إيران واير – محمود الشمري
منذ اندلاع التظاهرات العراقية في الأول من تشرين الأول عام 2019م الرافضة للوجود الإيراني في العراق وحكم الأحزاب الاسلامية، اُطلق في العراق عدد من الحملات لمقاطعة البضائع الإيرانية التي بدأت تغزو الأسواق بعد احتلال العراق في عام 2003م، سواء في ساحات التظاهر أو على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدت هذه الحملات إلى إغلاق عدد من الشركات الإيرانية في العراق، وعلى رأسها شركة كالة للمنتوجات الغذائية في عدد من محافظات الجنوب بسبب خسارتها.
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف كان قد أكد في 16 كانون الثاني من عام 2019م خلال كلمة له في الملتقى الاقتصادي الذي عُقد في القنصلية الإيرانية بكربلاء أن قيمة حجم التبادل التجاري بين طهران وبغداد بلغت 8 مليار دولار، وفق موقع فضاءات نيوز، مؤكداً خلال تواجده في كربلاء سعي إيران لرفع القيمة لتصل إلى 20 مليار دولار، بحسب ما نقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية.
الحملات رداً على تدخل إيران
ويقول الخبير الاقتصادي والأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد عبد الرحمن المشهداني “لإيران واير”: “إن حملة المقاطعة للبضائع الإيرانية التي طالب بها المتظاهرون جاءت كردة فعل على التدخل الإيراني في العراق وايماناً من المتظاهرين بان طهران جزءٌ من استهدافهم منذ اندلاع ثورة تشرين.”
ويضيف المشهداني: “إن المواطن العراقي بدأ يلتجئ إلى المنتجات الغذائية والألبان العراقية رغم انخفاض أسعار المنتجات الإيرانية المستوردة مقارنة بالعراقية”، وذلك بسبب المقاطعة والرفض الشعبي من قبل المتظاهرين الذين قرروا ترك البضائع الإيرانية، مشيراً إلى أن العراق كان بوابة اقتصادية لإيران من أجل تخفيف واقع الحصار والعقوبات الأمريكية عليها، وأن حملات المقاطعة لبعض المواد الغذائية والفواكه ستقلل من قيمة تصدير طهران لبغداد من 3 إلى 4 مليار دولار كحد أدنى بالفترة المقبلة.
ويؤكد برنامج “الحرة تتحرى” الذي يُعرض على قناة الحرة في التقرير الاستقصائي الذي عرض في 21 تموز/يوليو 2019م أن واردات الطماطم والبطيخ للعراق من إيران تُقدَّر بـ4 مليارات دولار سنة 2016م فقط، بالمقابل اقتصر استيراد طهران من العراق على بعض المنتجات النفطية بمبلغ خجول لا يتجاوز 60 مليون دولار في العام نفسه.
في حين أقدم متظاهر عراقي في الثاني من كانون الأول 2019م على إحراق سيارته إيرانية الصنع في ساحة التحرير بالعاصمة بغداد، بتصرف يعكس حجم الرفض الشعبي للمنتجات الإيرانية، وفق صحيفة البيان .
هاشتاغ “خليها تخيس”
وأطلق عراقيون حملة على وسائل التواصل الاجتماعي لمقاطعة البضائع الإيرانية، بالتزامن مع تصاعد حدة الغضب الشعبي تجاه الدور الذي تلعبه إيران في العراق، والحديث عن مشاركتها في قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة العراقية.
ومن هذه الحملات ما عُرف بحملة “خليها تخيس” و”قاطعو من أجل الشهداء” داعين الجميع إلى مقاطعة المنتجات الإيرانية، من الألبان والمشروبات والمعلبات الغذائية وغيرها.
ويقول مغردون على تويتر: “إن أحد أهم أهداف الحملة معاقبة طهران والضغط عليها اقتصادياً من أجل وقف تدخلاتها، ودعمها للميلشيات المسلحة في العراق.”
الأموال تقتل شباب الثورة
تقول الناشطة هناء العباسي في حديث خاص “لإيران واير”: “إن هناك دعوات لمقاطعة المنتجات الأجنبية، وعلى رأسها الإيرانية”، وتؤكد أنها داعمة لهذه الحملات، وتضيف: “إن هذه الاموال عندما تذهب إلى طهران سترجع بيد المليشيات لتقتل أولادنا في الانتفاضة العراقية”، مؤكدة أن أحد أكبر المراكز التجارية الإيرانية في النجف أُغلِقت بعد هذه الدعوات.
وخلال السنوات القلية الماضية أُغرقت السوق العراقية بالمنتجات المستوردة من معظم دول جوار العراق، لكن المنتجات الإيرانية كانت لها الحصة الأكبر بسبب رداءتها وأسعارها الرخيصة.
ولم تقتصر البضائع الإيرانية على شيء محدد، بل شملت كل شيء تقريباً…
من منتجات الألبان، والفواكه، والمعلبات الغذائية، ومواد البناء، كالإسمنت، والطابوق، وحديد التسليح، والأسمدة، والمبيدات الزراعية، والأقمشة، والدواجن، والكهربائيات، فضلاً عن البتروكيماويات، والغاز السائل، والكهرباء، وصولاً إلى السيارات الإيرانية التي غزت الشوارع ومنتجات أخرى.
ويرى أحمد الصميدعي، وهو المتظاهرين الموجودين في ساحة التحرير ببغداد أن من أهم مكاسب الثورة اليوم ارتفاع نسبة الوعي لدى الجماهير العراقية مما أدى إلى تشجيع الصناعة الوطنية، ورفض البضائع الأجنبية وبالأخص البضائع الإيرانية.
إرسال تعليق