عماد الشدياق – مراسل إيران وير في لبنان
طالب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع رئيس الجمهورية ميشال عون والحكومة المستقيلة بإعادة تكليف شركة متخصصة بالتدقيق الجنائي بعد موقف مجلس النواب.
واعتبر جعجع في بيان نشره موقع القوات اللبنانية اليوم السبت أن “الكرة أصبحت في ملعب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحكومة تصريف الأعمال”، بعدما أفتى المجلس النيابي بعدم سريان مفاعيل السرية المصرفية على عمليات التدقيق الجنائي.
ويأتي بيان جعجع بعد يوم من القرار الذي اتخذه مجلس النواب في جلسته المنعقدة يوم أمس الجمعة والذي أكد خلاله على ضرورة السير بالتدقيق الجنائي في مصرف لبنان وفي مختلف وزارات الدولة وإداراتها والمؤسسات العامة والصناديق المستقلة.
وأضاف جعجع: “أن السلطة الإجرائية، أي رئيس الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال، مدعوة إلى إعادة تكليف أي شركة مختصة بالتدقيق الجنائي في أسرع وقت ممكن، لكي تباشر بالتدقيق بدءاً من مصرف لبنان وتباعاً على إدارات الدولة كلها نظراً لما لهذه الخطوة من أهمية قصوى على صعيد أي خطوة إصلاحية منتظرة في المدى القريب، وإلا يكون كل ما شهدناه مسرحية ثقيلة – غليظة، في الوقت الذي يعاني المواطن اللبناني مأساة عميقة وموجعة ومتمادية” بحسب تعبيره.
وانعقد مجلس النوّاب اللبناني أمس للبحث في التدقيق الجنائي الذي تعثّر بسبب تمسك المصرف المركزي بقانون النقد والتسليف والسرية المصرفية ورفض مدّ شركة “ألفارز أند مارسال” بالمستندات المطلوبة.
وأوصى المجلس بإحالة مؤسّسات الدولة كافة إلى التدقيق الجنائي دون أي عائق أو تذرع بالسرية المصرفية. كما شملت التوصية، إحالة الوزارات، وحسابات مصرف لبنان المركزي، والمصالح المستقلة، والمجالس، والمؤسسات المالية، والبلديات، والصناديق.
وأثارت جلسة مجلس النواب أمس، غضب الكثير من المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أنّ ما حصل كان بمثابة تمثيلية، لأنّ الجهات المتهمة بالفساد تدعو إلى إجراء التدقيق ومحاسبة نفسها. واعتبر العديد من اللبنانيين أن “التوصية” التي أصدرها مجلس النواب هي بدعة دستورية جديدة بحجة “أنّ المشرعّ وظيفته سنّ القوانين وليس إصدار التوصيات غير الملزمة”.
واعتبرت صحيفة “الأخبار” اللبنانية في عددها الصادر اليوم السبت أنّ “المجلس النيابي أقام رسمياً يوم أمس، مراسم دفن التدقيق الجنائي وأيّ أمل بتنفيذ أيّ إصلاح مالي ونقدي تمهيداً لإعادة النهوض باقتصاد الدولة ومؤسساتها”، معتبرة أن المجلس “شرّع البلد تحت عنوان حرصه على مصيره، أمام الإفلاس والفوضى”، وذلك من خلال مزايدة “الكتل النيابية بعضها على بعض بتوسيع دائرة التحقيقات لتشمل كل مؤسسات الدولة، لا مصرف لبنان فقط، لكنها لم تصدق كذبتها فانتهت بإقرار توصية غير ملزمة لإخضاع الكل للتدقيق”.
وقال رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” سامي الجميّل عبر “تويتر”: “من مسرحية القانون الانتخابي والبطولات الوهمية إلى مسرحية “الكل صار بدو التدقيق الجنائي في صفقاته يكفي الناس مآسٍ يومية، ليسوا بحاجة لمزيد من الإذلال عبر إهانة ذكائهم. هم يعرفون جيّداً أنّكم لن تحاسبوا أنفسكم. ما ينفعهم هو أن ترحلوا ليتمكنوا من إنقاذ مستقبلهم وبناء لبنان جديد.”
أما المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش فغرّد عبر “تويتر” تعليقاً على الجلسة بالقول: “إشارة سياسية قوية من مجلس النواب، تؤيد إجراء تدقيق جنائي واسع النطاق. إن القيمة الحقيقية لشيءٍ تظهر بعد تجربته”.
إرسال تعليق