close button
انتقل إلى إيران وير لايت؟
يبدو أنك تواجه مشكلة في تحميل المحتوى على هذه الصفحة. قم بالتبديل إلى إيران وير لايت بدلاً من ذلك.
اليمن

تحقق: هل يموت طفل يمني في كل خمس دقائق؟

27 مارس 2022
IranWire Arabic
٧ دقيقة للقراءة
تحقق: هل يموت طفل يمني في كل خمس دقائق؟

في 7 مارس/آذار نَشر مركز الدراسات في البرلمان الإيراني تقريراً عنوانُه "دراسة أوضاع حقوق الإنسان في اليمن في أعتاب العام السابع من هجوم الائتلاف السعودي"، وزعم أن "طفلاً يمنياً يموت في كل خمس دقائق".

يَرِد في هذا التقرير أن "أمراضاً مختلفة انتشرت في اليمن طيلة الحرب في هذا البلد؛ الأمر الذي يؤدي إلى موت طفل يمني في كل 5 دقائق إثر اشتداد حدّة المرض. وحتى الآن تُوفِّـي 300 طفل أعمارُهم أقل من خمس سنوات جرّاء المرض".

كما أن التقرير المشار إليه نُشِر في وكالة أنباء "فارس" تحت عنوان "تقرير مركز دراسات البرلمان الإيراني / يموت طفل يمني في كل 5 دقائق!"؛ الأمر الذي يطرح السؤال التالي: هل يموت طفل في اليمن في كل خمس دقائق؟ هل تؤكد المصادر الرسمية والمعتمَدة هذا الرقمَ؟

في التقرير التالي يحاول "إيران وير" الإجابة عن هذا السؤال؟

كثيرٌ هو موتُ طفل واحد تُمكِن الحيلولة دونه. لكن قبل الدخول في الموضوع لا بد من التوضيح أنه إذا كان من المقرر أن يموت طفل كل خمس دقائق فكم عدد الأطفال الذين يفقدون حياتهم في هذا البلد سنوياً؟ إن موت طفل في كل خمس دقائق معناه أن 12 طفلاً يموت في كل ساعة، و288 طفلاً يموتون يومياً، و8 آلاف و640 طفلاً شهرياً، و105 و120 طفلاً سنوياً. هل هذه الإحصائيات حقيقية وواقعية؟

حرب اليمن-السعودية وموت الأطفال

مثلما يَرِد في عنوان تقرير مركز دراسات البرلمان الإيراني، فإن حرب اليمن-السعودية على وشك الدخول في سنتها السابعة. بدأت هذه الحرب في 2015، والنزاع مستمر بين الطرفين حتى الآن منذ أكثر من ستة أعوام. فكم عدد الأطفال الذين فقدوا حياتهم في هذه الحرب؟

تجيب "منظمة الأمم المتحدة للطفولة" (اليونيسف) عن هذا السؤال. في تقرير صادر عن اليونيسف في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2021، أي قبل أقل من خمسة أشهر من الآن، أعلنت فيه أن "حوالي 10 آلاف طفل يمني فقدوا حياتهم منذ بدء الحرب في 2015 حتى الآن". وبالطبع يؤكد هذا التقرير أنه مما لا شك فيه أن هناك حالات وفيات للأطفال هنا وهناك في اليمن لم تُسجَّل. لكن ما تَنشره تقارير المنظمات الدولية يُشير إلى فقدان 10 آلاف طفل يمني لحياتهم في غضون هذه السنوات.

استناداً إلى هذا التقرير، يومياً فقدَ 4.6 طفلاً حياتهم، و138.8 طفلاً شهرياً، و1666.6 سنوياً؛ وهي إحصاءات تتباين تبايناً فاحشاً مع إحصاءات مركز دراسات البرلمان الإيراني.

بدوره نشر "مارتن غريفثس"، مدير برنامج المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة، تقريراً في 15 فبراير/شباط (قبل حوالي 40 يوماً) على موقع الأمم المتحدة، يُنبئ فيه باشتداد النزاع وتفاقم مقتل وجرح المدنيين في اليمن؛ حيث قُتِل وجُرِح في غضون الأسابيع الستة الماضية 650 مدنياً؛ ما معدَّلُه 21 شخصاً يومياً (بمن فيهم الأطفال والكبار).

بعد زيارة ممثلي كلٍّ من اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة إلى اليمن في 2018، أعلنوا بياناً مشتركاً عن أوضاع الأطفال في اليمن معبِّرين فيه عن قلقهم، وقالوا: "يعاني نحو مليوني طفل يمني من سوء التغذية معاناة شديدة. وسوء التغذية يُعرضهم كثيراً للإصابة بالطاعون؛ وهو تركيب مضر جداً للأطفال".

أوضاع الأطفال في اليمن برواية اليونيسف

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في أكتوبر 2021 أن طول الحرب بين اليمن والسعودية أدّت إلى:

فقدان 10 آلاف طفل حياتهم.حاجة 11 مليون طفل يمني (أيْ أربعة أطفال من بين كل خمسة أطفال) إلى الدعم والمساعدات الإنسانية.يعاني 400 ألف طفل من سوء تغذية حادّ.تَخلّف مليونَـي طفل عن الدراسة والتعليم، ومواجهة مليون طفل لخطر ترك الدراسة.تَشرّد 1.7 مليون طفل يمني ليس لهم مأوًى يُقيمون فيه.لا تتوفر لـ 8.5 ملايين طفل يميني المياه الصحية ولا دورات المياه ولا الصحة العامة.

متوسط وفاة الأطفال في العالم ومقارنتها بأوضاع اليمن

في 2021 أصدرت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي واليونيسف بياناً مشترك تناولوا فيه أوضاع وفاة الأطفال في العالم.

يتناول هذا التقرير في مجموعتين الفئة العمرية تحت الخمس سنوات، ثم بين الخمس سنوات حتى الـ24 سنة؛ ويأتي فيه أن معدل من فقدوا حياتهم في 2020 من الفئة العمرية تحت الـ5 سنوات هو 37 طفلاً من بين كل ألف شخص في العالم، و18 طفلاً وشاباً من فئة الخمس سنوات إلى الـ24 سنة من كل ألف شخص في العالم.

هل تَعيش اليمن أوضاعاً مختلفة عن دول العالم بسبب الحرب وسوء التغذية والأمراض المختلفة؟

إن جدول إحصاءات وفيات الأطفال اليمنيين تحت الـ5 سنوات يُبيّن أن البلاد شهدت في 1999؛ أي قبل سنوات من الحرب، وفاة 126 طفلاً ممن هم تحت الـ5 سنوات من بين كل ألف شخص في اليمن. وفي العام 2000 وصل هذا العدد إلى 95، وفي 2020 وصل إلى 60.

إن مقارنة هذه الإحصاءات مع متوسط دول غرب آسيا تُبيِّن أن أوضاع اليمن أكثر سوءاً؛ ففي العام 1990 مات في غرب آسيا 65 طفلاً من بين كل ألف شخص. وفي 2000 وصل هذا الرقم إلى 42 طفلاً، وفي 2020 انخفض إلى 22 طفلاً؛ ما يعني أن عدد وفيات الأطفال من بين كل ألف شخص من سكّان اليمن في 2020 أصبح النصف قياساً إلى سنة 1990، بينما شهدت منطقة غرب آسيا انخفاضاً وصل إلى الثلث في نسبة الوفيات. في الحقيقة، لم تَشهد اليمن انخفاضاً في وفيات الأطفال مقارنة مع بقية دول غرب آسيا.

أما الفئة العمرية بين 5 و24 سنة فإن التقرير يشير إلى أن اليمن شهدت في العام 1990 وفاة 15 طفلاً أعمارُهم 10 سنوات من بين كل ألف شخص من سكّان اليمن.

في العام 2020، انخفض هذا الرقم إلى 10 أطفال أعمارهم 10 سنوات. لكنْ في هذا الفاصل الزمني توفي 16 طفلاً أعمارهم 15 عاماً في العام 1990، وفي العام 2020 توفي 20 طفلاً أعمارهم 15 عاماً.

وفي هذه الفئة العمرية (ممن أعمارهم 15 سنة) يطالعنا تفاقمُ الوفيات؛ الأمر الذي يمكن اعتباره مرتبطاً بظروف الحرب في اليمن، بينما كان معدل وفيات الأطفال ممن أعمارهم 10 سنوات في العام 1990 في غرب آسيا هو 11 طفلاً، والمعدل العالمي هو 13 طفلاً.

انخفض هذا الرقم في العام 2020 في غرب آسيا إلى 5 أطفال، وانخفض في العالم إلى 8 أطفال. وفي فئة الـ15 سنة أيضاً توفي في العام 1990 في غرب آسيا 14 طفلاً ممن أعمارهم 15 سنة من كل ألف شخص، وتوفي في العالم 17 طفلاً من بين كل ألف شخص. وفي العام 2020 انخفض الرقم في غرب آسيا إلى 9 أطفال وانخفض في العالم إلى 11 طفلاً أعمارهم 15 سنة.

تقديرات المنظمات الدولية التي أَعدّت هذا التقرير تدلّ على أن إحصائيات وفيات الأطفال من أعمار الـ15 سنة بين سنتَـي 1990 و2020 كانت في انخفاض في اليمن شأنها شأن بقية نقاط العالم؛ وإن كان هذا المنحنى أكثر بطئاً في اليمن.

لكنْ خلافاً لبقية أصقاع الأرض التي شهدت انخفاضاً في الوفيات في هذا الفاصل الزمني في الفئة العمرية ممن أعمارهم 15 سنة، فإن الرقم في اليمن وصل من 16 حالة وفاة من بين كل ألف شخص في العام 1990 إلى 20 حالة وفاة في العام 2020.

الخلاصة

نَشر مركز الدراسات في البرلمان الإيراني تقريراً عنوانُه "دراسة أوضاع حقوق الإنسان في اليمن في أعتاب العام السابع من هجوم الائتلاف السعودي"، وزعم أن "طفلاً يمنياً يموت في كل خمس دقائق".

صحيح أنه لا يُتوقَّع الكثير من تقارير مراكز الدراسات التي تعمل في تقديم دور استشاري للسياسات العامة، وقد تُشكِّل تقاريرها ركيزة لاتخاذ أعضاء البرلمان الإيراني قرارهم، إلا أنها تتطلب التحقق منها، ومنطقياً لا بد من اعتبارها معتمَدةً، لكن بسبب ضخامة هذا الزعم ونشره في وكالة أنباء فارس فقد استرعى انتباهَ إيران وير. إن دراسات إيران وير لا تؤكد صحة هذا الزعم؛ ومردُّ ذلك إلى أن المنظمات الدولية المعتبرة؛ ومن ضمنها اليونيسف، تُقدِّم إحصاءات متباينة جداً عن إحصاءات مركز دراسات البرلمان الإيراني حول وفاة الأطفال في اليمن طيلة حربها مع السعودية.

يَعتبر إيران وير أن موت طفل واحد فقط هو كبير إذا كان بالإمكان الحيلولة دونه. ومع ذلك فقد تناول هذا الادعاءَ بالدراسة وتوصل إلى النتائج التالية:

إن فقدان طفل في كل 5 دقائق يعني أن 288 طفلاً يمنياً يموتون يومياً، وسنوياً يموت 105 آلاف و120 طفلاً. بينما تُشير أرقام اليونيسف في أحد تقاريره إلى أن عدد الوفيات طيلة السنوات الست الماضية في اليمن كان 10 آلاف طفل؛ أيْ 4.6 حالة وفاة يومياً.إن دراسة المنظمات الدولية لحالة وفيات الأطفال في العالم تشير إلى أن أرقام وفيات الأطفال ممن أعمارهم تحت الـ15 عاماً في اليمن بين سنتَـي 1990 و2020 كانت في انخفاض شأنها شأن بقية دول العالم؛ وإن كان هذا المنحنى في اليمن أكثر بطئاً. لكن بخصوص الفئة العمرية ممن أعمارهم 15 عاماً فإن اليمن، خلافاً لبقية دول العالم التي شهدت في هذه الفترة الزمنية انخفاضاً في الوفيات، شهدت وفاة 16 شخصاً من بين كل ألف شخص في العام 1990، العدد الذي تصاعد في العام 2020 إلى 20 حالة وفاة؛ ما يعني أن وفيات الأطفال ممن أعمارهم 15 عاماً ارتفعت مقارنة مع سنوات ما قبل الحرب بنسبة 4 حالات وفاة من بين كل ألف شخص.

بناء على ما سلف، فإن إيران وير إذ يؤكد على سوء أوضاع الأطفال في اليمن وإلى ضرورة الاكتراث الدولي لقضية الأطفال في هذا البلد، يَعتبر ادعاءَ مركز دراسات البرلمان الإيراني القائم على وفاة طفل يمني في كل 5 دقائق مناقضاً للوقائع، ولذلك يَمنحه وسام "لا حقيقة لذلك"؛ ومردُّ ذك إلى التباين الفاحش بين الرقم الذي يُقدّمه وبين الأرقام الرسمية الدولية؛ ومنها اليونيسف.

لا حقيقة لذلك: رأيٌ تم إثبات عدم صحته في وقت سابق، أو تَدلُّ التحقيقات والوثائق المتوفرة على أنه كذب؛ بعبارة أخرى، هو كذب واضح وضوح الشمس.

إرسال تعليق

Ad Component
اليمن

بعد سبع عجاف.. إلى أين تتجه الحرب في اليمن

26 مارس 2022
احمد عبد الله
٩ دقيقة للقراءة
بعد سبع عجاف.. إلى أين تتجه الحرب في اليمن