close button
انتقل إلى إيران وير لايت؟
يبدو أنك تواجه مشكلة في تحميل المحتوى على هذه الصفحة. قم بالتبديل إلى إيران وير لايت بدلاً من ذلك.
من داخل إيران

تحقق: هل لروسيا والصين تاريخ في الإغارة على الدول وإيذاء الشعوب؟

31 يناير 2022
٧ دقيقة للقراءة
تحقق: هل لروسيا والصين تاريخ في الإغارة على الدول وإيذاء الشعوب؟

ادعى آية الله “رسول فلاحتي” خطيب صلاة الجمعة في مدينة “رشت”، في 21 يناير/كانون الثاني 2022، أن “روسيا والصين لا تاريخ لهما على الأقل في الإغارة على الدول وإيذاء الشعوب”. 

وفي كلمته هذه التي ألقاها بعد زيارة الرئيس الإيراني “إبراهيم رئيسي” إلى روسيا، صرّح “أننا شهدنا تعاون روسيا الجيد مع النظام الإيراني في محاربة الإرهاب الداعشي؛ وبالطبع لا بد من التأكيد الدائم على عزة إيران وقوتها في علاقتها مع الدول”.

في هذا التقرير يسعى “إيران وير” إلى الإجابة عن سؤال “هل لروسيا والصين تاريخ في الإغارة على الدول وإيذاء الشعوب؟” 

علاقة روسيا مع جيرانها وباقي الشعوب

هل يَخلو تاريخ روسيا من الإغارة على الدول وإيذاء الشعوب؟ إن الجواب عن هذا السؤال هو “لا” كبيرة؛ فروسيا دائماً ما كانت أحد أطراف النزاع طوال التاريخ المعاصر في العالم؛ وهذا التقرير يكتفي بالإشارة إلى عدة حالات من هجوم هذا البلد على بقية البلدان ونهب وسلب شعوبها:

1- الهجوم على أوكرانيا واحتلال شبه جزيرة القرم

أدخلت روسيا،في عام 2014، 15 ألفاً من قواتها العسكرية إلى شبه جزيرة القرم في شرق أوكرانيا واستولت على جميع المباني الحكومية والثكنات والمراكز العسكرية، واحتلتها احتلالاً تاماً. وفي ما بعد ضمّت شبهَ جزيرة القرم إلى روسيا بعد إجراء استفتاء فيها.

تفيد التقارير الدولية أن الاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم أدى إلى تشرد مليون شخص وخسارة 260 ألفاً لمنازلهم وموت 2600 شخص. إن احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم أجبر حلفَ شمال الأطلسي (الناتو) على تشكيل قوة ردع سريعة مكوَّنة من عدة آلاف لدعم أعضائها في أوروبا الشرقية، ثم انضمت أوكرانيا إلى الناتو في 23 ديسمبر/كانون الأول 2014 لتحظى بدعم هذا الحلف الدولي.

في ديسمبر/كانون الأول 2017، نشرت الأمم المتحدة تقريراً اتهمت فيه روسيا بنقض حقوق الإنسان في شبه جزيرة القرم. واتهم التقريرُ روسيا بالاعتقالات التعسفية، والتعذيب، والفقد القسري، وسوء التعامل، وما لا يقل عن حالة إعدام غير قانونية في هذه المنطقة. ومن الأمور الأخرى التي تُتّهَم روسيا بها في هذا التقرير نقلٌ غيرُ قانوني لآلاف السجناء من شبه جزيرة القرم إلى سجون روسيا، وإجبار الموظفين الحكوميين في شبه الجزيرة على الاختيار بين الحفاظ على عملهم وبين الجنسية الأوكرانية، واستبدال القوانين الأوكرانية بالقوانين الروسية، وحذف اللغة الأوكرانية كلها تقريباً من النظام التعليمي الروسي، وتضييق الخناق على التتر في شبه جزيرة القرم (12 بالمئة من سكّان شبه الجزيرة).

وفي الأيام الأخيرة تزداد المخاوف بشأن هجوم روسيا على أوكرانيا مجدداً.

2- احتلال أفغانستان ومقتل ما بين 1 إلى 2 مليون أفغاني

الاحتلال العسكري لأفغانستان بين سنتَـي 1979 و1989 مثال آخر على إيذاء الاتحاد السوفياتي للشعوب؛ وهو يُشكِّل صفحة سوداء في تاريخ روسيا وقبلها الاتحاد السوفياتي. وهو الهجوم الذي تسبب، بحسب ما يكتبه “كابلان” الخبير السويدي، في مقتل ما بين 1 إلى 2 مليون أفغاني، وفي تشريد أكثر من خمسة ملايين من أهل أفغانستان. ويقول “فيليكس آرام كورا”، المقرِّر الخاص في الأمم المتحدة الـمَعني بشؤون أفغانستان، بخصوص الخسائر التي خلّفها هذا الاحتلال: “أفضت الصراعات الحادة في مناطقَ مختلفةٍ إلى مَصرع 35 ألف شخص في 1985، ومَصرع 15 ألفاً في 1986، ومقتل حوالي 14 ألفاً في 1987”. كما يضيف أن الهجمات الصاروخية من جانب القوات المعارضة للنظام على المناطق المأهولة بالسكان أدّت إلى مقتل أكثر من 4 آلاف مدني، وإجمالاً خلّفت الصراعات 3 ملايين جريح ومعلول غالبيتهم من المدنيين.

3- الهجوم العسكري على الشيشان والصراعات العسكرية الواسعة في هذه الجمهورية ذاتية الحكم

صحيح أن الصراعات الروسية مع جمهورية الشيشان ذاتية الحكم تُشبِه حرباً أهلية إلا أن هذه المنطقة بقيت لسنوات طويلة ساحة حرب بين الحكومة الروسية وبين حكومة الشيشان المتمتعة بالحكم الذاتي. وقد تطرقت مجلة “نهضت” العلمية والبحثية الإيرانية في العام 2003 في مقال مفصل عنوانه “الأزمة في القوقاز الشمالية؛ نظرة في مطالب الشعب الشيشاني المسلم بالاستقلال” إلى دراسة تاريخ الاعتداء الروسي على الشيشان وداغستان.

4- تدخل الاتحاد السوفياتي بإيران في الحرب العالمية الثانية

رغم إعلان إيران الحيادية في الحرب العالمية الثانية إلا أن الاتحاد السوفياتي تدخل بشؤونها؛ وهو مثال آخر على “احتلال” النظام الروسي الذي لن يُمحى من ذاكرة الإيرانيين. لم تكن إيران الضحية الوحيدة في الحرب العالمية الثانية؛ فكثير من دول أوروبا الشرقية، منها بولندا وهنغاريا، كانت ضحايا هذه الحرب، ويقال إن أكثر من 55 مليون شخص في العالم لقُوا حتفهم في هذه الحرب التي كان الاتحاد السوفياتي أحد أطرافها الدائمين.

هذه هي أشهر حالات اعتداء الاتحاد السوفياتي (روسيا) على دول الجيران وغير الجيران؛ لكن مع ذلك فهذه الاعتداءات لا تقتصر على هذه الحالات؛ فالتدخل العسكري الروسي في سوريا وكازاخستان وجورجيا وأرمينيا وأذربيجان هو أمثلة وقعت في السنوات الأخيرة، وألحق أذًى بشعوب تلك الدول.

علاقة الصين مع جيرانها وبقية الشعوب

هل يخلو تاريخ الصين من الإغارة على الدول وإيذاء شعوبها؟ الإجابة عن هذا السؤال أيضاً هي “لا”؛ صحيح أن الصين، مقارنةً مع روسيا، هاجمت على الدول الأخرى بنسبة أقل، ودخلت في صراعات داخلية ودولية بنسبة أقل، إلا أن الصين أيضاً لم تَكن يوماً، وإلى الآن، بريئةً من إلحاق الأذى بالشعوب الأخرى، ومنها شعبها. وما اتهام النظام الصيني بارتكاب إبادة جماعية بحق “الأويغور” إلا إحدى الحالات الجديدة في إيذاء الشعوب.

منذ العام 2014 قام النظام الصيني باعتقال أكثر من مليون مسلم، غالبيتهم من الأويغور، وألقت بهم في معتقلات سرّية من دون أي محاكمة قضائية أو قانونية؛ إلى درجةِ أن كثيراً من الحكومات والمنظمات المدنية النشطة في مجال حقوق الإنسان تَعتقد بأن هناك إبادة جماعية ارتُكِبت في منطقة شينجيانغ في الصين. الاعتداء الممنهج على النساء المسلمات، والعُقم الإجباري (سلب القدرة على الإنجاب)، ومنع الحمل، وإجهاض النساء القسري، وتقطيع أعضاء الجسم وبيعها، والإبادة الجماعية الثقافية، هي من جملة الاتهامات الموجَّهة إلى النظام الصيني بخصوص الشعب الأويغوري في الصين.

منذ سنوات وأهالي “جوادر” يَحتجون على الاستثمار الكبير للصين في ميناء “جوادر” الباكستاني قرب بلوشستان الإيرانية، لكن الصين لا تكترث لمثل هذه الاحتجاجات. يَعتقد الأهالي أن صناعة صيد الصينيين قد منعت صيادي المنطقة من صيد السمك. وكانت الاحتجاجات على نطاق واسع في السنوات الأخيرة؛ بحيث أجبرت “عمران خان”، الرئيس الباكستاني، على التغريد على حسابه في ديسمبر/كانون الأول 2021 بغيةَ تهدئة الأوضاع والمحتجين، فكتب: “أعتني بمطالب صيادين ‘جوادر’ المثابرين المشروعة جداً، وأتعهد باتخاذ إجراء صارم ضد صيد السمك غير القانوني الذي يتمَ بشبكات الترولة”. والمثال الآخر على هذه الاحتجاجات جارٍ في نيبال؛ حيث يَعتقد أهلها أن الصين احتلت جزءاً من أراضيهم.

إن إلقاء نظرة على الاحتجاجات الشعبية في أصقاع مختلفة من الأرض ضد الصين يُبيّن مساعي الصين في الاستيلاء على مصالح الدول من خلال جعلها مَديونةً لها مالياً؛ نظير احتجاجات 2019 في كازاخستان، حيث كان الكازاخيون المحتجون يعتقدون أن “المهاجرين الصينيين يسيطرون على جميع الـمِهَن، والشركات الصينية تُلوِّث البيئة، وتُهيمن على الأراضي، والسلطات الصينية تلاحق الكازاخيين في شينجيانغ، ويسعَون إلى تغيير المسؤولين في كازاخستان، وأن السياسيين الكازاخيين يُغمضون عيونهم عما يَجري بسبب ارتشائهم من الصينيين واستثمار الأخيرينَ في كازاخستان”.

في تقريره نشرته مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، تتطرق الأخيرة إلى أسلوب دخول الصين في دول مختلفة من العالم وهيمنتها على الدول الضعيفة عبر الاستثمار والسيطرة على الموانئ والمضائق الاقتصادية، وتَعرِض خريطةً لبرامج الصين الدولية قيد الإنجاز برنامجاً تلو الآخر.

تحقق: هل لروسيا والصين تاريخ في الإغارة على الدول وإيذاء الشعوب؟

حق الفيتو وتدخّل روسيا والصين في النزاعات الدولية

استعمال حق الفيتو لمنع الإجراءات الدولية في الصراعات العالمية هو طريقة أخرى لتدخّل هاتين الدولتين في شؤون بقية الدول؛ على سبيل المثال قامت روسيا 14 مرة والصين 7 مرات باستعمال حق الفيتو ضد قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أجل التدخّل في سوريا وتطبيق وقف إطلاق النار فيها. ووقوفُ كلٍّ من روسيا والصين في وجه مساعي الأمم المتحدة الرامية إلى المساعدة في إحداث تغيير في فنزويلا هو مثال آخر على تدخّلهما بغرض الحفاظ على مصالحها ونفوذها.

الخلاصة

يدعي رسول فلاحتي، خطيب صلاة الجمعة في مدينة رشت أنه “لا تاريخ لروسيا والصين في الإغارة على الدول وإيذاء شعوبها”. لكن هذا الادعاء غير واقعي إلى درجة أنه لم يَكن بحاجة إلى التحقق منه، ولا سيما أن ذاكرة الإيرانيين التاريخية ما تزال حيّة حيال اعتداء الاتحاد السوفيتي واحتلاله لإيران في الحرب العالمية الثانية. ومع هذا فقد حاول إيران وير في هذا التقرير تقليب صفحات الحملات التي قامت بها كلٌّ من روسيا والصين على الدول الأخرى وإلحاق الأذى بشعوبها. وخلافاً لادعاءات رسول فلاحتي، ما يزال الشعب الأوكراني يَحمل على جسده جروح الاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم، وهو قلق في هذه الأيام من الهجوم الروسي على بلده. احتلال روسيا لأفغانستان والهجوم العسكري على هذا البلد الذي خلّف بين سنتَـي 1979 و1989 ما بين 1 إلى 2 مليون قتيل وأكثر من خمسة ملايين مشرّد في باكستان وإيران، هو مثال آخر على الاعتداء الروسي الذي لن يُنسى.

والإبادة الجماعية التي ارتكبتها الصين في شينجيانغ، وقتل الشعب الأويغوري وتعذيبهم واغتصابهم وإلحاق الأذى بهم هو مثال على إيذاء النظام الصيني للشعوب الأخرى؛ فضلاً عن أن تقارير عديدة تُفيد باحتجاجات شعبية في أماكن مختلفة من العالم؛ منها باكستان ونيبال وكازاخستان، ضد الحضور الصيني في بلدانهم وتدخّلها في شؤونهم من خلال جعلها مديونةً لها؛ وهي طريقة جديدة للصين في الهيمنة على الدول.

لما سبق، يَمنح إيران وير ادّعاءَ رسول فلاحتي، خطيب صلاة الجمعة في مدينة رشت، القائم على أنه “لا تاريخ لروسيا والصين في الإغارة على الدول وإيذاء شعوبها” وسام “لا حقيقة لذلك”.

لا حقيقة لذلك: رأيٌ تم إثبات عدم صحته في وقت سابق، أو تَدلُّ التحقيقات والوثائق المتوفرة على أنه كذب؛ بعبارة أخرى، هو كذب واضح وضوح الشمس.

إرسال تعليق

Ad Component
تقارير

قراصنة النظامين الإيراني والصيني في طليعة من يستغلون الثغرات الأمنية

31 يناير 2022
٥ دقيقة للقراءة
قراصنة النظامين الإيراني والصيني في طليعة من يستغلون الثغرات الأمنية