مراسل إيران وير في اليمن – حسين الأحمدي
منذ أربعة شهور وجد اليمنيون أنفسهم مضطرين للوقوف في طوابير محطات البنزين في المدن والمحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين للحصول على حاجتهم من مشتقات النفط التي يستخدمونها في التنقل وتوليد الكهرباء في أبسط الحالات.
وتشهد مناطق سيطرة الحوثيين أزمة خانقة لا سيما في البنزين والديزل، ويقول الحوثيون إن السبب هو احتجاز التحالف العربي بقيادة السعودية نحو 20 سفينة تحمل مشتقات نفطية “رغم استكمالها إجراءات التحقق والتفتيش في جيبوتي وحصولها على التصاريح الأممية لدخول ميناء الحديدة”.
أزمة طويلة
وفي العاصمة صنعاء، تشتد أزمة المشتقات بشكل أكبر، فقد أعلنت شركة النفط اليمنية (التابعة للحوثيين) في أكثر من بيان أن مخزونها من البنزين والديزل وصل إلى مرحلة حرجة ولا يكفي لتموين القطاعات الحيوية، وحذرت من كارثة حقيقية إذا ما استمر التحالف في احتجاز السفن.
ولمنع الازدحام والتلاعب في المحطات، فرضت شركة النفط اليمنية تطبيق نظام الترقيم على السيارات بحسب لوحاتها أو أرقام محركاتها لمراقبة التموين من محطة أخرى وعدم تكراره قبل خمسة أيام، وإرسال مندوبين للرقابة على المحطات.
وكان من المفترض أن يكون التموين بسعة 40 لتراً لكل سيارة، لكن تم تخفيضه إلى 30 لتراً، كما قلصت الشركة عدد المحطات العاملة في صنعاء من 40 إلى 7 محطات فقط .
يقول عمار القباطي إنه قضى ثلاثة أيام متواصلة في طابور طويل أمام محطات البنزين في صنعاء، للحصول على حصته البالغة 40 لتراً من البنزين عن كل خمسة أيام قبل أن يعود إلى الطابور مجدداً.
ويضيف لـ” إيران وير”: “في بداية الأزمة كنت أنتظر في المحطة يومين فقط، أما الآن فأجلس أكثر من أربعة أيام، وقد أحصل على حصتي أو لا”.
وقد تفقد مراسل “ايران واير” عدة محطات لتعبئة الوقود في صنعاء، ووجد أمامها طوابير من السيارات يصل طولها إلى 3 كيلومترات، كما وجد محطات خاصة بسيارات النساء.
ويقول المراقب في شركة النفط اليمنية أحمد عبد الرؤوف (اسم مستعار) لـ “إيران وير”: “الحل الوحيد للأزمة هو السماح بدخول سفن المشتقات النفطية بكميات كبيرة وليس محدودة لميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون … في البداية كانوا يعملون كل يوم أما الآن فلا يعملون إلا كل خمسة أيام أو سبعة أيام بعد أن وصلت الأزمة إلى ذروتها، وبدأت مخزونات الشركة بالنفاد”.
ومع انخفاض أسعار النفط وخفض أسعار المشتقات عالمياً لا سيما في دول الخليج القريبة من اليمن، أعلنت الحكومة اليمنية خفض أسعار البنزين لأكثر من النصف في حين لم يقم الحوثيون بأي خفض، وبعد الضغوط خفضوا الأسعار بشكل طفيف.
وفي الوقت الذي وصل سعر الجالون سعة 20 لتراً إلى 3600 ريال في عدن و 7 دولار في مأرب، ظلت الأسعار مرتفعة في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين حيث وصلت إلى 5900 ريال أو ما يعادل 12 دولاراً.
السوق السوداء
من لا يريد الوقوف في محطات شركة النفط الرسمية لمدة طويلة فلديه خيار آخر وهو السوق السوداء التي تتنامى مع كل يوم تحدث فيه أزمة المشتقات، ورغم حديث الحوثيين عن عدم مطابقة البنزين الموجود في السوق السوداء للمواصفات إلا أنهم لم يتخذوا أي إجراء للحد منه.
ولا يوجد في صنعاء مكان محدد للسوق السوداء، بل هي منتشرة في كل مكان حتى بجانب بوابة شركة النفط ووزارة الداخلية.
“علي المحرق” بائعٌ للبترول في أحد الشوارع يصف لـ “إيران وير” كيف يتم الحصول على البنزين ويقول: “نشتريه بكميات كبيرة من مناطق سيطرة الشرعية، ويتم تهريبه عبر صحراء الجوف إلى صنعاء… قاطرات كبيرة من النفط تأتي إلى صحراء الجوف، وهو الطريق الرسمي الآن بين صنعاء ومأرب والمناطق الشرقية، ونقوم بتعبئة خزانات متوسطة وصغيرة الحجم، ويتم نقله أحياناً عبر الطريق الرسمي تحت نظر الحوثيين الذين يفرضون علينا الرسوم وأحياناً عبر طرق جبلية هرباً منهم”.
ويضيف المحرق أن أسعار السوق السوداء تحدد بعدة عوامل، أهمها الرسوم التي تفرض من نقاط التفتيش، ورسوم النقل، والحالة التموينية للمحطات الرسمية التابعة لشركة النفط اليمنية، ففي حال عملت المحطات بشكل يومي وبكامل طاقتها ينخفض سعر البنزين في السوق السوداء ويتجه المواطنون للتعبئة من المحطات باعتباره أرخص وأجود، وفي حال وجود أزمة بالمحطات التابعة لشركة النفط كما هو الحال هذه الأيام فإن الخيار الوحيد للمواطنين هو التوجه إلى السوق السوداء.
ويقول “عمار القباطي” لـ “إيران وير” إنه لا يذهب لشراء البنزين من السوق السوداء إلا نادراً، لأن السعر مضاعف والبنزين المغشوش يضر بمحرك السيارة.
إرسال تعليق