close button
انتقل إلى إيران وير لايت؟
يبدو أنك تواجه مشكلة في تحميل المحتوى على هذه الصفحة. قم بالتبديل إلى إيران وير لايت بدلاً من ذلك.
تقارير

بلال عبد الكريم صحفي تلاحقه أمريكا وتسجنه "هيئة تحرير الشام"

30 أغسطس 2020
أحمد سلوم
٧ دقيقة للقراءة
مصدر الصورة: تويتر
مصدر الصورة: تويتر

منار حداد – إيران وير

وصل الصحافي الأمريكي “داريل فيلبس” الملقب باسم بلال عبد الكريم إلى سوريا في العام 2012، وما زال فيها حتّى الآن، بعد أن كلفه البقاء عداءً مزدوجًا من طرفين لا يتشاركان أي شيء: الولايات المتحدة وهيئة تحرير الشام.

فقد تخطى عبدالكريم الخطوط الحمراء التي وضعتها السلطات الأمريكية بإجراء مقابلات مع قياديين في تنظيم القاعدة، مصنفين على قوائم الإرهاب وهي حوارات ما كانت لتُجرى لولا أن عبد الكريم مهد لها بعلاقات معهم.

لكنه انتقد لاحقا، اعتقالَ الناشطين وتعذيبَهم في سجون هيئة تحرير الشام، الأمر الذي دفعها لاعتقاله وإبقائه لديها حتّى كتابة هذه السطور.

من المسرح إلى الصحافة

ولد بلال عبد الكريم في ولاية نيويورك الأميركية عام 1970، والتحق بجامعة الفنون المسرحية بنفس المدينة في 1988، ثم بدأ بكتابة المسرحيات الكوميدية وتمثيلها هناك.

وفي عام 1997، انتقل للعيش في شقّة بمقاطعة بروكلين وبدأ يتأثر بصوت الأذان المنبعث من مسجد مجاور لمسكنه. وكان يراقب المسلمين خلال توافدهم للصلاة، ما دفعه للبدء بالقراءة عن دين الإسلام حتى انتهى به الأمر إلى اعتناقه والانتقال إلى السودان لتعلّم اللغة العربية وفهم الفقه والقرآن الكريم؛ وبدأ الدراسة في جامعة أفريقيا الدولية لكنها كانت تعاني من مشاكل مالية، فتركها وتوجّه إلى مصر حيث تابع دراسة اللغة وبدأ مشواره الإعلامي في فضائية “الهدى” السعودية الناطقة بالإنجليزية والتي تبث من القاهرة.

أنتج عبد الكريم عدّة برامج متلفزة لكنه اختلف مع إدارة القناة، فاستقال وانتقل للعيش في رواندا، وهناك أنتج فيلماً وثائقياً يشرح فيه أهمّية التعرف على المسلمين بعيدًا عن تحريف أخبارهم في وكالات الأنباء.

كانت لغته الإنجليزية وتميّزه الإعلامي واحتكاكه بالمسلمين، عوامل فتحت له فرص العمل كمراسل مع وسائل إعلام عالمية ضخمة مثل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وتلفزيون “سي إن إن” الأمريكي، وقناة “الجزيرة” الإنجليزية، وتلفزيون “سكاي نيوز” البريطاني وموقع “ميدل إيس آي” البريطاني الشهير المعني بقضايا الشرق الأوسط.

وبعد سنواتٍ من التنقل بين هذه المؤسسات وغيرها، رأى أن معظمها يحمل “خطابًا سلبيًا تجاه العالم الإسلامي” فأسس منصّة إلكترونية خاصة تحت اسم “On the Ground News” وتعرف اختصاراً ب (OGN).

الوصول إلى سوريا

في عام 2012، وصل عبد الكريم إلى سوريا لتغطية الأحداث هناك، وكان يظهر على وسائل الإعلام العالمية بحكم وجوده في منطقة حرب، حيث كان الصحافي الغربي الوحيد الذي حُوصر مع عشرات الآلاف في الأحياء الشرقية لمدينة حلب، ووثّق أحداث القصف وما سببته من معاناة وحصار للمدنيين.

ما ميّز عبد الكريم عن غيره من الصحافيين الغربيين الذين غطوا الحرب في سوريا، هو أنّه لم يغادر حاملًا مجموعة قصص للنشر، بل استقرَّ فيها وبات يخاطب الرأي العام الغربي وينقل إليه تفاصيل الحرب، حتى أنه خرج في أحد الفيديوهات عقب سيطرة النظام على الأحياء الشرقية لحلب في 2016 وقال: “من يعتقد أن الحرب في سوريا هي حرب على الإرهاب، أقول لك، إنه أحمق”.

وفي إحدى اللقاءات المتلفزة خلال حصار حلب، قال عبد الكريم: ” كثيرون في الغرب لا يفهمون ما يجري في البلدان العربية والأزمة السورية بشكل خاص …الحكومات الغربية تعرف ما يجري في حلب، لكنها لا تهتم بالدم السوري بقدر اهتمامها بموقف روسيا وإيران”.

وخلال هذه الفترة، أصبح عبد الكريم أحد المصادر الرئيسية التي تعتمد عليها وكالات الأنباء ووسائل الإعلام العالمية لنقل الأخبار وقصص المدنيين في حلب المحاصرة.

وعقب هزيمة المعارضة في المدينة وتهجير المدنيين منها، بدأ عبد الكريم العمل مجدّدًا من محافظة إدلب؛ وعبر منصّته “OGN”، وجه رسائل للرأي العام الأمريكي والغربي وقدم تفاصيل عن خارطة المعارك في سوريا.

فقد خاطب الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان بعد سيطرة النظام على حلب قائلًا: “قراءتك للقرآن جيدة، لكنك أضعت الفرصة بأن تصبح بطلًا أمام هذه الأمة وتنقذها، وخسرتها كما فعلت السعودية وقطر”.

على لوائح الاغتيال

في عام 2013، أجرى عبد الكريم مقابلةً مع القيادي السابق في “جبهة فتح الشام” أبو خالد السوري؛ وبعدها بأسابيع قُتل السوري إثر استهدافه بضربة جوية أمريكية، وقد صنفته تلك المقابلة على اللوائح الأمنية الأمريكية، حيث حذَف موقعُ “يوتيوب” الفيديو واعتبرَه “محتوى عنيف”.

وبحسب مصادر صحافية سورية مقرّبة من عبد الكريم، فإن الأخير اتُهم بالترويج لـ “جبهة النصرة” (هيئة تحرير الشام حاليًا) بحجّة أنّه قادرٌ على الوصول إلى قياداتها وإجراء حوارات معهم.

ويبدو أن علاقات عبد الكريم كانت وطيدة مع قياداتٍ في “تحرير الشام” استغلت كونه صحافيًا غربياً قادراً على الوصول للرأي العالم العالمي، حيث أجرى لقاءً آخر مع الشرعي في “هيئة تحرير الشام” أبو اليقظان المصري في شباط/ فبراير 2018 عندما أفتى المصري بقتال فصيل “حركة أحرار الشام”؛ إضافةً إلى لقاء مع المتحدث العسكري في “هيئة تحرير الشام” أبو خالد الشامي، للنقاش حول الأوضاع العسكرية والسياسية.

وأجرى عبد الكريم لقائين آخرين مع عبد المعين كحال المعروف باسم “أبو العبد أشداء” أحد قياديي “جبهة النصرة” سابقاً، الأول في حلب عام 2016 والثاني بعد اعتقاله من قبل “تحرير الشام” وخروجه من سجنها.

وقد وضعت هذه اللقاءات عبد الكريم على قائمة الشخصيات المُستهدفة بالاغتيال في الولايات المتّحدة، حيث ذكر تقرير لصحيفة “الديلي ميل” البريطانية، أن بلال تعرّض لخمس هجمات في عام 2016 بطائرات مسيّرة لكنّه نجا منها.

وقال صحافي سوري على صلة مع عبد الكريم، رفض الكشف عن هويته: “في 26 من حزيران 2016، تعرّضت سيارة عبد الكريم لغارة جوّية من طائرة مسيّرة لكنه نجا واحترقت سيارته بالكامل في إدلب”.

وأضاف أن عبد الكريم تعرّض لهجوم جوّي آخر، عندما كان يصور تقريراً متلفزاً في ريف حلب نجا منه أيضًا، إضافةً إلى استهداف مكتبه الإعلامي بقذيفة مدفعية مجهولة المصدر أسفر عن مقتل مدنيين، ونجاة عبد الكريم.

ووفقًا لصحيفة “ديلي ميل” فإن عبد الكريم علم من مصادره أنّه على قائمة الأهداف الأمريكية واسمها “Disposition Matrix” ، وأن مصدر الاستهدافات التي تعرض لها كان قاعدة “أنجرليك” العسكرية الأمريكية في تركيا، ما دفعه لتقديم شكوى في آذار 2017 لإزالته من قائمة أهداف الاغتيال، ليصدر حكم قضائي بعد أكثر من عام، يمنع اغتياله حتى تتاح له الفرصة للدفاع عن نفسه في المحكمة.

حرب مفتوحة مع “هيئة تحرير الشام”

مقابل محاولة اغتياله بهجمات أمريكية، كان عبد الكريم هدفًا لهيئة تحرير الشام لعدّة أسباب على رأسها انتقاده لسياساتها وتضامنه مع ناشطين اعتقلتهم الهيئة والحديث عن سجونها في وسائل الإعلام.

وفي الثالث عشر من آب/ أغسطس 2020، ظهر عبد الكريم عبر قناته وسأل الهيئة بشكلٍ مباشر: “هل التعذيب مسموح في السجون تحت سيطرتكم؟” وأكد أن لديه معلومات عن اعتقال عامل الإغاثة البريطاني “توقير شريف” وتعذيبه ليومين متتاليين

في ذات اليوم، اعتقلت عناصر من “الهيئة” عبد الكريم ومرافقَه الشخصي أبو محمد الحمصي، أثناء وجودهما في قرية أطمة الحدودية بين سوريا وتركيا.

وفي اليوم التالي نشر موقع “OGN”، مقطع فيديو لشخص يدعى جهاد هو ابن زوجة عبد الكريم تحدّث عن اعتقاله قائلًا: “فور الانتهاء من الصلاة في مسجد على أطراف أطمة وخروج عبد الكريم وسائقه، توقفت سيارتان خرج منها رجال ملثمون ومسلحون صوّبوا أسلحتهم تجاهه وقبضوا عليه مع الحمصي وأوسعوهما ضرباً، ثم قيدوا أيديهما واعتقلوهما”.

وبعد أيام، نشر مكتب العلاقات الإعلامية في “هيئة تحرير الشام” بياناً أعلن فيه الإفراج عن الحمصي، المرافق الشخصي لعبد الكريم قال فيه: “بعد صدور مذكرة إيقاف بلال عبد الكريم مساء الخميس 13 آب، وخلال عملية إيقافه جرى توقيف مرافقه الشخصي أبو محمد الحمصي، للاشتباه بضلوعه في بعض الأعمال التي قام بها بلال، وبعد مراحل التحقيق التمهيدي تبيّن للجهات المعنية براءة الحمصي من التهم الموجهة لبلال، والتي يواجهه عليها القضاء، وعليه قررت اللجنة المكلفة بمتابعة القضية، الإفراج الفوري عن الحمصي”.

واعتبر البيان، أن عبد الكريم يواجه عدة تهم أبرزها الطعن بمؤسسات القضاء والأمن في المناطق المحررة، إضافةً إلى عمله مع مجاميع عسكرية متورطة في أعمال فوضى.

كما نشر المكتب بيانًا منفصلًا تحدّث فيه عمّا وصفه بـ “خضوع عبد الكريم لمحاكمة عادلة وشفّافة”.

لم تكن هذه المشاحنات بين عبد الكريم و”الهيئة” هي الأولى، فقد انتقد تعذيب “الهيئة” لعامل الإغاثة البريطاني “توقير شريف” في سجون هيئة تحرير الشام بعد اعتقاله للمرّة الثانية في 11 آب/ أغسطس.

وأطلق عبد الكريم حملة تضامن مع الصحافي السوري أحمد رحّال الذي اعتقلته الهيئة، وقال في فيديو مسجل: “نحن لن نركع أمام بشار الأسد، ولن نركع أمام تحرير الشام، المناطق المحررة ليست ملكاً لأحد”.

وقبل اعتقاله، تعرّض عبد الكريم لسرقة بيانات هاتفه الشخصية، ونشر صور عارية له على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتقادات وجّهها لهيئة تحرير الشام”، ثم خرج بعدها في تسجيل مصوّر وقال إن مجهولين اخترقوا جواله وسرقوا صوراً خاصة له ولعائلته ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعي موضحاً أنّه يعرف الفاعل ولديه معلومات عنه لكنّه لن يصرّح به الآن.

مصير مجهول

طالب بيان رسمي للجنة حماية الصحفيين بالإفراج عن عبد الكريم، وقال “إجناسيو ميجيل ديلجادو” ممثلها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “من المخجل أن تلجأ هيئة تحرير الشام لاختطاف صحفي وسائقه وسط الشارع وفي وضح النهار وتقوم بنقلهما إلى مكان مجهول دون سبب واضح أو تفسير مقبول لهذا التصرف المشين”.

وطالب ديلجادو بإطلاق سراح عبد الكريم وسائقه، وأن تترك الهيئةُ الصحفيين يؤدون عملهم بحرية ودون خوف.

وبهذا أصبح عبد الكريم اليوم، ملاحقًا في بلاده من جهة، ومُعتقلًا في سجون “هيئة تحرير الشام” من جهةٍ أخرى، حيث يوضّح صحافي سوري لموقع “إيران وير” أن التهم الموجّهة له من قبل الهيئة قد تودي بحياته أو تبقيه في السجن لسنواتٍ طويلة، داعيًا جميع المنظّمات الحقوقية حول العالم للتحرّك من أجل الضغط للإفراج عنه.

إرسال تعليق

Ad Component
أخبار

مجلس الأمن يجدد لقوات الـ"يونيفيل" في لبنان ويخفض عديدها

30 أغسطس 2020
أحمد سلوم
٣ دقيقة للقراءة
مجلس الأمن يجدد لقوات الـ"يونيفيل" في لبنان ويخفض عديدها