close button
انتقل إلى إيران وير لايت؟
يبدو أنك تواجه مشكلة في تحميل المحتوى على هذه الصفحة. قم بالتبديل إلى إيران وير لايت بدلاً من ذلك.
تقارير

معاناة اليمنيين بين استغلال الحوثيين وأزمة المشتقات النفطية

25 سبتمبر 2020
أحمد سلوم
٤ دقيقة للقراءة
معاناة اليمنيين بين استغلال الحوثيين وأزمة المشتقات النفطية

مراسل إيران وير في اليمن حسين الأحمدي

منذ أربعة شهور وجد اليمنيون أنفسهم مضطرين للوقوف في طوابير محطات البنزين في المدن والمحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين للحصول على حاجتهم من مشتقات النفط التي يستخدمونها في التنقل وتوليد الكهرباء في أبسط الحالات.

وتشهد مناطق سيطرة الحوثيين أزمة خانقة لا سيما في البنزين والديزل، ويقول الحوثيون إن السبب هو احتجاز التحالف العربي بقيادة  السعودية نحو 20 سفينة تحمل مشتقات نفطية “رغم استكمالها إجراءات التحقق والتفتيش في جيبوتي وحصولها على التصاريح الأممية لدخول ميناء الحديدة”.

الازدحام في صنعاء جراء نقص المحروقات
الازدحام في صنعاء جراء نقص المحروقات

أزمة طويلة

وفي العاصمة صنعاء، تشتد أزمة المشتقات بشكل أكبر، فقد أعلنت شركة النفط اليمنية (التابعة للحوثيين) في أكثر من بيان أن مخزونها من البنزين والديزل وصل إلى مرحلة حرجة ولا يكفي لتموين القطاعات الحيوية، وحذرت من كارثة حقيقية إذا ما استمر التحالف في احتجاز السفن.

ولمنع الازدحام والتلاعب في المحطات، فرضت شركة النفط اليمنية تطبيق نظام الترقيم على السيارات بحسب لوحاتها أو أرقام محركاتها لمراقبة التموين من محطة أخرى وعدم تكراره قبل خمسة أيام، وإرسال مندوبين للرقابة على المحطات.

وكان من المفترض أن يكون التموين بسعة 40 لتراً لكل سيارة، لكن تم تخفيضه إلى 30 لتراً، كما قلصت الشركة عدد المحطات العاملة في صنعاء من 40 إلى 7 محطات فقط .

يقول عمار القباطي إنه قضى ثلاثة أيام متواصلة في طابور طويل أمام محطات البنزين في صنعاء، للحصول على حصته البالغة 40 لتراً من البنزين عن كل خمسة أيام قبل أن يعود إلى الطابور مجدداً.

ويضيف لـ” إيران وير”: “في بداية الأزمة كنت أنتظر في المحطة يومين فقط، أما الآن فأجلس أكثر من أربعة أيام، وقد أحصل على حصتي أو لا”.

وقد تفقد مراسل “ايران واير” عدة محطات لتعبئة الوقود في صنعاء، ووجد أمامها طوابير من السيارات يصل طولها إلى 3 كيلومترات، كما وجد محطات خاصة بسيارات النساء.

ويقول المراقب في شركة النفط اليمنية أحمد عبد الرؤوف (اسم مستعار) لـ “إيران وير”: “الحل الوحيد للأزمة هو السماح بدخول سفن المشتقات النفطية بكميات كبيرة وليس محدودة لميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون … في البداية كانوا يعملون كل يوم أما الآن فلا يعملون إلا كل خمسة أيام أو سبعة أيام بعد أن وصلت الأزمة إلى ذروتها، وبدأت مخزونات الشركة بالنفاد”.

ومع انخفاض أسعار النفط وخفض أسعار المشتقات عالمياً لا سيما في دول الخليج القريبة من اليمن، أعلنت الحكومة اليمنية خفض أسعار البنزين لأكثر من النصف في حين لم يقم الحوثيون بأي خفض، وبعد الضغوط خفضوا الأسعار بشكل طفيف.

وفي الوقت الذي وصل سعر الجالون سعة 20 لتراً إلى 3600 ريال في عدن و 7 دولار في مأرب، ظلت الأسعار مرتفعة في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين حيث وصلت إلى 5900 ريال أو ما يعادل 12 دولاراً.

معاناة اليمنين في تأمين المحروقات
معاناة اليمنين في تأمين المحروقات

السوق السوداء

من لا يريد الوقوف في محطات شركة النفط الرسمية لمدة طويلة فلديه خيار آخر وهو السوق السوداء التي تتنامى مع كل يوم تحدث فيه أزمة المشتقات، ورغم حديث الحوثيين عن عدم مطابقة البنزين الموجود في السوق السوداء للمواصفات إلا أنهم لم يتخذوا أي إجراء للحد منه.

ولا يوجد في صنعاء مكان محدد للسوق السوداء، بل هي منتشرة في كل مكان حتى بجانب بوابة شركة النفط ووزارة الداخلية.

“علي المحرق” بائعٌ للبترول في أحد الشوارع يصف لـ “إيران وير” كيف يتم الحصول على البنزين ويقول: “نشتريه بكميات كبيرة من مناطق سيطرة الشرعية، ويتم تهريبه عبر صحراء الجوف إلى صنعاء… قاطرات كبيرة من النفط تأتي إلى صحراء الجوف، وهو الطريق الرسمي الآن بين صنعاء ومأرب والمناطق الشرقية، ونقوم بتعبئة خزانات متوسطة وصغيرة الحجم، ويتم نقله أحياناً عبر الطريق الرسمي تحت نظر الحوثيين الذين يفرضون علينا الرسوم وأحياناً عبر طرق جبلية هرباً منهم”.

أزمة المحروقات في اليمن
أزمة المحروقات في اليمن

ويضيف المحرق أن أسعار السوق السوداء تحدد بعدة عوامل، أهمها الرسوم التي تفرض من نقاط التفتيش، ورسوم النقل، والحالة التموينية للمحطات الرسمية التابعة لشركة النفط اليمنية، ففي حال عملت المحطات بشكل يومي وبكامل طاقتها ينخفض سعر البنزين في السوق السوداء ويتجه المواطنون للتعبئة من المحطات باعتباره أرخص وأجود، وفي حال وجود أزمة بالمحطات التابعة لشركة النفط كما هو الحال هذه الأيام فإن الخيار الوحيد للمواطنين هو التوجه إلى السوق السوداء.

ويقول “عمار القباطي” لـ “إيران وير” إنه لا يذهب لشراء البنزين من السوق السوداء إلا نادراً، لأن السعر مضاعف والبنزين المغشوش يضر بمحرك السيارة.

أزمة المحروقات في اليمن
أزمة المحروقات في اليمن

انعكاسات الأزمة

لقد انعكست هذه الأزمة على كل أشكال الحياة في اليمن لا سيما الكهرباء التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير في ظل انقطاع الخدمة الحكومية واعتماد اليمنيين على الكهرباء التجارية، ومع ارتفاع أسعار الديزل المشغل للمحطات الخاصة أصبحت خدمة الكهرباء مهددة بالانقطاع.

يقول “أحمد بهرم” مالك شركة كهرباء لـ “إيران وير”: “إن ارتفاع أسعار الكهرباء خلال الأشهر الأخيرة نتج عن ندرة مادة الديزل وارتفاع أسعاره في السوق السوداء”، ويوضح بأن استمرار الأزمة الحالية لفترة أطول قد يتسبب في توقف أغلب المحطات التجارية وانقطاع الكهرباء عن المنازل والمحلات وقطع مصدر الدخل الوحيد لمئات العاملين فيها.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت الشركة اليمنية للاتصالات “تيل يمن” أن خدمات الاتصالات والإنترنت قد تتوقف نهائياً في حال استمرت أزمة المشتقات، وأضافت في بيان أن مخزونها الأساسي والاحتياطي على وشك النفاد، وأن الكثير من الخدمات قد تُمنع عن قطاعات حيوية كالبنوك ومحلات الصرافة التي تعتمد على الإنترنت والاتصالات لتسيير أعمالها.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة للحوثيين توقف مجموعة من المستشفيات والمراكز الصحية وبعض مصانع الأوكسجين في صنعاء بسبب نفاد الوقود أيضاً، وقالت الوزارة في بيان نشرته وكالة سبأ: “إن أزمة المشتقات تهدد حياة مئات الآلاف من النساء والأطفال في المستشفيات خاصة مع انتشار الأمراض والأوبئة”.

ويجدر بالذكر أن جماعة الحوثيين والحكومة الشرعية المعترف بها دولياً اتفقتا برعاية الأمم المتحدة على سماح التحالف العربي بدخول السفن والمشتقات النفطية بشكل منتظم إلى ميناء الحديدة، على أن يتم توريد فوارق أسعار المشتقات وعائدات الضرائب والجمارك إلى البنك المركزي في الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين، ويتم دفع رواتب الموظفين منها.

وبعد أشهر من توريد عائدات فاقت 34 مليار ريال، سيطر الحوثيون على هذه الأموال، لتبدأ الأزمة بردة فعل التحالف ومنع دخول المشتقات إلى الحديدة، حيث يقول التحالف والحكومة الشرعية إن الحوثيين يستخدمون هذه العائدات لتمويل حربهم ضد اليمنيين .

إرسال تعليق

Ad Component
تقارير

لماذا يصرّ حزب الله على وزارة المالية في الحكومة اللبنانية؟

24 سبتمبر 2020
دانة سقباني
٤ دقيقة للقراءة
لماذا يصرّ حزب الله على وزارة المالية في الحكومة اللبنانية؟