الهجوم الكيماوي على مدينة خان شيخون التابعة لمحافظة إدلب في شمال غرب سوريا، إذ فيما حمّلت “آلية التحقيق المشتركة” التي شكلتها الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، النظام مسؤولية الهجوم على خان شيخون بالكيماوي، قال حسين مرتضى، مراسل قناة العالم اللبنانية، أن مجزرة خان شيخون كانت بفعل من وصفهم بـ”الإرهابيين”، حيث وقع الانفجار في مصنع للغازات السامة التابعة لهم!.

رواية مرتضى تبنتها موسكو أيضاً، حيث جاء في تصريح المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيجور كوناشينكوف، “نفذ الطيران السوري غارة جوية على الضواحي الشرقية لخان شيخون، واستهدف منشأة كبيرة لتخزين الذخائر تتبع للإرهابيين ومجموعة من المعدات العسكرية، ومرفقاً يضم ورشاً لإنتاج مقذوفات ذات حشوات سامة”.

هذا التقرير ينشر بدعم من مشروع أضواء وبإشراف الزميل زيد مستو.

إرسال تعليق

Ad Component
أخبار

اتفاق لنزع فتيل التوتر في بلدة الرحى جنوب محافظة السويداء السورية

11 أغسطس 2021
أصلان اسماعيل
٤ دقيقة للقراءة
اتفاق لنزع فتيل التوتر في بلدة الرحى جنوب محافظة السويداء السورية