close button
انتقل إلى إيران وير لايت؟
يبدو أنك تواجه مشكلة في تحميل المحتوى على هذه الصفحة. قم بالتبديل إلى إيران وير لايت بدلاً من ذلك.
تقارير

خطر الإبادة الجماعية بحقّ البهائية بعد الثورة الإيرانية

1 فبراير 2021
١١ دقيقة للقراءة
مصدر الصورة: إيران وير بالفارسي
مصدر الصورة: إيران وير بالفارسي

موجان مؤمن وسليم وايانكور – إيران وير

إن الإساءة إلى البهائيين وقمعهم بدأا مع بدء هذه الديانة في إيران، لكن ذلك اتخذ أشكالاً ممنهجة مع ظهور نظام الجمهورية الإيرانية الذي دعم هذا القمع.

في السنوات الأولى من الثورة الإيرانية لم يكن المجتمع الدولي على اطلاع واسع على موجة الإعدامات التي طالت البهائيين في السجون الإيرانية، لكن المساعي المتواصلة لبعض المؤسسات مثل المركز البهائي الدولي استرعت انتباهَ الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية إلى أوضاع هؤلاء في إيران.

يتناول التقرير التالي وقائعَ العقود الأربعة الماضية، كما يُحلِّل المعاييرَ المعروفة عن “الإبادة الجماعية” فيما يخص ما حدث للبهائيين.

وُلِد نظام الجمهورية الإسلامية سنة 1979 عقب ثورة الشعب على الشاه محمد رضا بهلوي الذي اتخذ سياسة تحديث إيران، وإن كانت حكومته قمعية واستبدادية لم يرض عنها كثير من الإيرانيين. وقاد رجالُ الدين بزعامة روح الله الخميني هذه الثورة، وبنَوا نظامهم على المذهب الشيعي الاثني عشري، ووطّدوا مكانتهم من خلال إثارة التعصب ضد الأقليات الدينية. وقُتِل الآلاف من البهائيين في ظل هذا النظام الجديد الذي اعتبرهم تهديداً سياسياً أو إيديولوجياً وعناصرَ غيرَ مرغوبٍ فيهم.

اتخذ قمع البهائيين أبعاداً متنوعة في إيران في الـ 160 سنة التي مرّت على تأسيس هذه الديانة؛ ففي النصف الأول من القرن العشرين تعرضوا لبعض أعمال العنف التي تحولت لاحقاً إلى حملات قانونية وإدارية. في العام 1955، أُذِيع خطاب رجل الدين محمد تقي فلسفي عبر الإذاعة بأمر من الشاه ضد البهائيين، وأعقبه تزايدُ تعنيفهم، وقتلهم، ونهب أموالهم، واغتصاب نسائهم، وهتك حرماتهم.

واستمر الأذى بحق البهائيين حتى في المراحل الأكثر هدوءاً من عهد الشاه؛ حيث كان يتم اختراق اجتماعاتهم وتُنهى بالقوة. وكان التعامل مع البهائيين وتعيينهم في دوائر الدولة ممنوعاً، ويُرمى أطفالهم بالحجارة أثناء ذهابهم إلى المدارس التي يَلقَون فيها أنواعاً من الإهانات على أيدي معلميهم.

منذ الأيام الأولى لظهور البهائية حتى اليوم كان روّادُ قمع البهائيين هم رجال الدين. ومع تسلُّم هؤلاء مقاليدَ الحكم تفاقم هذا القمعُ كثيراً، واليوم يُمارَس ممارسة منظَّمة وممنهجة. ويعترف الدستور الإيراني بالأديان الثلاثة: المسيحي، والزردشتي، واليهودي (رغم تعامله السيئ مع الأخير، وما يُشيعه عن النظام الصهيوني)، وإنْ لم يكن يراعي حقوقاً متساوية لأتباعها كما هي حقوق المسلمين.

ويُذكر أن الديانة البهائية التي تأسست قبل زهاء 160 عاماً تتعارض مع الاعتقاد القائل بأن الإسلام خاتم الأديان.

القمع الحكومي الممنهج

في ثمانينيات القرن العشرين، شرعت محاكم الثورة بإقامة محاكم شكلية للبهائيين وإعدامهم. وفي العام 1991 كشف “رينالدو غاليندو بول” المقرر الخاص للأمم المتحدة عن أمر سري مؤرَّخ بــ 25 فبراير/شباط 1991 موقَّع بتوقيع علي خامنئي، ويقضي بعرض المجلس الأعلى للثورة الثقافية اقتراحاتٍ بشأن قمع البهائيين و“سدّ طرق تطورهم وتنميتهم”، وذيّل المرشد الأعلى القرارَ بــ “يبدو أن قرار المجلس الأعلى المحترم كافٍ”.

في ثمانينيات القرن المنصرم أُعدِم ما يربو على 200 بهائي، وسُجِن ألفٌ منهم على الأقل. وفي الوقت الراهن أيضاً يتم اتهامهم واعتقالهم وسَجنهم بلا سبب، ولا يُسمَح لهم بإكمال دراستهم في الجامعات الإيرانية والمراكز العلمية العليا، ويُفصَلون من أعمالهم، ولا تُعطى لهم تراخيصُ التجارة والعمل، وتُغلَق شركاتهم، وعلى الدوام يتم استهدافهم والإساءة إليهم، ومعاداتهم في الإعلام الإيراني الرسمي، بل حتى هتك حرمات قبورهم.

الإبادة الجماعية: مصطلح ظَهر مع الهولوكوست

الهولوكوست فتك حكومي وإبادة جماعية ممنهجة لأكثر من ستة ملايين يهودي ارتكبها النظام النازي وحلفاؤه أثناء الحرب العالمية الثانية، وهَدَف النازيون إلى القضاء على جميع يهود أوروبا قضاء مبرماً، بغض النظر عن إيمانهم باليهودية أم لا. كما قمعت النازية الألمانية الأقلياتِ الأخرى، منها شعب الروما، والسلافيون، والمثليون، وذوو العاهات الخاصة، وكذلك فرقة “شهود يهوه” المسيحية.

أهمية معرفة الهولوكوست وأسبابِ وقوعها تنبع من إتاحتها لنا كمواطنين وفاعلين في المجتمع الدولي إمكانيةَ فهم أكبر للإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، وإمكانيةَ تعلُّم وسائل الحيلولة دون تكرارها.

 بعد أن وَضعت الحرب العالمية الثانية أوزارَها، وبدأت فظائع معسكرات الموت تتكشف، كان الشعب والسياسيون يَهتفون بصوت واحد بشعار: “ليس بعد الآن”، وأقرت الأمم المتحدة “الميثاق العالمي لحقوق الإنسان” الذي ورد فيه أن “المجتمع الدولي يلتزم بعدم السماح مطلقاً بتكرار مثل هذه الجرائم”.

هذه الهمة الراسخة في منع تكرار هذه الكوارث والجرائم أفضت إلى إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1948 “اتفاقيةَ منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها”.

لكنْ مع وجود جميع هذه الالتزامات ورغم علائم التحذير إلا أن إباداتٍ جماعيةً أخرى حدثت في السنوات الأخيرة من دون أن يتسنى للعالم منعُها. من تلك الإبادات الجماعية “الأنفال” في كردستان العراق، حيث قُتِل أكثر من 100 ألف كردي بأمر من صدام حسين؛ وإبادة “جماعات الهوتو” في رواندا في العام 1994، وراح ضحيتها بين 800 ألف ومليون “توتسي”، وفي العام 1995 قَتلت قوات الجيش الصربي نحو 8 آلاف رجل وشاب بوسني في مدينة “سربرنيتشا”.

يبقى أن جهود منع الإبادة الجماعية مرهونة بمعرفة النماذج التي يمكن أن تُفضي إلى الإبادة الجماعية، ويمكن الوقوف على بعض هذه النماذج في تعامل النظام الإيراني مع الفرقة البهائية في إيران.

تعريف الأمم المتحدة للإبادة الجماعية

“رافائيل لمكين” هو الذي ابتكر عبارة “الإبادة الجماعية”. وهذا الحقوقي البولندي اليهودي فَقَدَ عائلته في الهولوكوست، وفيما بعد كتب آثاراً عن الإبادة الجماعية استقت منها كثيراً “اتفاقيةُ منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها”. وبناء على تعريف هذه الاتفاقية، فالإبادة الجماعية تُطلَق على أعمال “حَدَثت بغرض القضاء على كل أو بعض جماعة من شعب أو قوم أو عرق أو دين”. ومن هذه الأعمال:

– قتْل أعضاء تلك الجماعة

– إلحاق الأذى الجسمي أو الروحي الكبير بأعضائها

– إزالة الظروف البيئية لأعضاء تلك الجماعة بهدف القضاء الجسدي عليها كلِّها أو بعضها

– اتّخاذ تدابير بقصد الحيلولة دون تكاثرها

– النقل الإجباري لأطفال جماعة ما إلى جماعة أخرى.

وحتى الآن قام عدة باحثين بدراسة المعطيات الموجودة حول القمع الممنهج والحكومي بحق البهائيين في إيران، ومقارنتها بالمعايير المتوفرة في تعريف الإبادة الجماعية وعلائمها وقرائنها. على سبيل المثال، أعلنت “لجنة الحقوقيين الدولية” في العام 1982 أن “سبب الصدام مع البهائيين هو عدمُ التساهل المذهبي والرغبة في إزالة هذه الديانة من مسقط رأسها. وهذا الصدام يَقترب من مفهوم الإبادة الجماعية”.

علامات تحذيرية: قمع البهائيين الحكومي

أ) موجة خطاب الكراهية والشيطنة: “هيلين فين” عالمة الاجتماع والمديرة التنفيذية في “مؤسسة دراسات الإبادة الجماعية” في جامعة نيويورك تقول: “إن إحدى علامات خطر الإبادة الجماعية ظهورُ طبقة جديدة، وتَشكُّل رواية مهيمنة تَعتبر الأكثريةَ هي الأفضلَ، وتَسعى إلى طرد الضحايا من الدائرة الحكومية التي يُفترَض بها أن تَشمل التزاماتِـها وواجباتها في دعمهم”.

والخطاب المهيمن في النظام الإيراني يُعرِّف بالشيعة بوصفهم أسطورةً تَكالبت عليها وعليهم الدنيا كلُّها. وهذه النظرة الواهمة تتسبب في تعزيز نظريات المؤامرة التي يُروِّج لها المسؤولون الإيرانيون، ويزعمون أن كل شقاء إيران قادم من “الخارج” ومن القوات “الأجنبية”. وشَكّل هجومُ الخميني ولا يزال على الغرب بثقافته وسياسته جزءاً لا ينفصل من هذا الخطاب، وبالتالي يتم إدراج البهائيين في زمرة “الأعداء الداخليين” المتحدين مع الأعداء الخارجيين الساعين إلى القضاء على الإسلام وإسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وهكذا، يُوجِّه الملالي والإعلامُ الإيراني الرسمي مدفعيتَه صوبَ الجالية البهائية، فيَتهمونهم بالتجسس لأمريكا وإسرائيل العدوتين لإيران، ومع أن البهائيين كانوا ضحايا في ظل نظام الشاه أيضاً إلا أن نظام الجمهورية الإسلامية يعتبرهم المسبِّبين لأسوأ سلوكات النظام البهلوي. كما يُتَّهَم البهائيون بإقامة طقوس خفية يُضحَّى فيها بالأطفال المسلمين. وتأسيساً على تقرير “المركز البهائي العالمي” تم نشر أكثر من 26 ألف مادة في الإعلام الإيراني ضد البهائية في عهد رئاسة حسن روحاني وحده.

ب) الظروف الحربية وتعاظُم التهديدات ضد الأقليات: كما تُذكِّر هيلين فين بأن البلد الذي يعيش ظروفَ الحرب لا يدفع سوى تكاليف قليلة عندما يُقْدِم على الإبادة الجماعية، ومردُّ ذلك إلى أن الحرب تَـمنع “رؤية” التدابير الموجَّهة نحو الإبادة الجماعية، وتمنح الجناةَ ذريعةَ اتهام الضحايا بالتواطؤ مع العدو.

بدأت حياةُ النظام الإيراني بالعداء الإيديولوجي مع أمريكا وبريطانيا وإسرائيل، ثم دخل لاحقاً في حرب على الأرض مع العراق، وهو منشغل الآن بحرب بالوكالة في كل من سوريا ولبنان واليمن، كما يعيش صراعاً في منطقة الخليج، ويمكن استشفافُ أن الحرب تَزيد من شعور الخطر وعدم الثقة لدى المواطنين، وتَجعل من ردود الفعل العنيفة “عاديةً”. من هنا، فظروف العداء والحرب تُعبِّد الطريقَ أمام النظام في قمع البهائيين.

ج) دعم جميع أركان النظام للقمع: “عزرائيل تشارني”، رئيس تحرير “موسوعة الإبادة الجماعية” والمدير التنفيذي في “مؤسسة الهولوكوست والإبادة الجماعية” في بيت المقدس يقول: “إن المرحلة الأخيرة التي تُفضي إلى الإبادة الجماعية تبدأ حين يَقوم نظامٌ ما بدعم علني للهجوم على الضحايا”.

والبهائيون في إيران يَعيشون هذه المرحلة؛ فجميع الأجهزة الحكومية، بدءاً من المرشد الأعلى ورئيس الجمهورية إلى المسؤولين الكبار في القضاء والجيش والحرس الثوري والقيادات الأمنية، يَتّخذون مواقفَ هجومية ضد البهائيين، وكثير منهم يطالبون بالقضاء عليهم قضاءً مبرماً. وكان الخميني يَعتبر البهائيين “نجسين”، ويُطالب أنصارَه بتجنُّب معاشرتهم. وجاء في استفتاءات خليفته، خامنئي، التي نُشِرت في 2016 “أنهم نجسون وأعداء لدينكم وإيمانكم”، و“عليكم اجتناب جميع أنواع المخالطة مع هذه الفرقة الضالة المضلة”. وعليه، لا يَحول المسؤولون عن الأمن دون حملات المعتدين على البهائيين، بل كثيراً ما يعتقلونهم أيضاً. والمحاكم لا تُحاكم أحداً بسبب ارتكاب الجرائم ضد البهائيين. ومن خلال شيطنة الضحايا البهائيين، يَعِدُ الملالي أتباعَهم أن جزاء سماوياً ينتظرهم إذا أقدموا على العنف ضدهم.

الضغوطات العالمية لتقليص القمع

في السنوات الأولى من عمر الجمهورية الإسلامية، كان هناك خطر أكبر يَتهدّد البهائيين لجهل العالَـم أو لقلة اطلاعه على ما يحدث هناك، وهذا ما جعلهم يُقتَلون أو يتعرضون للأذى. لكن الحملة التي أطلقها “المركز البهائي العالمي” (منظمة مدنية وممثِّلة للبهائيين في الأمم المتحدة) في ثمانينيات القرن العشرين أدت إلى توسيع رقعة الحساسية والإجراءات العالمية بهذا الشأن.

“جيرالد نايت” و“مارغريت نايت” بهائيان من بريطانيا، وكانا حينها يضطلعان بمسؤولية حقوق الإنسان في هذا المركز، وبتنسيق هذه الحملة في الأمم المتحدة. يقول جيرالد نايت: “في البداية لم يُبدِ مندوبو الدول وأعضاء ديوان الأمم المتحدة رغبة كبيرة في هذا الموضوع. ولم تكن القضية تعني لهم شيئاً على الإطلاق. ولم يكونوا يعرفون شيئاً ذا بال بل لم يكونوا يعرفون شيئاً عن البهائية. إلى أن بدأنا بشرح القضية، وما يَحدث في إيران، وما أهميته. كان علينا إقناعهم”.

وقدّم “المركز البهائي العالمي” سنادات ووثائق تؤكّد تعنيف البهائيين في إيران. وفي هذا الإطار تقول مارغريت نايت: “إن مندوبي إيران في الأمم المتحدة لم يتوقفوا عن “النفي والنفي والنفي”، وكانوا يَكذبون معتبرِينَ أن البهائيين “منظمة سياسية مناهضة للإسلام”، وأنهم يتجسسون لصالح إسرائيل، وكانوا في عهد الشاه ورقة بيد الاستعمار، ويتعاونون مع منظمة السافاك (الاستخبارات الإيرانية حينها)”.

مع هذا كله، تسنى للمركز البهائي العالمي بدعم من البهائيين في دول مختلفة أن يَنجح في العام 1980 في إقناع لجنة الأمم المتحدة في حقوق الإنسان بإصدار أول قرار بشأن أوضاع البهائيين في إيران. وجاء في هذا القرار أن اللجنة “تُعبّر عن قلقها العميق حيال أوضاع البهائيين أفراداً وجماعةً، وتَدعو النظام الإيراني إلى مراعاة حقوقهم وحرياتهم الأساسية”.

وفي جميع السنوات التي أعقبتها إلى سنة 2015 (ما عدا سنة 2002)، أصدرت الأمم المتحدة قرارات أخرى في دعم البهائيين.

وبعد عدة أيام من إصدار أول قرار للأمم المتحدة، دخلت أوروبا أيضاً على الخط، وتواصل ممثلو المركز البهائي في بلجيكا والدنمارك وفرنسا وإيرلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا وبريطانيا وألمانيا الغربية مع حكوماتهم ووضعوها في صورة أوضاع البهائيين في إيران، وطالبوها بدعم البرلمان الأوروبي للبهائيين، وبمطالبة النظام الإيراني باحترام حقوقهم وحرياتهم الأولية. وبحسب جيرالد نايت، فإن القرار الذي أصدره البرلمان الأوروبي في 19 سبتمبر/أيلول 1980 “ترك أثرَه في الحكومات”.

وتُردف مارغريت نايت بالقول: “رغم هذه التحولات الإيجابية إلا أن القمع لم يتوقف في إيران، ولذلك دخل المركز البهائي العالمي مرحلة جديدة، وبذل قصارى جهده للتعريف بأوضاع البهائيين على نطاق أوسع”.

أحد أهم الإجراءات التي اتخذها المركز البهائي العالمي كان نشر تقرير في 1982 عنوانُه “البهائيون في إيران.. تقرير عن قمع أقلية دينية”. وفضلاً عن شرح الديانة البهائية في هذا التقرير، تم توثيق حالات قمع البهائيين في إيران مع ذكر التفاصيل، ونشرت المؤسسات البهائية في جميع أرجاء العالم هذا التقرير باللغات الإنكليزية والفرنسية والإسبانية، والآن يُحال إليه كوثيقة عن البهائية في الأمم المتحدة.

حَدَتْ هذه الإجراءاتُ بلجنة حقوق الإنسان، المؤسسةِ الرئيسية في دراسة القضايا المتعلقة بنقض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إلى وضع موضوع البهائيين في إيران على أجندتها في مارس/آذار 1982.

وفي هذا الصدد يقول جيرالد نايت: “إنّ قرارات اللجنة الفرعية في حقوق الإنسان ثم قرار البرلمان الأوروبي دفع الأمم المتحدة إلى أخذ موضوع البهائيين على محمل الجد. وقتها كان إصدار قرار عن بلد ما في لجنة حقوق الإنسان حدثاً نادراً، إذ لم يكن من العادة الحديثُ عن سلوك الحكومات، ويُعلِّلون ذلك بأنها مقاربة غير ملائمة، لأن الاعتقاد السائد كان يقوم على أنه شأن داخلي، ولا ينبغي للمجتمع الدولي أن يتدخل فيه”.

كما أن إصدار قرار حول بلد بعينه لا يزال إلى اليوم مثار جدال، وكثير من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ومنها إيران، تعارض أن تَذكر آلياتُ وقرارات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة اسمَ بلد معين.

ومع هذا، فقد وَصف قرارُ مارس 1982 وضع البهائيين “بالخطِر”، وطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن “يَتصل بالنظام الإيراني اتصالاً مباشراً … ويتابع مساعيه حتى يتأكد من ضمان حقوق البهائيين وحرياتهم الأساسية في إيران”.

بعد ذلك بفترة، وقد استمر قمع البهائيين، قام “ليو كابور” عالم الاجتماع البارز الذي اعتقد أن البهائيين في إيران معرَّضون لخطر الإبادة الجماعية، بدعوة جيرالد نايت ليشارك في اجتماع في لندن يَدور عن الإبادة الجماعية، ويَشرح أوضاع البهائيين في إيران.

وفي هذا الشأن يقول جيرالد نايت: “بقينا نعمل على هذا الملف حتى سنة 1985، إلى أن أَصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بهذا الشأن في نهاية المطاف. كانت هذه المرة الأولى التي يَصدر فيها قرار عن الجمعية العامة حول مجموعة بعينها. وبالطبع فقد تم ذلك بمساعي المركز البهائي العالمي الذي جمع سندات ووثائق عن إجراءات النظام الإيراني ووضَع القائمين على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في صورة ما كان يَحدث في إيران”.

ويُضيف جيرالد نايت: “المنظمات البهائية والمواطنون البهائيون على السواء كانوا يراجعون ممثليهم الذين يَعرضون بدورهم القضية في برلمانات دولهم ومع وزراء خارجياتهم. والنتيجة أن القضية أُخذِت على محمل الجد في أقصى بقاع الأرض ووصلت إلى نيويورك. أقصد أن المركز البهائي العالمي لم يكن وحيداً في هذه الطريق. لو بقينا وحدنا ما كنا لننجح قَطُّ”.

ولذلك يَصف جيرالد نايت يوم 13 ديسمبر/كانون الأول 1985 “يوماً تاريخياً”. ويقول: “إن هذا القرار اعتَبر اتهامات نقض حقوق الإنسان في إيران مقلقة للغاية”. كما أُعلِن أن الجمعية العامة ستواصل “دراسة أوضاع أقليات أخرى كالبهائية”. ويرى أن هذا الحدث كان غير مسبوق.

والنتيجة أن إعدامات البهائيين في إيران تقلّصت، لكن القمع بقي على حاله، الأمر الذي منعهم من الدراسة في الجامعات، ومن العمل، وسبَّب إهانتهم من قِبَل الأجهزة الحكومية، وأنزل بهم الاعتقالات العشوائية، والأحكام القاسية بالسجن على أساس اتهامات واهية؛ هذا جميعاً جزء من حياة البهائيين اليومية في إيران.

إرسال تعليق

Ad Component