بيام يونسي بور
حصل موقع “إيران واير” على معلومات تفيد بأن وزارة الشباب والرياضة واللجنة الوطنية الأولمبية وضعتا قرارات جديدة تتعلق بلاعبي المنتخبات الوطنية الإيرانية في جميع الفروع الرياضية، ولن تُطبق هذه القرارات في الفترة الحالية على فرعي كرة القدم وكرة الطائرة.
يفيد نص المحادثة الذي حصل عليه موقع “إيران واير” حول اجتماع وزير الشباب والرياضة “مسعود سلطاني فر” مع عدد من رؤساء الاتحادات الرياضية، بأن اللجنة الوطنية الأولمبية الإيرانية ووزارة الشباب والرياضة أصدرا أمرًا لجميع الاتحادات الرياضية التي لديها ممثل أو فريق مؤهل للصعود إلى منافسات طوكيو الأولمبية لعام 2020م، بالرصد الدقيق لوضع الرياضيين الإسرائيليين.
وخاطب “سلطاني فر” مدراء الاتحادات الإيرانية قائلًا: “لن نرسل أي رياضي إلى طوكيو لديه منافس إسرائيلي في الوزن (وزن المصارعة) أو في المجموعة التي يخوض المباريات معها؛ حتى لو كان حسن يزداني”.
كبداية، عليكم أن تسألوا لماذا حسن يزداني؟
لا شك أن “حسن يزداني” هو أهم وأول إيراني مؤهل للحصول على ميدالية ذهبية في أولمبياد طوكيو، اللاعب الذي لا يخسر أبدًا، بل ولا يعطي امتيازات لخصومه.
حسن يزداني من مواليد عام 1995م، وبطل المنافسات الأولمبية في ريو عام 2016م، حاصل على بطولتين في المنافسات الدولية، وبطولة في الألعاب الآسيوية، وبطولة مباريات مصارعة آسيا، ولا يوجد له منافس الآن على مستوى العالم.
ويدرك العقل المدبر للرياضة الإيرانية (وزير الشباب والرياضة مسعود سلطاني فر) أنه لو شارك مصارع إسرائيلي في منافسات طوكيو للمصارعة وزن 74 كيلو غرام، عليه أن يمتنع عن إرسال أفضل المصارعين الإيرانيين، وأكثرهم استعدادًا على الإطلاق في الوقت الحاضر.
يعود أصل الموضوع إلى اتفاقية أُبرمت في لوزان، والتعهد الذي قطعه اثنان من كبار المسؤولين الإيرانيين لأعلى مسؤول رياضي في العالم، مبني على فصل السياسة عن الرياضة الإيرانية.
وأعلن رئيس اللجنة الدولية الأولمبية “توماس باخ” بصفة رسمية يوم 14 يناير العام الجاري، أنه التقى بكبار مسؤولي الرياضة في إيران خلال زيارة لـ جينيف، وأنهم تعهدوا من الآن فصاعدا بالالتزام بـ “ميثاق الأولمبياد”.
وكان باخ قد أعلن باعتباره أرفع مسؤول وصانع قرار في الرياضة على مستوى العالم، أنه لن يقوم بتعليق الرياضة في إيران، لأن هذه الدولة وقعت معاهدة بموجبها تتوقف عن أي نوع من سياسات التمييز العنصري تجاه الرياضيين الإسرائيليين.
وبناءً على هذا التقرير أكد رئيس اللجنة الدولية الأولمبية كذلك أن من قام بتوقيع هذا التعهد هما أرفع مسؤولي الرياضة في إيران، مسعود سلطاني فر، ورضا صالح أميري.
وأكد هذا التقرير أن النظام الإيراني ما زال يصرّ على منع الرياضيين الإيرانيين من مواجهة الإسرائيليين، ولكن توقيع إيران على التعهد أنقذها من إيقاف الأنشطة الرياضية الإيرانية دوليًا في آخر لحظة.
وقد صرح توماس باخ للصحفيين بأنه ممتن من “السياسة الجديدة والحيادية للرياضة الإيرانية في الشؤون السياسية”، لكن من أجل الاطمئنان على نتيجة ذلك يحتاج الأمر إلى وقت ودراسة ومشاهدات أكثر وأدق. كما أكد رئيس اللجنة الدولية الأولمبية يوم الخميس 16 يناير 2020م على هامش المنافسات الأولمبية للشباب أن الرياضة الإيرانية تقع تحت المراقبة بصورة دقيقة.
والتقى وزير الشباب والرياضة الإيراني “مسعود سلطاني فر” ورئيس اللجنة الوطنية للأولمبياد الإيراني “رضا صالحي أميري”، مع رئيس اللجنة الدولية الأولمبية (IOC) “توماس باخ” أثناء زيارة لمدينة لوزان السويسرية، لكن هذا اللقاء صاحبه تعتيم من قبل وسائل الإعلام الداخلية.
والسبب في ذلك كان هذا التعهد الذي قطعاه للجنة الدولية الأولمبية بقبول خوض مباريات مع الرياضيين الإسرائيليين.
لكن هذا القرار لا يمكن تحقيقه على الأرجح، ففي عام 2018م، خاطب رئيس اتحاد المصارعة الإيرانية آنذاك “رسول خادم” المجلس الأعلى للأمن القومي وآية الله على خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية في رسائل منفصلة، وطالب بإلغاء حظر خوض المباريات بين الرياضيين الإيرانيين والإسرائيليين.
لكن في أكتوبر من العام نفسه حسم مرشد الجمهورية الإسلامية “علي خامنئي” الأمر فيما يتعلق بالرياضة الإيرانية خلال كلمة له، وقال: “الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تشارك في مباريات رياضية مع ممثلي الكيان الغاصب (إسرائيل)”.
والرياضة الإيرانية الآن منقسمة بين شقين؛ قرار أرفع مسؤول سياسي في إيران (خامنئي) من جهة، والتعهد الأخير والأهم على الإطلاق من قِبَل أرفع مسؤول للرياضة في إيران (سلطاني فر)، وكانوا قد توصلوا إلى حل مناسب قبل زيارة مسعود سلطاني فر ورضا صالحي أميري إلى سويسرا، يتمثل في قرار عدم السماح بسفر جميع الرياضيين أو الفرق الرياضة التي من المحتمل أن تخوض مباريات مع الرياضيين الإسرائيليين، قبل قيام إيران بالتعهد للجنة الدولية الأولمبية.
وقبل ذلك أيضًا، كان قد أُلغي سفر لاعبي الشطرنج الإيرانيين إلى المنافسات الدولية بروسيا، نظرًا لمشاركة أربعة لاعبي شطرنج إسرائيليين.
لقد أدركت إيران أنه يتوجب عليها إبعاد رياضييها عن المنافسات الدولية وحتى الأولمبياد من أجل الحفاظ على ما يُطلِق عليه آية الله خامنئي “تطلعات النظام”.
وقد ورد “إيران واير” أن مسعود سلطاني فر أعلن بصورة غير مباشرة خلال الاجتماع الذي انعقد يوم 28 يناير بحضور جميع رؤساء الاتحادات الرياضية، وبعد انعقاد جلسته هو ورئيس اللجنة الوطنية الأولمبية مع توماس باخ مباشرةً، أن الفرق أو الرياضيين الذين من المحتمل أن يتسبب حضورهم في “متاعب” للرياضة الإيرانية ممنوعون من المشاركة في هذه المسابقات.
وقد أكد أيضًا بصورة مباشرة في جلسات خاصة أخرى على رؤساء الاتحادات التي حُسم مشاركة رياضييها في الأولمبياد، بأن يمتنعوا عن إرسال رياضيين من المحتمل مواجهتهم لرياضيين إسرائيليين إلى طوكيو تحت أي ظرف.
تسعى إيران وراء التحفظ على رياضييها بعيدًا حتى عن إسرائيل. فما سببها؟
لقد أكد توماس باخ في الجلسة التي عقدها يناير العام الجاري مع الوفد الإيراني، أنه لن يتحمل وقوع تجاوز آخر لـ “الميثاق الأولمبي” من قبل IOC، وقد أكد أيضًا أنه “في حالة عدم قبول أول رياضي إيراني مواجهة منافس إسرائيلي خلال منافسات طوكيو الأولمبية، فسوف يتم حرمان جميع القوافل الأولمبية الإيرانية مباشرةً من الاستمرار في المسابقات”.
وأكد رئيس اللجنة الدولية الأولمبية كذلك أنه في حال ثبوت تدخل سياسي مرة أخرى في شؤون الرياضة الإيرانية، أو تجاهل للميثاق الأولمبي، أو بعبارة أخرى عدم قبول الرياضيين الإيرانيين خوض مباريات مع الإسرائيليين في أي دورة رياضية وفي أي وقت، فسوف يتم تعليق “كامل للرياضة الإيرانية”.
إذاً تسعى إيران وراء ألا يصل أيُ من رياضييها إلى الأولمبياد في الفروع الرياضية التي سيتأهل فيها الإسرائيليون إلى طوكيو. هذه محاولة عكسية على خطى البرامج الرياضية الإسرائيلية.
في عام 2016م، وضع اتحاد المصارعة الإسرائيلية برنامجًا في جدول أعماله بموجبه يكون لهذه الدولة ممثل في الأولمبياد في جميع فروع المصارعة الحرة والرومانية حتى بداية منافسات أولمبياد 2024م.
وهدف إسرائيل من هذا البرنامج هو زيادة فرصة المواجهة مع المصارعين الإيرانيين، وإثبات امتناع النظام الحاكم الإيراني عن المنافسة مع مصارعيها.
ولقد كتب المخطط الإسرائيلي الخاص للمصارعة “غوتشا تسيتسياشويلي”.
وينبغي اعتبار تسيتسياشويلي مؤسس المصارعة الإسرائيلية، فقد كان أول مصارع في تاريخ إسرائيل يحصل على ميدالية لهذه الدولة في المنافسات الدولية؛ عام 1995م في براغ.
وسمع الإيرانيون اسمه لأول مرة عام 1998م، عندما أعلنت الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بكل فخر أن “بهروز جمشيدي” لم يوافق على خوض المنافسة مع الرياضي الإسرائيلي بسبب “الدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم”. ولو كان جمشيدي وافق على النزال لوصل إلى الميدالية البرونزية، ولكنه انسحب ولم يحصل على شيء.
والآن اتخذت إسرائيل خطوة لجذب المصارعين غير الإسرائيليين؛ فصار لديها “فلاديسلاو غريسكو” أوكراني الأصل في وزن الـ 65 كيلو غرام، “فاديم غونتشارنكو” أوكراني أيضًا في وزن الـ 70 كيلوغرام. وفي نفس الوزن أيضًا لديها “مارك بوبوف” الشهير، من مواليد جورجيا. ولديها في وزن الـ 97 كيلو غرام أيضًا “روبرت افانسيان”، من يهود دولة أرمينيا الذي انضم إلى منتخب المصارعة الوطني الإسرائيلي.
وتظهر علامات واضحة على محاولة اتحاد المصارعة الإسرائيلي تشكيل فرق مصارعة حرة ورومانية لهذه الدولة. وإن انعقاد منافسات “مكابي” الإسرائيلية التي تقتصر على الرياضيين اليهود قد تحول نفسه إلى أحد الحلول من أجل إبداء استعدادات خاصة لإسرائيل.
وتُعرّض هذه الجهود الإسرائيلية الرياضة الإيرانية للخطر، الخطر الذي يمكن أن يزول تمامًا عن الرياضة الإيرانية بقرار شخص واحد فقط؛ هو مرشد الجمهورية الإسلامية.
لكنه أعلن صراحةً أنه “لا ينوي التراجع عن قراره، إذن ينبغي التحكم في قائمة الرياضيين الإسرائيليين قبل بدء منافسات طوكيو، مَن سيأتي؟ ونحن مَن سنرسل؟ هذا الأولمبياد أكبر حدث ومبتغى آمال أي رياضي في جميع أنحاء العالم. ونحن سوف نحظره”.
إرسال تعليق