رامي محمد – إدلب
انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة التهريب عبر المعابر في شمال غرب سوريا الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية بالرغم من قرار المعارضة إغلاق المعابر الواصلة بين مناطق سيطرة النظام السوري ومناطق المعارضة خوفاً من تفشي فايروس كورونا.
وأعلن الجيش الوطني التابع للمعارضة السورية في 13/مارس إغلاق كافة المعابر التي تصل مناطق المعارضة السورية مع مناطق قوات النظام السوري (المكتظة بالميليشيات الإيرانية) ومناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعد عدة مناشدات من قبل المدنيين لإغلاقها خوفاً من انتقال فايروس كورونا إليها.
المعابر الداخلية
ترتبط المنطقة في شمال غرب سوريا الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية بمناطق النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن طريق ثلاثة معابر رسمية تقع على طول خط التماس غربي وشرقي منطقة الباب بريف حلب الشرقي.
وتتقاسم السيطرة على تلك المعابر الفيالق الثلاثة المكونة للـ”الجيش الوطني”، حيث يتولى إدارة معبر عون الدادات الإنساني الفيلق الأول، والذي يصل منطقة منبج بجرابلس، أما معبر الحمران الواقع قرب منطقة الغندورة بالريف الشرقي المخصص لنقل البضائع والمحروقات فيتولى إدارته الفيلق الثالث، ومعبر أبو الزندين القريب من مدينة الباب يتولى إدارته الفيلق الثاني في الجيش الوطني.
انتشار التهريب بظل إغلاق المعابر
يقول الرائد يوسف الحمود الناطق باسم الجيش الوطني التابع للمعارضة السورية لـ “إيران واير”: “إن جميع المعابر الداخلية الرسمية أوقفت عن العمل بشكل كامل باستثناء حالات تكون “معروفة ومحددة” من قبل إدارة المعابر، وإن الاستثناءات تأتي بحسب أهمية بعض المواد الواجب إدخالها وليس جميعها.”
إلا أن مصادر محلية أكدت لـ “إيران واير” أن بعض المعابر وعلى وجه الخصوص معبر أبو الزندين استمر بالعمل بشكل علني، مشيرة إلى أن هذا المعبر يُعد من أخطر المعابر لأنه يصل مناطق النظام السوري الذي توجد فيه الميليشيات الإيرانية والروسية بمناطق المعارضة.
ووصفت المصادر قرارات الإغلاق بـ “الخلبية” لافتة النظر إلى أن البعض اعتبرها فرصة ذهبية لزيادة الدخل الفردي أو دخل الفصائل المقاتلة، وذلك عبر عمليات التهريب.
كما أن معبر الحمران الواصل مع مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، والمتخصص بنقل المحروقات ما زال مستمراً بالعمل رغم قرار إغلاقه.
ويضيف الصحفي عبدالقادر أبو يوسف لـ “إيران واير”: “إن مجموعات التهريب لا تزال تشكل تهديداً صريحاً للمنطقة المكتظة بالسكان على نحو لا يكترث بحمايتهم، مشيراً إلى ترقب الناس دخول أول حالة فيروس كورونا إلى المنطقة كون المهربين لا يتبعون أي إجراءات وقائية، محذراً من كارثة إنسانية ربما تحصل نتيجة عمليات التهريب التي أعلن ” الجيش الوطني” أنه سيوقفها، إلا أن عناصره جزء منها.”
معابر غير رسمية من أجل التهريب
أكدت مصادر من أحد الفصائل العسكرية الموجودة في منطقة شمال غرب سوريا لـ “إيران واير” وفضلت عدم ذكر اسمها لدواعٍ أمنية أنه إلى جانب التهريب من المعابر الرسمية انتشرت نقاط تهريب جديدة.
وأوضحت تلك المصادر أن نقاط التهريب الجديدة توجد عند نهر الساجور قرب جرابلس وتحديداً عند قرى ” كراطة – تشات – التوخار – الحردانة – الحلونجي” والتي تخضع لإدارة لواء الشمال التابع للفيلق الثاني والفرقة التاسعة وجيش الشرقية.
وتوجد هذه النقاط أيضاً عند “عون الدادات – محسنلي – عرب حسن – غنمة – وصولاً للحمران” وهي تحت إدارة الجبهة الشامية التابعة للفيلق الثالث، وقد ارتفعت تسعيرة الدخول أو الخروج إلى 500 دولار للحمولة الواحدة (البضائع) بعد أن كانت 200 دولار.
وأضاف المصدر أن المنطقة من الحمران إلى بزاعة وقباسين بريف حلب الشرقي، والتي تقع تحت سيطرة فرقة السلطان مراد التابعة للجيش الوطني يوجد فيها بعض نقاط التهريب باتجاه قوات سوريا الديمقراطية، لكن معبر التهريب الأكبر يكمن في منطقة السكريات الواصلة بمدينة تادف و القابعة الواقعة تحت سيطرة النظام.
وتابع المصدر أن معابر التهريب تمتد حتى منطقة ” عبلة ” قرب مدينة الباب إلى مدينة إعزاز بالريف الشمالي والواقعة تحت سيطرة الجبهة الشامية وجيش الإسلام.
كما أكد مصدر آخر لـ “إيران واير” وجود نقاط تهريب أخرى في منطقة عفرين، وخاصة في بلدتي أناب ومريمين المتاخمتين لمناطق قوات سورية الديمقراطية (قسد) وقوات النظام بالإضافة لمنطقة الباسوطة، وأن عمليات التهريب تتم ليلاً عبر الأحراش مقابل 100 دولار للشخص الواحد.
ولم ينفِ الناطق باسم “الجيش الوطني” الرائد يوسف الحمود المعلومات التي أوردتها المصادر، وقال لـ “إيران واير”: ” لقد وردتنا هكذا معلومات وناقشناها مع الفيالق الثلاثة المكونة للجيش الوطني”، مضيفاً أنه طالب بوضع آلية لإنهاء عمليات التهريب دون تحديد ماهية الآلية أو الوقت المحدد للبدء بها، مكتفياً بالقول: “إن الأمر منوط بالقضاء العسكري وحده.”
وقد حصل “إيران واير” على مقطع فيديو يوضح عملية تهريب للسيارات ليلاً من المناطق الخاضعة لإدارة فرقة الحمزة وجيش الأحفاد في الفيلق الأول.
إرسال تعليق