close button
انتقل إلى إيران وير لايت؟
يبدو أنك تواجه مشكلة في تحميل المحتوى على هذه الصفحة. قم بالتبديل إلى إيران وير لايت بدلاً من ذلك.
اليمن

بعد سبع عجاف.. إلى أين تتجه الحرب في اليمن

26 مارس 2022
احمد عبد الله
٩ دقيقة للقراءة
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

يصادف الـ26 من مارس/آذار 2022، الذكرى السابعة لإعلان المملكة العربية السعودية تحالفا عربيا للقيام بعملية عسكرية واسعة في اليمن بتاريخ 26 مارس/آذار 2015، تحت مسمى "عاصفة الحزم"، بمزاعم دعم الشرعية في اليمن ومحاربة الحوثيين المدعومين من إيران، الذين سيطروا على معظم المحافظات اليمنية آنذاك بعد تحالفهم عسكريا وسياسيا وقبلها مع الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح.

ومنذ بدء الحرب، نفذ التحالف العربي أكثر من 24 ألف غارة جوية تسبّبت في أضرار في 40 بالمئة من المساكن في المدن اليمنية المختلفة. وفقا لمنظمة أوكسفام خلال تقرير حديث لها.

ونهاية العام 2021 أعلن التحالف الذي تقوده السعودية أن جماعة أنصار الله "الحوثيين" أطلقت 430 صاروخا باليستيا و851 طائرة مسيرة مسلحة على السعودية منذ بدء الحرب في عام 2015 مما أسفر عن مقتل 59 مدنيا سعوديا.

فيما أعلن المتحدث العسكري للحوثيين "يحيى سريع" الشهر الجاري، منتصف مارس/آذار الجاري، أنهم  اطلقوا 1826 صاروخا باليستيا منذ بداية الحرب، منها 589 استهدفت العمقين السعودي والإماراتي، و953 عملية بالطائرات المسيرة من دون طيار في السعودية والإمارات.

ودخلت الحرب في اليمن عامها الثامن، بعد أن خلفت مصرع أكثر من 377 ألف شخص (70% من الأطفال)، بشكل مباشر أثناء القتال، وغير مباشر بالأمراض والجوع وفقًا للأمم المتحدة، إضافة إلى أربعة ملايين نازح في مخيمات داخلية، ناهيك عن خسائر اقتصادية تكبدها البلاد بلغت نهاية العام الماضي، 126 مليار دولار حسب إحصائيات حكومية.

وبحسب الأمم المتحدة فإن 14.5 مليون إنسان في اليمن لا يحصلون على غذاء كافٍ، ويحتاج 17.4 مليون شخص في اليمن إلى مساعدات غذائية، في الوقت الذي يعاني 2.2 مليون طفل في جميع أنحاء اليمن من سوء التغذية الحاد، ويحتاج 23.4 مليون شخص الآن للمساعدة في عموم البلاد.

المشهد اليوم

في ظل عجز أطراف الصراع عن الحسم العسكري، يرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني، عبدالباري طاهر، أن المشهد في بلاده في منتهى الدمار والبؤس، وكل الذي استطاعت هذه الحرب الإجرامية أنها حولت اليمن إلى أسوأ كارثة على وجه الأرض.

يقول طاهر خلال حديث لـ "إيران وير" أن التحالف بقيادة السعودية كان يعتقد أن المعركة سوف تحسم في أشهر، وربما أسابيع، والآن تدخل الحرب عامها الثامن، ولم يحقق الحسم العسكري، وكل الذي استطاعته الحرب تدمير الكيان اليمني، وتمزيق النسيج المجتمعي، وتحويل اليمن إلى كيانات معزولة ومتحاربة، وفرضت على البلاد الحصار والخراب والتشريد.

ويحمل طاهر، وهو نقيب سابق للصحافيين اليمنيين، كل أطراف الحرب بدون استثناء، وبالأخص طرف الشرعية، والتحالف العربي بقيادة السعودية، والدول الداعمة للحرب، مسؤولية هذا الواقع في البائس في اليمن، ويقول إن الصراع الإقليمي حاليًا هو الطرف الأقوى في الصراع، وهو من يدعم مختلف أطراف الحرب، ويفرض الحصار الشامل.

ويضيف أن أطراف الحرب الأهلية، قادة المليشيات، الزعماء السياسيون، وأطراف الصراع الإقليمي: السعودية، والإمارات، وإيران، والدول المساندة والداعمة، وتحديدًا أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا - هم المساءلون عن الكارثة التي تدمر اليمن ككيان وكمجتمع وشعب. حسب تعبيره.

أسباب الإطالة

أثناء وبعيد انطلاق العملية العسكرية للتحالف العربي بقيادة السعودية أواخر مارس/آذار 2015، ما فتئت الأخيرة تؤكد أن العملية لن تستغرق سوى أسابيع قليلة على أكثر تقدير، لكنها امتدت لسنوات، دون أفق للحسم العسكري أو الحل السلمي، مخلفة مئات الآلاف من الضحايا معظمهم مدنيين.

وفي مايو/ آيار 2017 جدد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (كان حينها وليا لولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف)، التأكيد على قدرة القوات المسلحة السعودية بـ"اجتثاث" جماعة الحوثي المسلحة  خلال "أيام قليلة" ولكن المملكة لن تقوم بذلك حفاظاً على أرواح المدنيين في اليمن وتجنباً لخسائر في صفوف القوات السعودية. وفق تصريحاته التي أدلى بها خلال مقابلة خاصة مع قناة الإخبارية السعودية.

وعن أسباب إطالة أمد الحرب، يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اليمني، عامر الدميني، أنها كثيرة ومتعددة ومتداخلة، ولعل أبرزها التخبط السعودي في إدارة المعركة عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا، وطغيان الأجندة السعودية الإماراتية على حساب مزاعم دعم الشرعية التي أعلنتها الرياض في بادئ الأمر. حسب تعبيره.

وأضاف الدميني وهو رئيس تحرير موقع "الموقع بوست" الإخباري المحلي، خلال حديث لـ "إيران وير" أن من الأسباب أيضًا تمكن الحوثيين من اللعب على وتر الوقت، وتطوير القدرات العسكرية لهم لتصبح ندا للسعودية، ما أسفر عن تغير موازين القوى بعد سنوات من الحرب.

أما الكاتب والمحلل السياسي، عبدالباري طاهر، فيعزو سبب الإطالة إلى أن كل طرف من أطراف الحرب الأهلية يريد أن يفرض إرادته، فيما دول التحالف، تريد تدمير الكيان اليمني والاستيلاء على جزره وموانئه وثرواته، وتحويله إلى كنتونات ممزقة ومتحاربة، وتحويل أبنائه إلى مرتزقة حرب ومليشيات متقاتلة، وأما إيران فهدفها حماية برنامجها النووي، واستمرار هيمنتها الإقليمية في الخليج ومناطق النفوذ.

مبادرات للحل

تعاقب على اليمن، منذ اندلاع الصراع العسكري في 2015، أربعة مبعوثين للأمم المتحدة، كان آخرهم السويدي "هانس غروندبرغ" الذي تم تعيينه مطلع سبتمبر/أيلول 2021 خلفا للبريطاني "مارتن غريفيث"، بعد فشله وفشل من سبقوه في إقناع أطراف الحرب للتوصل إلى حل سلمي شامل ينهي الصراع الدموي في البلاد.

وخلال السنوات السبع، فشلت جميع المفاوضات، التي قادتها ورعتها الأمم المتحدة وأطراف إقليمية ودولية، بين حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، الشرعية المعترف بها دوليًا، وبين جماعة أنصار الله "الحوثيين" وحليفها حزب المؤتمر الشعبي العام جناح صنعاء/ الذي كان يقوده الرئيس السابق على صالح.

وأجرت الأطراف المذكورة، عدة مفاوضات أبرزها جنيف1 وجنيف2 ومشاورات الكويت واتفاق استوكهولم، لكنها كانت تصل إلى أفق مسدود في ظل تمسك الحكومة الشرعية المدعومة من التحالف، بالمرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية، مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، القرارات الأممية ذات الصلة)، في حين يصر الحوثيون المدعومون من إيران على أن الصراع ليس بين شرعية وانقلاب إنما بين اليمن والسعودية التي تقود التحالف.

ومنتصف الشهر الجاري، أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، أثناء مؤتمر صحفي عقده الخميس 17 مارس/آذار الجاري ، إن المجلس سينظم في أواخر الشهر الجاري مشاورات يمنية يمنية في العاصمة السعودية الرياض، خلال فترة ما بين 29 مارس والسابع من أبريل، مشيرا إلى أن النقاش سيأتي بستة محاور منها عسكرية وسياسية، بهدف حث كافة الأطراف لقبول وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات وإدارة الشأن الأمني وفتح الممرات الإنسانية وإطلاق عملية سياسية شاملة، برعاية الأمم المتحدة حتى تحقيق السلام. ودعا جميع أطراف النزاع إلى المشاركة فيها.

وجاء الإعلان الخليجي بعد سلسلة مشاورات ثنائية أجراها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في العاصمة الأردنية عمّان والعاصمة العمانية مسقط، مع مجموعة من المعنيين اليمنيين، وأعلن الحوثيون رفضهم لمشاورات الرياض، معللين ذلك، بأن السعودية هي من دعت إليها وهي طرف في الحرب، والمكان المزمع عقدها فيه هو عاصمة لدولة مشاركة في الحرب.

من جهتها، أعلنت جماعة أنصار الله "الحوثيين" مساء السبت، 26 مارس/آذار الجاري، عن مبادرة سلام تتضمن "تعليق العمليات الهجومية باتجاه السعودية، ووقف المواجهات في الجبهات الداخلية كافة مع قوات الجيش التابعة للحكومة المعترف بها لمدة ثلاثة أيام"، ولم يعلق أي من التحالف أو الشرعية بشكل رسمي على هذه المبادرة.

وتضمنت المبادرة التي أعلن عنها رئيس المجلس السياسي للحوثيين، مهدي المشاط، ونقلتها وسائل الإعلام التابعة للجماعة، وقف جميع العمليات الهجومية في الجبهات الميدانية كافة لمدة ثلاثة أيام، بما فيها جبهة مدينة مأرب (شرق البلاد) والإفراج عن "أسرى التحالف كافة بمن فيهم شقيق هادي (الرئيس الشرعي المعترف به دوليا) وأسرى المليشيات ومن الجنسيات الأخرى مقابل الإفراج الكامل عن أسرانا كافة"، وأشار  المشاط إلى استعدادهم لتحويل وقف المواجهات إلى التزام نهائي حال أعلنت السعودية سحب جميع القوات الأجنبية من الأراضي والمياه اليمنية.

بلا جدوى

في حين يرى عبدالباري طاهر، خلال حديثه لـ "إيران وير" بأن دعوة مجلس التعاون الخليجي لـ"مؤتمر الرياض" لا تعني غير السخرية المقيتة والاستهانة بدماء اليمنيين والعبث العامد بالتضحيات بمئات الالاف بسبب الحرب والحصار الشامل على اليمن لكل اليمن ولسبعة أعوام، وأن العالم سينظر إلى  هذه الدعوة بازدراء وعدم اعتبار. حسب قوله.

يرى عامر الدميني، بأن الدعوة الخليجية، محاولة لإظهار وجود رغبة بالسلام، لكنها تبقى بلا جدوى، بسبب عملية التنظيم لهذه المشاورات، وعدم تزامنها مع خطوات حقيقية على الأرض تعكس مدى الرغبة في تحقيق السلام، وهي في الأصل بلا ضمانات حقيقية تكفل عدم العودة مجددا لإطلاق النار، وتوقع أن مصير "مؤتمر الرياض" سيكون غير مجدي، وبلا وزن، وسيتجرد من غايته الحقيقية بسبب عدم مشاركة الحوثيين، وسيتحول لفعالية داخل الصف اليمني المؤيد للسعودية في اليمن.

وقال المحلل السياسي لـ "إيران وير" إن التسوية السياسية التي يريد المؤتمر السعودي إيصالها لليمن لن تفلح، بسبب غياب الحوثيين كطرف ينبغي حضوره ومشاركته لضمان وقف الحرب، والدخول في تسوية جديدة تتلاءم مع المرحلة القادمة، وبدون ذلك من الممكن أن تنتج تسوية، ولكنها ستبقى متعلقة بالأطراف المؤيدة للسعودية فقط. على حد تعبيره.

 

وبشأن الجهود الإقليمية والدولية، يقول الدميني إنها تبدو واهنة وضعيفة، خاصة مع الحرب الروسية الأوكرانية، ولا ترقى لمستوى الوضع الجاري في اليمن، وهناك خفوت واضح في الجهود الدولية، باستثناء النشاط الأممي الذي حضر مؤخرا من خلال المباحثات التي أجراها المبعوث الأممي في العاصمة الأردنية عمان، ولاتزال حتى اللحظة مجرد لقاءات لم يسفر عنها أي جديد.

أما المبادرة الحوثية التي تأتي في ظل عودة القصف المتبادل بين الحوثين والسعودية، فهي -من وجهة نظر الصحفي الدميني- تعني الانتهاء التام من الحرب دون تقديم تنازلات من الحوثيين، ولن تقبل بها الرياض التي ترى نفسها، فهي ترغب بالخروج من مستنقع الحرب باليمن بما يحفظ لها ماء وجهها، ولو بانتصار وهمي.

وخلال الأيام الأخيرة من الشهر الجاري كثف أنصار الله "الحوثيين" من ضرباتهم الجوية على منشآت حيوية أهمها أرامكو في مدينتي الرياض وجدة السعوديتين، باستخدام الطائرات المسيرة بدون طيار والصواريخ الباليستية، والجمعة 25 مارس/أذار أعلن التحالف العربي في اليمن، تعرض السعودية لـ 16 "هجوما عدائيا"، لافتا إلى أنه يمارس "ضبط النفس" لإنجاح المشاورات التي تقودها الأمم المتحدة بهدف إنهاء الأزمة بالبلاد.

لكنه عاد السبت، 26 مارس/آذار لتنفيذ غارات جوية استهدفت مسيرات مفخخة للحوثيين، قيد التجهيز بميناءين في محافظة الحديدة، ومساء الأحد 27 مارس/آذار، جدد التحالف ضرباته الجوية على مدينة الحديدة، بعد انتهاء المهلة التي حددها للحوثيين بثلاث ساعات، واستهدفت الغارات مقرات ومواقع منها مقر الشرطة العسكرية وحي 7 تموز/ يوليو ومحطة لتعبئة الوقود في مديرية القناوص بالمدينة الساحلية على البحر الأحمر.

مستقبل الصراع

في ظل غياب النهوض اليمني، يتجه اليمن لرفض الحرب وإدانتها وإدانة مشعليها وتجريمهم وفي ظل استمرار الحرب الإقليمية المسنودة من الدول الكبرى: أمريكا وفرنسا وبريطانيا وغياب ضغط المجتمع الدولي والاهتمام بمخاطر الكارثة التي تعيشها اليمن، يبقى الاتجاه القائم استمرار الحرب وتعاظم مآسيها، وفقما يقول الكاتب والمحلل السياسي عبدالباري طاهر.

ويرى طاهر أن الرهان الحقيقي لن يكون على المجتمع الدولي أو تصالح القوة الاقليمية الضالعة في الحرب رغم أهمية هذه القوى والمردود الخير على اليمن والمنطقة كلها في حالة التصالح وتنقية الأجواء واحترام المصالح وحق الجوار ولكن الرهان الأساسي والحقيقي مرتبط بيقظة الإنسان اليمني ورفضه وإدانته للحرب بالوكالة.

ويؤكد أن أي حل للحرب في اليمن يأتي من الخارج لن يكون نهاية للكارثة اليمنية، بدون يقظة اليمنيين وقبولهم ببعض والتعايش وحل القضايا بالحوار والتصالح المجتمعي.

أما عامر الدميني فيقول إن المشهد في اليمن يزداد تعقيدا بعد سبع سنوات من الحربا، وتتفاقم الأوضاع الإنسانية في مختلف المحافظات اليمنية، وظهرت جماعة الحوثي في موقف مختلف عما كانت عليه في السابق، فيما ازدادت عملية الانقسام داخل الحكومة الشرعية، وبدا واضحا تصلب مختلف الأطراف، وبقاء الوضع في طور الحرب المستمرة.

ويرى أن الحل لن يكون سوى بتنازلات من مختلف الأطراف للوصول لصيغة سلام تضمن إنهاء الحرب والتعايش بين الجميع، وعدم تغليب طرف على آخر، أو اتجاه أحد الأطراف لحسم الحرب لصالحه في كل ربوع الأرض اليمنية.

ويتفق أغلب اليمنيون على ضرورة تحقيق المصالحة الشاملة بين أطراف الصراع المحلية وتقديمها تنازلات بعيدًة عن أي ضغوط خارجية وأجندات أجنبية تتعارض مع مصالح اليمنيين، فهل ستغلب تلك الأطراف حقن دماء شعبها وانتشال بلدها  من مجاعة محققة وأسوأ أزمة إنسانية  في الأرض، أم أن القادم سيشهد فصولًا أكثر دمار ودموية؟.

إرسال تعليق

Ad Component
كورونا

لماذا رفضت اللجنة العلمية الأدوية المضادة لكورونا في إيران؟

26 مارس 2022
پویان خوشحال
٤ دقيقة للقراءة
لماذا رفضت اللجنة العلمية الأدوية المضادة لكورونا في إيران؟