ترجمة: فاطمة العثمان
دعا متشددون، في وسائل الإعلام الإيرانية، قوات الأمن، إلى الرد بقوة أكبر على المتظاهرين والتصرف ضد الدول الغربية التي يتهمونها بإثارة الاحتجاجات.
وشهد يوم السبت موجة أخرى من الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، حيث شهدت العاصمة وعدة مدن أخرى اشتباكات عنيفة بين المحتجين الغاضبين وشرطة مكافحة الشغب، وبلغت حصيلة القتلى خلال الاحتجاجات إلى ما لا يقل عن 185 شخصاً، وفقاً للتقارير، بينهم 19 طفلاً على الأقل.
إلا أن العديد من الصحف الإيرانية توجهت للطباعة يوم الأحد دون التطرق إلى الاحتجاجات الواسعة التي دخلت أسبوعها الرابع، فيما نقلت بعض الصحف الإصلاحية مقالات قصيرة عن وكالة أنباء الدولة. وقالت صحيفة إيران، الناطقة الرسمية باسم الحكومة الإيرانية، إن هناك "عدداً قليلاً من مثيري الشغب" وزعمت أن المتظاهرين "يختلقون" الوفيات لتشجيع المزيد من الناس على الانضمام إليهم.
كما زعمت الصحيفة أن محتجين قتلوا سائقاً غرب مدينة سنندج، إلا أن اللقطات التي حصلت عليها إيران وير تظهر أن قوات الأمن تطلق النار على سائق شاب يناصر المتظاهرين في المدينة، وتصيبه في رأسه، كما تُظهر مقاطع فيديو من المدينة جثة رجل ملقى على عجلة القيادة، والدم يسيل من رأسه، فيما تصرخ امرأة ويهرب متظاهرون آخرون.
وحمّل حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة "كيهان" المتشدد، السعودية مسؤولية الاضطرابات المستمرة ودعا قوات الأمن إلى قمع الحركة الشعبية بعنف.
وكتب شريعتمداري يوم الأحد: "يجب على الدولة التي صمدت أمام كل أنواع الهجمات من القوى العالمية الصغيرة والكبيرة، على مدى السنوات الـ 43 الماضية، ألا تتهاون مع أعمال شغب لبعض أطفال داعش في شوارعها".
وأضاف: "لا نريد مشاهدتهم وهو يحرقون الممتلكات العامة، ويقتلون الناس في الشوارع والأسواق، ويقطعون حلق ضابط شرطة، ويحرقون القرآن، ويخلعون الحجاب عن النساء، وعشرات الجرائم الأخرى".
وانتقد القوات المسلحة الإيرانية لعدم تحركها ضد السعودية بالقول: "إذا استخدمت دولة أجنبية جميع مرافقها وقدراتها الإعلامية للتحريض على الشغب، فماذا يجب أن نفعل؟ ألا تظهر هذه الإجراءات أنها تشن حرباً؟ هل علينا الجلوس والمشاهدة"؟
كما ألقى شريعتمداري باللوم على الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وإسرائيل، في جولات الاحتجاجات الجديدة.
وتساءل شريعتمداري: "هل أيدينا مقيدة لمنعنا من معاقبتهم؟ كل من هذه الحكومات لديها كعب أخيل ضعيف وغير حصين".
وتابع: "إن الضرر الذي يلحق بهم سيؤدي إلى تكاليف لا تطاق، ويجب ان يعلموا ان ذلك اليوم ليس ببعيد".
وغطت جميع الصحف تقريباً خطاب الرئيس إبراهيم رئيسي في إحدى الجامعات المخصصة للطالبات على صفحاتها الأولى، وخاطب رئيسي أعضاء هيئة التدريس والطلاب في جامعة الزهراء بطهران، وألقى قصيدة تشبّه "المشاغبين" بالذباب، إلا أن اللقطات أظهرت الطلاب وهم يوجهون له أصابعهم الوسطى وهم يهتفون "رئيسي يضيع!"
لكن وكالة أنباء فارس المتشددة، وهي وكالة أنباء تابعة للحرس الثوري، اقترحت على القوات المسلحة "كسر سلسلة" المتظاهرين وقمعهم بمزيد من العنف، وزعمت بأن المتظاهرين كانوا "يقتلون الناس" للحصول على تغطية إعلامية دولية.
وقالت الوكالة: "لو لم تكن هناك مهسا أميني، لكانوا سيجدون أعذارا أخرى. سيقتلون المزيد من الناس، تماما كما يفعلون هذه الأيام ".
وذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن "الجامعات في العاصمة وبعض المدن الأخرى شهدت تجمعات طلابية منظمة".
"بعد قرابة الساعتين من حضور الرئيس حفل بدء العام الدراسي الجديد في جامعة الزهراء، تجمع بعض الطلاب خارج الحرم الجامعي ورددوا شعارات احتجاجية، كما تجمّع 150 شخصاً في جامعة أمير كبير، و100 شخص من الكلية التقنية بجامعة طهران، وتجمع 30 شخصاً من جامعة شريف، و30 آخرين من جامعة العلامة، و35 من جامعة آزاد للعلوم الطبية ورددوا هتافات احتجاجية".
كما زعمت الوكالة أن عدداً قليلاً من الأشخاص، لا يزيد عددهم عن 100 شخص، تجمعوا في مدن أخرى.
ليس واضحاً كيف تم الوصول إلى هذه الأرقام، لكن إيران وير ذكرت في تغطيتها التي استمرت طوال يوم السبت أن الاحتجاجات العنيفة تجتاح البلاد مع خروج مئات الأشخاص على الأقل إلى الشوارع في حوالي عشرين مدينة في جميع أنحاء إيران.
وحاولت وسائل إعلام إيرانية، يوم الأحد الفائت، إظهار الوضع في البلاد على أنه "هادئ" ويخضع لسيطرة قوات الأمن. لكن لقطات على وسائل التواصل الاجتماعي أشارت إلى خروج المزيد من الأشخاص، على الرغم من الوجود الكثيف لشرطة مكافحة الشغب وضباط الأمن الآخرين.
ودخلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تجتاح إيران الآن أسبوعها الرابع، ما جعل السلطات في طهران تبدو خائفة بشكل متزايد من حجم وتصميم الانتفاضة الشعبية ضد الجمهورية الإسلامية، وازدادت عنف قوات الأمن جرّاء ذلك، في محاولة لسحق الحركة الاحتجاجية في البلاد.
في غضون ذلك، وصل عدد القتلى إلى 185 شخصًا على الأقل، بينهم ما لا يقل عن 19 طفلاً، وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان الإيرانية، ومقرها النرويج.
ووقع أكبر عدد من عمليات القتل في إقليم سيستان وبلوشستان حيث سجلت نصف إجمالي الوفيات.
وقالت المنظمة في بيان يوم السبت: "في كثير من الحالات وخاصة الفتيات الصغيرات، اعتقلت قوات الأمن الأهالي، وأجبرت عدداً منهم على إعلان وفاة أطفالهم على أنها انتحار أمام الكاميرا، فيمت تعمدت إسكات البعض الآخر ".
وأضافت البيان: "قُتل المتظاهرون في 17 مقاطعة، وكان أكبر عدد تم الإبلاغ عنه في سيستان، وبلوشستان، ومازاندران، وجيلان، وأذربيجان الغربية. قُتل بعضهم على الفور، وتوفي البعض متأثرين بجراحهم في وقت لاحق. وتم الإبلاغ عن معظم الوفيات في 21 و22 و30 سبتمبر".
وشهدت إيران على موجات من الاحتجاجات المناهضة للحكومة خلال السنوات الأخيرة، ففي نوفمبر 2019، شهدت البلاد أعنف أعمال عنف منذ الثورة الإسلامية التي انطلقت عام 1979، حيث اندلعت الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الغاز، وبحسب الأنباء المتداولة، قُتل المئات في ذلك الوقت، علماً بأن الاحتجاجات المستمرة هي الأكبر منذ اضطرابات 2019.
إرسال تعليق