يمثل يوم 18 يونيو/حزيران 1983 فصلاً مؤلمًا من عدم التسامح والظلم في تاريخ إيران.
تم إعدام عشر نساء بهائيات، كانت جريمتهن الوحيدة هي عقيدتهن الدينية، في ميدان تشوجان في شيراز، بعد أن واجهن خيارا مؤلما: إما أن يتخلين عن عقيدتهن مقابل الحفاظ على حياتهن، أو أن يظلوا ثابتين على قناعاتهم وأن يواجهوا مصيرهم المأساوي. اختارت كل من أولئك العشر نساء أن تظل وفية لمثلها ومعتقداتها.
في ذلك اليوم المشؤوم من 18 يونيو/حزيران، بعد أن ودعوا عائلاتهم بالدموع في قاعة السجن، تم فصل هؤلاء النساء العشر عن زملائهن السجينات وتم اقتيادهن إلى حبل المشنقة. كان ينتظرهم موكب كئيب، واحدة تلو الآخرى واجهن حبل المشنقة، من الأكبر إلى الأصغر. كانت أكبرهن تبلغ من العمر 57 عامًا بينما كانت الأصغر تبلغ من العمر 17 عامًا فقط.
في مشهد مؤلم: كانت كل امرأة تُجبر على مشاهدة إعدام المرأة التي سبقتها. من بين هذه الأرواح الشجاعة كانت منى محمود نجاد الشابة البالغة من العمر 17 عامًا والتي من المحتمل أن تكون عيناها الشابة شاهداً على الموت المروع لرفاقها التسعة.
ومن بينهم وقفت أم وابنتها، عزت جانامي إشراغي ورويا إشراغي، متحدتين في لحظاتهم الأخيرة، وتجاوز حبهما لبعضهما البعض قسوة ظروفهما. كان قد تم إعدام زوج عزت ووالد رويا قبل يومين. وفي وقت سابق من ذلك الأسبوع، تم إعدام ابن واحدة أخرى من تلك النساء اللاتي تم إعدامهن وهي نصرت غفراني يلداعي. وكانت إحدى الشابات قد شهدت على شنق والدها قبل وفاتها بثلاثة أشهر.
الأمر الذي يجعل هذا العمل الكريه أكثر فظاعة هو عدم اتباع أي إجراءات قضائية شرعية.
حُرمت النساء البهائيات العشر من حقهن الأساسي في محاكمة عادلة من خلال احتجازهن لمدة ستة إلى سبعة أشهر، دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، حيث تم خلالها استجواب النساء وسوء معاملتهن والضغط عليهن من خلال التعذيب النفسي والأساليب الأخرى في محاولة لإجبارهن للتخلي عن دينهن.
حتى أن مكتب المدعي العام للثورة في محافظة فارس حرمهن من فرصة صياغة وصاياهم الأخيرة - وهو عمل آخر غير إنساني في لحظاتهم الأخيرة.
النساء البهائيات العشر الذين تم إعدامهم في شيراز في 18 يونيو/أيار من عام 1983 هن:
منى محمود نجاد- 17 عاماً.
رويا إشراغي- 23 عاماً ، أعدمت مع والدتها.
سيمين صابري- 24.
شاهين (شيرين) دالفاند- 25 عاماً.
أختار ثابت- 25 عاماً.
مهشيد نيرومند- 28 عاماً.
زرين مقيمي-أبينة- 29 عاماً.
طاهرة أرجوماندي سيافاشي- 30 عامًا. أُعدم زوجها جمشيد سيافاشي قبل يومين.
نصرت غفراني يلداعي- 46 سنة. أُعدم ابنها بهرام يلداعي قبل يومين من اعدامها.
عزت جانامي إشراغي- 57 عاماً. أعدمت مع ابنتها رؤيا- 23 عاماً. أُعدم زوجها عناية الله إشراغي قبل يومين من إعدامهم.
أعلن المجتمع البهائي العالمي في 15 مايو/أيار عن حملة جديدة بعنوان # قصتنا واحدة، وذلك للاحتفال بالذكرى الأربعين لإعدام تلك النساء العشر وتكريمًا للنضال الطويل من أجل المساواة بين الجنسين الذي تعاني منه النساء من جميع الأديان والخلفيات في إيران على مدى عقود عديدة والذي يستمر حتى يومنا هذا.
وذكر بيان صادر عن المجتمع البهائي العالمي إن "جريمة" النساء العشر كانت "رفض التخلي عن إيمانهن بدين يروج لمبادئ المساواة بين الجنسين - وهي مبادئ ممنوعة ومُجَرَمة في إيران - وكذلك الوحدة والعدالة والصدق."
ستبدأ الحملة في شهر يونيو/حزيران وستمتد على مدار العام ولكن الفترة الأكثر تركيزاً ستكون في الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر يونيو/حزيران وهي الذكرى الأربعين لاعدام النساء في 18 يونيو/ حزيران.
دعى المجتمع البهائي العالمي الآن الناس في جميع أنحاء العالم، سواء كانوا فنانين أو موسيقيين أو صانعي أفلام أو في مجالات إبداعية أخرى للإشادة بقصة هذه النساء بشتى الوسائل. وذلك من خلال المساهمة، على سبيل المثال وليس الحصر، بأغاني عن النساء العشر ومقاطع فيديو قصيرة تُكرم حياتهن أو عن طريق فن الرسم أو الأعمال المكتوبة أو منشورات وسائل التواصل الاجتماعي أو المناسبات العامة والنصب التذكارية. والهدف من ذلك هو تكريم النضال الطويل والجهود المبذولة لتحقيق المساواة بين الجنسين في إيران.
قالت ممثلة الجمعية البهائية لدى الأمم المتحدة في جنيف، سيمين فاهاندي، في إعلان الحملة: "لم تنته قصة النساء البهائيات العشرة بعد." "لقد كن فصلاً في القصة التي تكشف عن صمود النساء الإيرانيات وتضحياتهن من أجل المساواة. اليوم وفي دماء ودموع وجروح الآلاف من الشابات في إيران الساعيات إلى المساواة نستطيع أن نرى أصداء الظلم الذي عانت منه النساء الشيرازيات العشر والذي أثر موتهن المأساوي على حياة الكثيرين. نرى نفس الروح ويتم اتخاذ نفس الخيار: الدفاع عن مبادئ العدالة والمساواة بأقصى جهد ممكن. على الرغم من سوء المعاملة والسجن فإن نساء اليوم - تمامًا مثل النساء اللاتي سبقتهن - يسعون بشجاعة من أجل إيران العدالة والازدهار."
بعد إعدام النساء العشر وعلى مدى العقود الأربعة اللاحقة تعرضت المئات من النساء البهائيات للاضطهاد الشديد، حيث واجهن التمييز على المستويين، كنساء و كبهائيات. بعد الثورة، تم فصل النساء البهائيات اللائي يشغلن مناصب اجتماعية بارزة في البلاد من وظائفهن واعتقالهن وسجنهن وتعذيبهن وإعدامهن. أما النساء اللاتي بقين على قيد الحياة، تم منعهن من الانتساب للجامعات والتوظيف في القطاع العام وتقريباً جميع جوانب الحياة الاجتماعية.
وأضافت السيدة فاهنديج: "يتحد المزيد والمزيد من الإيرانيين في بحثهم عن العدالة الاجتماعية وتركيزهم الأساسي على المساواة بين المرأة والرجل كأحد التحديات الأكثر إلحاحًا التي تواجه البلاد. "نأمل أن نتمكن معًا من تكريم ليس فقط النساء البهائيات العشر في شيراز بل جميع النساء في جميع أنحاء إيران الذين يعتزون بمبدأ المساواة بين المرأة والرجل والذين ساهموا في بناء مستقبل أفضل للبلاد من خلال الاستمرار في مواجهة الاستبداد."
"دعونا نقف معًا متحدين من خلال تجاربنا المشتركة في المرونة وجهودنا الجماعية وتضحياتنا من أجل إيران، وذلك لإظهار أننا مرتبطون ارتباطًا وثيقًا بغض النظر عن العقيدة والخلفية. أملنا بأن الاستمرار في تذكر إعدام هؤلاء النساء العشر سيضيء على ويعزز النقاش حول العدالة والمساواة بين الجنسين في إيران. قصتنا واحدة وسنرفع أصواتنا حتى تتحقق قيمنا المشتركة."
إرسال تعليق