حددت رئاسة الجمهورية اللبنانية اليوم موعداً لسعد الحريري المكلف بتشكيل الحكومة لإنهاء مهمته عند الساعة الثالثة بعد الظهر، وقالت المديرية العامة في القصر الجمهوري إنّ الرئاسة تعوّل على “الحسّ بالمسؤولية الوطنية” لدى الرئيس المكلف، “فيأتي حاملاً تصوراً لتشكيل حكومة تراعي مقتضيات التوازن والمصداقية والاختصاص، مستثمراً بذلك أشهر التكليف الخمسة”.
وتأتي دعوة الرئاسة الجمهورية في لبنان بعد تبادل الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري الدعوات إلى الاستقالة بعد تعثّر ولادة الحكومة التي طالت لخمسة أشهر، وترافقت مع تصعيد في مظاهر الاحتجاجات والفوضى.
وكان الرئيس عون قد أطلّ أمس على اللبنانيين في كلمة متلفزة، دعا فيها الحريري إلى إفساح المجال أمام “كل قادر على تأليف الحكومة” في حال وجد نفسه عاجزاً على فعل ذلك، مشيراً إلى أن الحريري تقدم بمسودة حكومية لا تلبي الحد الأدني من التوازن الوطني على حد تعبيره.
وبدوره ردّ الحريري عبر سلسلة تغريدات على حسابه في تويتر دعا من خلالها الرئيس عون في المقابل إلى الاستقالة، قائلاً : “بعد أسابيع على تقديمي تشكيلة متكاملة لحكومة اختصاصيين، منتظراً اتصالاً هاتفياً من فخامة الرئيس”، تفاجأت به “يدعوني عبر كلمة متلفزة إلى القصر الجمهوري، من أجل التأليف الفوري بالاتفاق معه، وبما أنّني زرت فخامة الرئيس 16 مرة منذ تكليفي بنفس الهدف الذي وضعه فخامته، فإني أجيبه بالطريقة نفسها أنّني سأتشرف بزيارته للمرة السابعة عشرة فوراً إذا سمح جدول مواعيده بذلك لمناقشته في التشكيلة الموجودة بين يديه والوصول إلى إعلان تشكيل الحكومة”.
وأردف الحريري قائلاً: “في حال وجد فخامة الرئيس نفسه في عجز عن توقيع مراسيم تشكيل حكومة اختصاصيين، فسيكون على فخامته أن يصارح اللبنانيين بالسبب الحقيقي الذي يدفعه لمحاولة تعطيل إرادة المجلس النيابي الذي اختار الرئيس المكلف، وأن يختصر آلامهم ومعاناتهم عبر إتاحة المجال أمام انتخابات رئاسية مبكرة”.
وعلى وقع هذا التأخير في تشكيل الحكومة، وارتفاع سعر صرف الدولار، شهدت منطقة عائشة بكار البيروتية عصر أمس أول ظهور مسلّح بسبب الاحتجاجات، تحوّل إلى إطلاق نار بين مناصري تيارين سياسيّين، وذلك على خلفيّة قطع الطريق، أسفر عن إصابتين وتوتر الأجواء في العاصمة بيروت بعد تناقل مقاطع فيديو للحادثة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وصدرت دعوات من الأحزاب الموجودة في هذه المنطقة للتهدئة، إذ أصدر “تيار المستقبل” بياناً حول الحادث، أكد عدم علاقته بما شهدته منطقة عائشة بكار، واضعاً الأمر في إطار “الإشكال فردي”، وداعياً أهالي المنطقة والمعنيين والأجهزة الأمنية إلى “التهدئة ومعالجة تداعيات الإشكال”، ومحذراً من “خطورة تداول الأخبار الملفقة التي تلعب على وتر الإثارة والفتنة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد”.
يذكر أن سعر صرف الدولار سجلّ في اليومين الماضيين 14500 للشراء و15500 ليرة لبنانية للمبيع، ثم انخفض اليوم إلى حدود 12500و 13500 بعد اجتماع وزير المالية غازي وزني بحاكم مصرف لبنان أمس الأربعاء، حيث قال سلامة عقب اللقاء إنّه سيقوم بدراسة بعض الاقتراحات التي تم عرضها مع وزير المالية، والتي “ستؤدي إلى انخفاض سعر صرف الدولار في لبنان”.
إرسال تعليق