نيلوفر رستمي – إيران وير
“رضا إسلامي” أستاذ في “جامعة الشهيد بهشتي” خَضع للمحاكمة في 20 تشرين الأول/أكتوبر الجاري في محكمةٍ رَأَسها القاضي “أبو القاسم صلواتي” بتهمة “التخابر مع الدولة المعادية أميركا”.
وكتبت وكالة العمل “إيلنا” أن أول جلسات المحاكمة انعقدت وستستمر الجلسات اللاحقة. وفي حديث مع الوكالة، صرّح “رسول كوهباية زاده” محامي دفاعه أن موكله دافع عن نفسه بعد الكشف عن التُّهم الموجَّهة إليه. وبحسب المحامي، سيأخذ التحقيق في ملف إسلامي عدة جلسات.
مع هذا، لـم تتضح دلائلُ تهمة تعاونه وتخابره مع الدولة المعادية أميركا.
رضا إسلامي مواطن يحمل الجنسيتين الإيرانية والكندية متخرج في قسم الحقوق من “جامعة مك غيل” في كندا وعضو الهيئة التدريسية في جامعة الشهيد بهشتي في طهران، كان يُدرّس في قسم حقوق الإنسان والحقوق البيئية. وفي 22 أيار/مايو الماضي اعتقلته وزارة الاستخبارات الإيرانية ووضعته في أحد زنازين القسم 209 من سجن إيفين.
نقلا عن مصدر مقرَّب من إسلامي كتب “موقع حقوق الإنسان في إيران” يوم اعتقاله أن رجال الاستخبارات فتشوا مكتبه في كلية الحقوق في جامعة الشهيد بهشتي، وبعد مصادرة أغراضه الشخصية مثل حقيبته اليدوية ومحموله وعدد من كتبه وجواله قيّدوا يديه في باحة الجامعة وذهبوا به إلى منزله وفتشوه ثم أخذوه معهم.
بعد ذلك بأيام قليلة أَطلّ “غلام حسين إسماعيلي” الناطق باسم السلطة القضائية في 19 مايو الماضي في مؤتمر صحفي مؤكِّدا نبأ اعتقال رضا إسلامي وقال: “لم يحدث الاعتقال في الحرم الجامعي، ولم يتوجّه رجال الأمن إلى الجامعة إلا بعد اعتقال المتهم وإقراره في التحقيق بوجود وثائق الجريمة في مكتبه بالجامعة وفي محموله، فذهبوا وجاؤوا بها. إذا اعترف أحد بوجود أدلة جريمته أفليس علينا إحضارها أم تريدون منا عدم تفكيك الألغام أيضا؟!”.
جاءت تصريحاته بعد احتجاجات شارك فيها الطلاب والأساتذة الجامعيون رفضا لاعتقال شخصية أكاديمية في الحرم الجامعي بهذه الطريقة.
في أواخر تموز/يوليو الماضي أَبلغ “الفرع الأول للتفتيش في محكمة إيفين” رضا إسلامي بتهمته، وهي التخابر مع الدولة المعادية أميركا. وكتب “موقع هرانا الإخباري” أن السبب يعود إلى مشاركته في دورة تعليمية في جمهورية التشيك. وأضاف الموقع أن المسؤولين الأمنيين يزعمون أن المؤسسة غير الحكومية التي أقامت تلك الدورة التعليمية لها علاقة مع أميركا.
وفي التسجيل الصوتي الذي وصلت نسخة منه إلى هرانا، فنّد رضا إسلامي هذا الزعم وأفاد أنه إذا ما صحّ هذا الأمر “فإنه كان يجهله تماماً، ولم تكن له أي علاقة مع أي جهة حكومية”.
والآن انعقدت الجلسة الأولى من محاكمته في حين ما تزال أسباب اعتقاله غير واضحة للرأي العام.
جدير بالذكر أن لرضا إسلامي أكثرَ من 50 مقالة منشورة في إيران وخارجها في مجال حقوق الإنسان، كما أصدر 17 كتاباً في الحقل نفسه بين سنتي 2001 و2019.
في هذا السياق، يُشار إلى أن رضا إسلامي واحد من عشرات الإيرانيين ذوي جنسيتين ممن تُكال لهم تهم “التجسس” أو التعاون والتخابر مع الدول المعادية. وتتفاقم عملية اعتقال الأجهزة الأمنية لهؤلاء في السنوات الأخيرة في الوقت الذي وجّهت فيه وزارة الخارجية الإيرانية في العام 2013 رسالة إلى الشؤون الدولية في السلطة القضائية أعلنت فيها أن إيران لا تُعادي أحداً. ومع هذا لا تكترث السلطة القضائية لكلام وزارة الخارجية وتستمر في أعمال اعتقالها ومحاكماتها باتهامات من هذا القبيل.
وكان أول من طرح هذه القضية هو محامي “أميد كوكبي” الطالب الذي اعتُقل بهذه التهمة في العام 2011. واستنادا إلى هذا الطرح طالَبَ المحامي ببراءة موكله والإفراج عنه.
وفي مقابلة له مع “موقع حملة حقوق الإنسان في إيران” حينها، صرّح “سعيد خليلي” المحامي بأن أميد كوكبي يُحاكَم على أساس تهمة التخابر مع دولة معادية بينما ليس هناك أي دليل ملموس على ذلك، لا لشيء إلا لأن “إيران لا تعادي أحداً في الوقت الحالي” وفقا للتصريحات الرسمية في البلاد.
ومع هذا، لم توافق السلطات القضائية على إطلاق سراح كوكبي إلا بعد خمس سنوات، أي في العام 2016؛ وحدث ذلك حين فقد إحدى كليتيه في السجن وإصابته بالسرطان فنُقِل إلى المشفى.
ومعظم مَن وُجِّهت لهم تهم التخابر مع الدول المعادية، مثل أميد كوكبي و“فريبا عادل خواه” و“نازنين زاغري” و“أرس أميري” و“سبيده كاشاني” و“نيلوفر بياني” و“مراد طاهباز” و“سيامك نمازي” و“باقر نمازي” ورضا إسلامي، يُحاكَمون في الفرع 15 من محكمة الثورة برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي المعروف بإصدار أحكام طويلة الأمد وملفُّه في مجال مراعاة حقوق الإنسان ضعيف. ومع كل هذا، لم تتسرّب إلى وسائل الإعلام أسماء عدد كبير من المتهمين، ممن سُجِنوا بهذه التهمة وأغلبهم يحملون جنسيتين.
“رضا خندان”، زوج “نسرين ستوده”، الذي أمضى عدة أشهر في سجن إيفين وعايش المتهمين السياسيين ومتهمي الرأي عن كثب، يصرح أن هناك زهاء 50 سجينا حاليا بتهمتَي التجسس والتخابر مع دولة معادية في الزنزانة الرابعة من سجن إيفين، ويقول لـ “إيران وير” إن أكثر هؤلاء بريئون وحُكِم عليهم من غير سبب واضح.
ويوضح: “لدى الأجهزة الأمنية والقضائية تصور رافض للعالم الخارجي، ولهذا السبب بمجرد اشتباههم في أحد يسارعون إلى اعتقاله بهاتين التهمتين. ومع الأسف فحُكْم تهمة كهذه وفقا لقانون العقوبات الإسلامية هو السجن 10 سنوات؛ ما يعني أن المرء يُدمَّر في السجن لعقد من الزمن، وحين يخرج لا يَكون قد بقي منه شيء، ولا تتأثر حياته فحسب بل حياة عائلته والمحيطين به”.
ويتابع رضا خندان مشيراً إلى عدم توافر معلومات دقيقة عن عدد المواطنين المعتقلين بهاتين التهمتين، ويشرح قائلا “معظم هؤلاء المتهمين يُنقَلون إلى الزنازين الأمنية؛ فكل جهاز أمني له “كشك” في سجن إيفين يمارس حكمه فيه.
لكلٍّ من وزارة الاستخبارات وحراسة استخبارات السلطة القضائية والحرس الثوري “كشك” لا يُسمَح حتى لمدير السجن بدخوله والتدخل في شؤونه. وليس معروفا عددُ سجناء تلك المعتقلات، وحتى المسجون هناك يجهل عدد المسجونين الآخرين، إلا إذا نُقِل إلى الزنزانة العامة أو أُفرِج عنه. وفي هذه الحالة أيضا لن يتسنى له سوى الإخبار عن ثلاثة أو أربعة أشخاص كانوا معه في الزنزانة. وبالنتيجة يبقى عدد المعتقلين مخفيا”.
وفضلا عن هؤلاء الخمسين سجينا، يقول خندان إن هناك حوالي ثماني سجينات أيضا في إيفين بهذه التهمة.
كما كان “أطلس السجون الإيرانية” نشر في أواخر تموز/يوليو الماضي إحصائية تفيد بوجود 46 سجينا بتهمة التجسس أو التخابر مع دولة معادية.
ويتحدث خندان عن تجربته حين كان في الزنزانة الرابعة في سجن إيفين شارحا “في ذلك الوقت كان هناك حوالي 53 سجينا في القاعة 12 من الزنزانة 8، جميعهم وُجِّهت إليهم تهمة التجسس أو التخابر مع دولة معادية. وكان لهذه القاعة شروطها الخاصة ولا تَسري عليها قوانين الزنازين الأخرى؛ فالاتصالات والتردد عليها مقيد أكثر.
لكن هناك بعض السجناء المحكومين بهاتين التهمتين في زنازين أخرى، مثل سيامك نمازي و“محمد علي بابابور” و“مسعود كياني” و“توكل كبريت ساز” الذين كانوا في زنزانتنا، وتُهَمُهم جميعا التجسس أو التخابر مع دولة معادية. وفيما بعد تزامنا مع تفشي كورونا نُقل أكثر السجناء من القاعة 12 في الزنزانة 8 إلى الزنزانة الرابعة في سجن إيفين وما يزالون فيها حتى الآن”.
فأُفرج عن مسعود كياني بعد مدة من اعتقاله، لكنْ حُكِم على كل من بابابور وكبريت ساز بالسجن 10 سنوات.
إن عدد المواطنين المعتقلين بهاتين التهمتين في السنوات الأخيرة يزيد بشكل كبير. يقول رضا خندان إنني أتذكر في الجولة الأولى من اعتقال زوجتي نسرين ستوده بين سنتي 2011 إلى 2013 “أنه لم تكن هناك سوى امرأة عراقية واحدة في زنزانة السجينات بتهمة التجسس، في حين أن هناك الآن عدة نساء بهذه التهمة أو أُرسلن إلى الخارج بسوار إلكتروني لمتابعتهن. وفي آب/أغسطس 2018 حين تم اعتقالي، لفت انتباهي أن عدد السجناء المتهمين بالتجسس أو التخابر مع دولة معادية أكثرُ من عدد المتهمين الآخرين، كالمطالبين بالمَلَكية أو المناصرين للحركة الخضراء أو اليساريين أو … . والأهم من هذا كله أن بعض هؤلاء أبرياء حقا، وكل واحد منهم اعتُقل لهدف بعينه، وما اعتقالهم بهذه التهم إلا لأخذ المال أو لمبادلتهم بسجناء آخرين أو حتى ليوم أسود قد تجد إيران نفسها في مشكلة مع إحدى الدول فيستطيع النظام الإيراني أن يحصل على امتيازات من خلالهم”.
إرسال تعليق