دعا القيادي في ميليشيا أنصار الله (الحوثيين) محمد علي الحوثي الأمم المتحدة إلى تنفيذ اتفاق الناقلة “صافر” قبالة سواحل محافظة الحديدة، محملاً إياها مسؤولية حدوث أي كارثة بيئية.
وقال الحوثي في تغريدة على حسابه في تويتر: “ندعو الأمم المتحدة لتنفيذ اتفاق صافر فلو لا سمح الله حصلت كارثة بيئية بانفجار سفينة صافر، فإن العالم سيتوقف ليس أسبوعاً كما حصل في السويس، ولكن سيتوقف كل شيء لفترة ليست وجيزة”.
وتابع الحوثي: “ستتوقف مع الملاحة البارجات العسكرية وغيرها، إننا نحملهم المسؤولية”.
والأسبوع الماضي أكد مجلس الأمن الدولي على ضرورة وصول مسؤولي الأمم المتحدة دون تأخير لصيانة ناقلة النفط “صافر” الراسية شمال اليمن في المنطقة الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي.
وحمل المجلس الحوثيين “المسؤولية عن الموقف وعدم الاستجابة لهذه المخاطر البيئية والإنسانية”، وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الدولية في حالات الطوارئ مارك لوكوك: “إن قيادة الحوثيين أسقطت خططاً لمراجعة موافقتها على المهمة المخطط لها منذ فترة طويلة لتقييم وصيانة صافر”.
من جهتها، وجهت شركة النفط بصنعاء اتهاماً للتحالف العربي بقيادة السعودية بمنع الوصول أو إجراء أي صيانة للناقلة، التي تم تحويلها إلى خزان عائم، في ظل مخاوف من انفجارها جراء توقف أعمال الصيانة.
ومنذ سنة 2014 وسفينة “صافر” ترسو على السواحل اليمنية كقنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة لتدمر الحياة البحرية اليمنية في البحر الأحمر، وصولاً إلى خليج عدن وبحر العرب.
وكانت الحكومة اليمنية منذ 30 سنة قد اشترت السفينة “صافر”، وأطلق عليها “صافر” نسبة إلى حقول النفط التي يُستخرج منها النفط في محافظة مأرب.
وتعتبر السفينة “صافر” خزاناً ضخماً في ميناء رأس عيسى النفطي في محافظة الحديدة على سواحل البحر الأحمر، وكان النفط الخام يُستقبل من حقول الإنتاج في محافظة مأرب، إلا أنه بعد الانقلاب الحوثي توقف ضخ النفط، كما توقف تصدير الكمية المخزّنة، فضلاً عن توقف عملية الصيانة للخزان منذ العام 2015، ما تسبب في تآكل هيكلها من الداخل.
وفي تقرير لمركز مداري للدراسات والأبحاث الاستراتيجية قال فيه: “إن طول سفينة صافر يبلغ 300 متر، وعرضها 70 متراً كما أن السفينة موصولة بأنبوب يبلغ طوله أكثر من 450 كيلو متراً، يمتد من حقول صافر النفطية في محافظة مأرب شرق اليمن إلى السفينة صافر في ميناء رأس عيسى على الساحل الغربي لليمن”.
وتحمل السفينة أكثر من مليون ونصف المليون برميل من النفط الخام منذ العام 2014، ووفقاً لتقرير مركز مداري فإن الناقلة تجاوزت عمرها الافتراضي، فهي لم تخضع لأي صيانة منذ عام 2014.
وتوالت الدعوات الدولية العاجلة من العديد من الجهات الدولية إلى معالجة وضع الخزان النفطي العائم قبالة السواحل اليمنية لمنع الكارثة الكبرى من الوقوع .
حيث حذرت الخارجية الأمريكية من وقوع كارثة بحرية في السواحل اليمنية في حال لم يتم تفريغ الناقلة من النفط المخزن داخلها، وفي بيان نشرته في صفحتها على تويتر في العاشر من يوليو/ تموز أوضحت أنه يجب على الحوثيين السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالصعود إلى السفينة.
ودعت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة خاصة لحل قضية خزان النفط صافر بعيداً عن أي قضايا أخرى، وفي البيان الذي نشرته وكالة الأنباء اليمنية سبأ دعا وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي مجلس الأمن إلى إلزام الحوثيين بالسماح للفرق الفنية بالوصول إلى السفينة لتفادي واحدة من أكبر الكوارث على مستوى الإقليم والعالم.
وطالبت وزارة الخارجية البريطانية في منشور لها على تويتر الحوثيين بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بصعود السفينة وتفريغها من النفط خوفاً من العواقب التي قد تحدث في حال تسرب النفط للبحر الاحمر.
وفي تغريدة سابقة على تويتر للقيادي الحوثي محمد علي الحوثي قال: “إنه لا يوجد ما يمنع من التقييم والصيانة، وإنه في الأساس مطلب لجماعة أنصار الله”.
وأضاف أن تهديد وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو بانفجار السفينة دليل ومقدمة لمؤامرة ضد الناقلة والنفط الموجود فيها.
وتساءل محمد علي الحوثي: “هل ستبقى هذه الناقلة ورقة للمزايدة لدول العدوان كاتفاق السويد الذي لم تنفذه هذه الدول؟”.
كما حمّل وزير النفط والمعادن بميليشيا الحوثيين أحمد عبد الله دارس دول التحالف والأمم المتحدة مسؤولية تداعيات الكارثة البيئية والبحرية في حال حدث تسرّب من خزان “صافر” العائم أو استهدافه من قبل التحالف، بحسب ما نقلته قناة المسيرة التابعة للحوثيين.
وقال دارس: “إن توقف أعمال الصيانة لسفينة صافر قد يؤدي لتسرب كمية النفط الخام، ما ينذر بكارثة بيئية ستدمر الأحياء البحرية والشعب المرجانية والكائنات الحية البحرية، والتسبب في تلوث البحر الأحمر والدول المطلة عليه وصولاً إلى قناة السويس”.
وبدوره اعتبر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني موافقة الحوثيين على معاينة وتقييم فريق فني تابع للأمم المتحدة للسفينة صافر مجرد مراوغة سياسية كون الموافقة تقتصر على معاينة وتقييم خزان النفط وليس قطره أو تفريغ حمولته من النفط الخام .
فيما أشار مارك لوكوك وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ إلى استمرار الحوثيين بتعطيل الوصول إلى السفينة رغم طلبهم المساعدة من الأمم المتحدة وتعهّدهم بتسهيل العمل، مؤكداً أنّ الناقلة “توشك على تسريب 1.1 مليون برميل إلى البحر الأحمر”.
إرسال تعليق