تحتفل الأمم المتحدة في الثالث من ديسمبر/كانون الأول باليوم الدولي للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة الذي يتزامن هذه السنة مع عودة انتشار فيروس كورونا في لبنان وتعاظم تأثير متحوّر أوميكرون حول العالم، مع مرور السنة الثانية على انطلاق شرارة الأزمة الاقتصادية في لبنان.
هذه الأزمة التي أثّرت على طريقة عيش كل اللبنانيين، وخصوصاً على ذوي الإعاقة، بعد أن طالت سلعاً وخدمات أساسية، مثل نقص المحروقات والانقطاع المستمر في التيار الكهربائي، بمعدل قرابة 18 ساعة في اليوم.
تقول أمل الشريف وهي ناشطة سياسية وإجتماعية من سكان بيروت ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، إن الأزمة التي تعيشها لبنان “دفعت بالأشخاص من ذوي الإعاقات إلى التخلي عن كثير من الأمور وذلك بسبب إنقطاع التيار الكهربائي وغلاء البنزين”.
وبحسب ما قالته أمل لـ”إيران وير” فإن صعوبة تأمين مادة البنزين دفع أصحاب الإعاقة لاستخدام إعاقتهم من أجل الحصول على البنزين لسياراتهم على الرغم من “أن هذا السلوك يُعتبر منافٍ للمعايير التي نتبعها، لأننا لا نستخدم إعاقتنا من أجل الحصول على الامتيازات أو الخدمات” على حد تعبيرها.
وبعد غلاء سعر صفيحة البنزين نتيجة رفع الدعم عنها، تضيف أمل أنّ مجموعة من أصدقائها من ذوي الاحتياجات الخاصة “اضطروا لتقليل فترات عملهم، على حسابهم الخاص وذلك بسبب غلاء سعر صفيحة البنزين بشكل قياسي، إذ ارتفعت الصفيحة في غضون أسابيع من نحو 120 ألف ليرة إلى نحو 300 ألف ليرة لبنانية”.
وتتحدث أمل عن تجربتها الخاص مع البنزين فتقول: “أنا شخصياً باتت تنقلاتي بسيارتي الخاصة قليلة ، اقتصد في الخروج إلاّ للضرورة القصوى، لأن البنزين بات باهظاً ولا أستطيع أن أزود سيارتي بالوقود أكثر من 300 ألف (صفيحة واحدة بالشهر)، في آخر مرة زودتها بـ400 ألف وأحافظ على هذه الكمية”، مشيرة إلى أن “الخروج بسيارة الأجرة مرتفعة، آخر استخدام سيارة الأجرة قبل أيام، كلّف 120 ألف ليرة من بيروت إلى ضبية (نحو 15 كلم عن بيروت)”.
وتؤكد السيدة تيريز عقل (سيدة من ذوي الاحتياجات الخاصة ومن سكان منطقة السبتية في جبل لبنان) “أنها مع أقرانها من أصحاب الإعاقة، رأوا الكثير من القهر في حياتهم ولكن ما يمروا به اليوم يفوق الوصف”.
وتشرح تيريز معاناتها جراء أزمة المحروقات وغلاء سعرها فتقول “أنا أخرج من المنزل مرة واحدة كل أسبوعين لأنني لا أجد تاكسي، خصوصاً أن السائقين الذين كنت أتعامل معهم ويتوصّون بي، تركوا هذه المهنة”.
وتوضح تيريز “أنّ غلاء البنزين منعني من ركوب التاكسي ، التي باتت أرخص وسيلة تنقبل حيث تكلفني بين 60 و80 ألف ليرة لبنانية (4 دولارات) حتى إخوتي إذا طلبت منهم توصيلي باتوا يتأففون لغلاء البنزين”.
الكهرباء معاناة جديدة لذوي الاحتياجات الخاصة
تقول أمل الشريف الناشطة السياسية والاجتماعية في لبنان إن مشكلة انقطاع التيار الكهربائي يشكل أزمة لذوي الإعاقة ،و إنقطاع الكهرباء يؤدي إلى توقف المصاعد الكهربائية التي تساعدهم للوصول إلى شققهم، جراء انقطاع التيار الكهربائي باتوا ملزمين بالاشتراك بالمولد الكهربائي الخاص بالمنزل و للمصعد أيضا والذي يضاعف من تكاليف معيشتهم.
وتشير أمل إلى أنهم كانوا ينتظرون عودة التيار الكهربائي الذي كان ينقطع 3 ساعات في اليوم ضمن العاصمة بيروت كانوا يقضونها في المقهى أو في السيارة لحين عودة التيار الكهربائي ، لكن اليوم ساعات التقنين زادت وانقطاع التيار بات بلا انتظام، ولا قدرة لنا على السير بالسيارة نتيجة غلاء البنزين ولا حتى ريادة المطعم بسبب غلاء الأسعار، فنضطر إلى الانتظار تحت المنزل لساعات من أجل العودة إلى منازلنا.
وتضيف أمل: “الاشتراك بالتيار الكهربائي الخاص يكبّدني نحو 2 مليون ليرة شهرياً بالحد الأدنى وبقوة 5 أمبيرات بالكاد يكفي للإنارة.
وهذا ما أكدته أيضا السيدة تيريز حيث قالت “إن انقطاع التيار الكهربائي من أبرز معاناتنا على الإطلاق”، و تتنّهد في حديثها مع “إيران وير” عبر الهاتف، ثم تقول: “في بعض الأوقات أنتظر على الدرج إلى حين عودة التيار، ومرات أخرى أتصل بمالك الاشتراك الخاص لإعادة التيار لدقائق من أجل أن أصعد إلى المنزل لكنّه غالباً لا يستجيب لطلبي، أتدخل عليه واترجاه حتى يأتي بالتيار في كثير من المرات”.
وتجيب تيريز على سؤال ماذا تريد من السلطات اللبنانية في اليوم العالمي لذوي الإعاقات فتقول بحسرة وغضب: “فليكن مراسم دفن في لبنان وليس الاحتفال بيوم عالمي، نحن في لبنان نعاني منذ سنوات، تحدينا الصعاب وكافحنا لسنوات على أمل الوصول إلى حقوقنا لكن الأمور إلى مزيد من السوء”.
هذه كانت بعض من معاناة ذوي الإعاقات في لبنان التي تحتفل بيومها العالم منظمة الأمم المتحدة اليوم، وتكشف أرقامها أنّ 80% من أصل مليار شخص من ذوي الإعاقة يعيشون في البلدان النامية، إذ يُقدر أنّ 46% من المسنين الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا أو أكثر هم من ذوي الإعاقة.
أضف إلى هذا أيضاً، يُحتمل أن تعاني واحدة من كل خمس نساء من إعاقة، بينما يعاني واحد من كل عشرة أطفال من إصابته بالإعاقة، ويعتبر الأشخاص من ذوي الإعاقة من بين الأكثر تضررا من فيروس كورونا في العالم.
إرسال تعليق