آیدا قجر
“نحن بضع فتيات جئنا إلى دبي من أجل العمل. بعضنا كان يعمل في إيران، وبعضنا الآخر بدأ العمل هنا. أوضاعنا هنا سيئة لكن ما باليد حيلة. لا توجد طريقة لعودتنا إلى إيران، ولا يسمحون لنا بالذهاب إلى أي مكان آخر. للأسف لقد ألقت بنا مشاكل الحياة على هذا الطريق، وكلما بقينا أكثر في هذا العمل، تدمرت حياتنا وحالتنا النفسية أكثر”.
لقد أُرسلت هذه الجمل إلى موقع “إيران واير”، من قبل عدد من الفتيات الإيرانيات اللواتي يعملن في دبي كمشتغلات بالجنس، كما تحدثن مع خبير قانوني، وطلبن منه أن يجد لهن حلًا كي يرجعن إلى إيران.
في أغلب الأحيان، يدفع الفقر والمشاكل الاقتصادية الفتيات سواء برغبتهن أو رغبة عائلاتهن إلى أن يبعن أجسادهن سواء في إيران أو الدول المحيطة، لكن معظمهن مُرهق ويائس، يتحملن ضغوط العنف على الفراش أو من قبل تجار البشر، أو القوادين أو الزعماء، ويريدن العودة إلى إيران أو يجدن حلًا يخلصهنّ من هذا العنف.
لكن في أغلب الحالات، يبعدهنّ عن هذا المسار الخوف من العودة ومواجهة العقوبات، وتجار البشر الذين يُخيفون القوادين والعاهرات من أنهم إذا عادوا إلى إيران فإنه سيُحكم عليهم بالإعدام أو الجلد وفقًا لقوانين الجمهورية الإسلامية، ومع تحفظ هؤلاء الأشخاص على جوازات سفر هؤلاء الفتيات، تحولن إلى مختطفات في طريق ليس له عودة.
ويُعتبر مصير هؤلاء الفتيات مرتبطاً بمن يشاطرهنّ الفراش بالإجبار، هذا في حين أن الخبراء القانونيين يستندون إلى قوانين الجمهورية الإسلامية الإيرانية في قولهم بأن هناك حلولاً لعودتهن إلى إيران من دون عقوبات أو مواجهة الحد الأدنى منها، في حين أن القوادين وتجار البشر الذين أجبروا أولئك الفتيات على العمل سيواجهون عقوبات قاسية تتراوح من 75 جلدة حتى إعدام!
لقد طرح موقع “إيران واير” سؤال الفتيات الإيرانيات على الخبير القانوني “محمد اوليايي فرد” وهذا السؤال هو:
“كيف يمكننا العودة إلى إيران؟ إذا علموا أننا كنا نعمل في مكان فاسد، ألن يتهمونا بارتكاب الفاحشة ويعتقلونا؟”
أما رد الخبير القانوني فكان كما يلي:
“من حقكن أن تعودن إلى إيران، ولو خرجتن من إيران بواسطة مُهرب، يمكنكن مراجعة السفارة الإيرانية، والمطالبة باستعادة جواز السفر، لا يمكن لأحد أن يمنعكن.
إلقاء القبض عليكن يتوقف على معرفة المسؤولين القضائيين بعملكنّ كمشتغلات بالجنس في دولة أخرى، من وجهة نظري أستبعد أن يكون لدى المسؤولين القضائيين هذه المعلومات. بالطبع يعلمون بصفة عامة أن هناك البعض مثلا يزاولن هذا العمل في دبي، حتى في حال معرفة المسؤولين القضائيين، يمكنكنّ الدفاع عن أنفسكنّ. يجب عليكنّ عدم الخوف من العودة إلى إيران. المسألة ليست مخيفة لهذه الدرجة حتى تتقبلن مشقة عمل المشتغلات بالجنس في دولة أخرى!. من الممكن أن يكون تجار البشر أو القوادين أخافوكنّ من أنكنّ لو عدتنّ إلى إيران فسوف تواجهن عقوبة الإعدام. هذه حيلة منهم. سوف أثبت لكنّ باعتباري خبيراً قانونياً أن هذا الكلام مجرد كذب. هذا الخوف الذي تشعرن به، مجرد تهديد من القوادين وتجار البشر من أجل استغلالكنّ أكثر.
ما جريمتنا بالتحديد؟
طبقًا للمادة 22 من “قانون العقوبات الإسلامية”، “الزنا” عبارة عن جماع رجل وامرأة لا يربطهما زواج، وبناء على هذا، فتهمة المشتغلة بالجنس الزنا يشمل “إقامة الحد”. وإقامة الحد تعني العقوبة التي يشير إليها القرآن الكريم. لكني أود أن أقول لكنّ لا تخشين كلمة الزنا وتنخدعن من المسؤولين. صحيح أن جريمتكن هي الزنا لكنكنّ غير متزوجات، وهذا عقوبته 100 جلدة فقط طبقًا للمادة 228 من هذا القانون؛ يعني لا رجم على الملأ ولا إعدام. وحتى إقامة تلك الجلدات الـ 100 صعب للغاية أيضًا، لأن الزنا يحتاج إثباته إلى أربعة شهود عادلين. هؤلاء الأربعة يكونون أربعة رجال أو ثلاثة رجال وامرأتين، يأتون معًا من دبي إلى إيران ويقولون إنهم رأوا هذه السيدة وهذا الرجل متلبسين بالزنا. الشهادة أيضًا ليست دليلاً كافياً. ينبغي أن يكون الشهود رأوا الزنا بأم أعينهم. الشرط الآخر، ثبوت الاعتراف، بمعنى إذا لم يوجد شهود يجب على المذنبين الاعتراف أربع مرات. أيّ عاقل يقول أربع مرات “أنا زنيت”؛ ويقولها في مرات مختلفة أثناء المحاكمة وليست مرة واحدة، وأمام القاضي فقط وليس في النيابة العامة أو أثناء الاستجواب.
بعضنا كان يعمل بالجنس في إيران أيضًا؛ وعلى نفس الحال، كان القوادون والزبائن يؤذوننا وينهبون أموالنا. كيف يمكننا تقديم شكوى ضدهم؟ هل هناك مكان يمكننا أن نوصل له صوتنا؟
تهريب البشر وتجارة الجنس جريمة في إيران. إذا قُدمت شكوى، من الممكن أن يُحاكم الطرف الآخر، لكن من المحتمل أن تُوجه تُهم للشاكين أنفسهم، ولذلك نحن نحتاج إلى منظمات خاصة لدعم المشتغلات بالجنس؛ فعلى سبيل المثال يدركون في إيران اليوم وضع المدمنين، عليهم أيضًا أن يدركوا وضع المشتغلات بالجنس. فحتى وقتنا هذا لا تلقين أي دعم، وإذا قلن في إيران إننا كنا نعمل في التجارة الجنسية، ولم نكن نتقاضى أموالاً، فمن المحتمل أن ينكر المتهم، وفي المرحلة التالية يواجه المشتكون مشاكل قضائية.
لكن أولئك اللاتي تعرضن لاعتداء جنسي، فيمكنهن أن يتابعن الأمر من خلال المحكمة العمومية والنيابة العامة، بشرط أن تكون هوية المشتغلة بالجنس لم يُكشَف عنها بعد. لكن إذا تم الكشف عن هوية المشتغلة بالجنس، فسوف يواجه الشاكي مسائلة قانونية، وبالطبع فالاعتداء الجنسي يجب ثبوته أيضًا، وهناك مشكلة أخرى تتعلق بضرورة أن يوجد شاهد من أجل إثبات هذه النقطة، والمتهم أيضًا عليه أن يعترف، أو سيعلن القاضي أنه من الصعب إثبات هذه القضية.
كان يقول أحد أصدقائنا إنه يمكن تقديم شكوى في أمريكا وبقية الدول ضد القواد والزج به إلى السجن. لو قمنا بتوقيع وثيقة التوبة في إيران، هل يمكننا تقديم شكوى ضد القواد؟ وإذا لم نوقع على وثيقة التوبة ماذا سيحدث؟
طبقًا للمادة 114 من قانون العقوبات الإسلامية، يمكن التوبة عن الزنا وإذا تقبل القاضي الندم بناءً على ما لديه من معلومات، فسوف تسقط العقوبة. ومثلما قلنا، إثبات الزنا مشكلة. لكن إذا ثبت، فعقوبتها 100 جلدة. وإذا تابت المذنبة فسوف تسقط هذه العقوبة أيضًا. حتى لو المذنبة اعترفت بأنها مشتغلة بالجنس، في حالة توبتها يمكن للمحكمة أن تطلب من مرشد الجمهورية الإسلامية عن طريق رئيس السلطة القضائية العفو عنها، وبالطبع ينبغي أن تحدث التوبة قبل ثبوت الجريمة. هذه ليست مشكلة؛ كل يوم تأتي آلاف الحالات من هذا النوع إلى المحكمة وبالنظر إلى قيود إيران فلا يمكنهم احتجاز جميع هذه الحالات وجلدهم. نطاق هذه الجريمة متسع في إيران للغاية فإذا كنَّ غير متزوجات يوقعن وثيقة التوبة أو يجلدن 100 جلدة. وتُقبل وثائق التوبة بشكل يومي في المحاكم الإيرانية. بخصوص الشكوى من القواد بمجرد طرح هذا النوع من القضايا وإدراج أسماء القوادين، يتابع المدعي العام الموضوع سواء تمت التوبة أو لا. لكن إذا لم تُقدم شكوى، وأنتنّ أيضًا لم تقومن بالتوبة طبقًا لقانون العقوبات الإسلامية، أو لستن معتقلات وتريدن تقديم شكوى على القوادين، فسوف تتعرضن للمشاكل أيضًا.
أليس القواد مجرماً في الإسلام؟ لماذا لا تفعل قوات الشرطة شيئًا مع القوادين؟
طبعًا هو مجرم وله عقوبات محددة في القوانين. ويُقام الحد على القوادين طبقًا للمادة 243 من قانون العقوبات الإسلامية، وعقوبة القواد 75 جلدة، وإذا تكرر هذا الموضوع للمرة الثانية يُحكم عليه بالنفي عاماً كاملاً بالإضافة إلى الجلد، لكن موضوع القواد لا يقتصر على إقامة الحد فحسب، بل يندرج هذا الأمر في لائحة العقوبات أيضًا.
ذُكر في المادة 639 من “قانون العقوبات” أن الأشخاص الذين يديرون مراكز فساد أو فاحشة، وأولئك الذين يشجعون الناس على الفساد أو الفاحشة أو يهيئون المجال لذلك، يُحكم عليهم بالسجن 10 سنوات بالإضافة إلى العقوبات المذكورة آنفًا، لأن الحكومة تحدد العقوبات، ومن وجهة نظر مشرعي القوانين فعقوبة القواد ضئيلة، لذا طالبوا بتعديل هذا القانون في لائحة العقوبات، لكن هذا ليس نهاية أمر القواد، في بعض الحالات، مثل اعتقال فرقة تضر بأمن الدولة، يمكنهم إصدار حكم إعدام باعتبار القضية “إفساد في الأرض”.
وقد ذُكر هذا الأمر في المادة 286 من قانون العقوبات الإسلامية: “أي شخص يرتكب جريمة كاملة ويعتدي على جسد أحد، أو يرتكب جرائم ضد الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة، كنشر الأكاذيب، أو إحداث خلل في النظام الاقتصادي بالدولة، أو إحراق وتخريب الممتلكات العامة، أو دس مواد سمية وميكروبية وخطيرة أو إدارة مراكز فساد وفاحشة أو التعاون معها، على نحو يتسبب في الإخلال بالنظام العام للدولة، وإحداث اضطرابات أمنية أو إلحاق خسارة كلية لأجساد أفراد أو ممتلكات عامة وخاصة أو التسبب في تفشي الفساد أو الفاحشة على نطاق واسع، يعتبر مفسداً في الأرض ومحكوماً عليه بالإعدام”.
في الواقع، عقوبة القواد تبدأ من 75 جلدة في حد الشرع، ويمكن إذا تعدت التهمة إلى قضية أمنية أن تصل إلى الإعدام. أود أن أقول ينبغي عليكن ألا تخشين هذا القدر، بل إن القوادين هم من يجب أن يكونوا خائفين.
إرسال تعليق