ولات مارديني – إيران وير
طرح مصرف سورية المركزي (البنك المركزي) فئة نقدية جديدة في السوق السورية، وقال “المركزي” إنه بدأ بطرح أوراقًا نقدية من فئة 5000 ليرة سورية.
وبحسب “المركزي” فإن الفئة النقدية الجديدة (5000) ل.س طُبعت منذ عامين من أجل تلبية توقعات احتياجات التداول الفعلية من الأوراق النقدية، وبما يضمن تسهيل المعاملات النقدية، وتخفيض تكاليفها، ومساهمتها بمواجهة آثار التضخم التي حدثت خلال السنوات الماضية.
وأضاف المركزي أنه يسعى إلى “التخلص التدريجي من الأوراق النقدية التالفة لا سيما أن الاهتراء قد تزايد خلال الآونة الأخيرة” بحسب وصفه.
وتعد هذه المرة الثانية التي يقوم فيها البنك المركزي بطرح أوراقاً مالية جديدة في محاولة منه لمواجهة التضخم المتصاعد في البلاد خلال السنوات الأخيرة. إذ سبق أن طرح “المركزي” ورقة نقدية جديدة من فئة 2000 ليرة في العام 2017.
وبحسب موقع الليرة فإن سعر تصريف الدولار مقابل الليرة السورية بلغ 3010 ل.س لكل دولار واحد.
طباعة دون غطاء
يعتبر المحلل الاقتصادي السوري مناف قومان أن “طباعة عملة ورقية دون غطاء سيؤدي إلى فقدان قيمة العملة”.
وأوضح قومان في حديث مع “إيران وير” أنه “من المعلوم أن إصدار عملة ورقية دون غطاء، ودون أن يقف خلفها مادة لها قيمة ثابتة أو شبه مستقرة مثل الذهب والعملات الصعبة مثل الدولار واليورو سيؤدي إلى فقدان قيمة العملة”، واصفاً ما قام به المصرف المركزي “كمن يضيف ماء إلى الحليب لإكثاره، بينما الواقع يفقد الحليب قيمته بإضافة الماء له، أو كمن يضع نحاس مع الذهب لصناعة مصوغات، فإذا به يفقد قيمة الذهب، الحال نفسه مع العملة”.
واعتبر قومان أن “عملية طباعة أوراق نقدية بهذا الشكل هو مسعى من النظام لأجل زيادة الكتلة النقدية لديه وإكثار العملة”.
وأضاف قومان أن طرح عملة نقدية بفئة جديدة سيتسبب في “زيادة الأسعار العامة في الأسواق المحلية، وانخفاض قيمة العملة، وارتفاع سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية”.
وذكر الدكتور كرم الشعار الباحث في معهد الشرق الأوسط للدراسات لـ “إيران وير” أن “تأثير طرح الفئة الجديدة على الاقتصاد السوري يجب فهمه من خلال العرض والطلب، أي المطلوب من الليرة السورية والمعروض منها في السوق”، إذ أن “المعروض من الليرة السورية يمكن أن يتأثر بطرح فئة نقدية جديدة في حال تم طرحها في السوق دون سحب المكافئ لها من فئات أصغر”.
وفي حال “لم يتم استبدال أي جزء من المبلغ المضخوخ سيكون التضخم أعلى”، وفي جانب آخر سيؤثر “على العرض والطلب عبر الجانب النفسي، أو ما يُعرف بـ”ثقة الناس” سواء كانت الحكومة طرحت فئة خمسة الآلاف، وسحبت المكافئ بشكل كامل أو لا”، بحسب ما قال الشعار.
وأشار الشعار إلى أن طرح الفئة الجديدة من العملة السورية سيؤثر على “سلوك الناس المقتنعين تماماً بأن طرح فئة جديدة هو تضخم مع أن هذه النظرة خاطئة، لأنه في حال قام النظام بسحب قيمة مكافئة لما تم ضخه فسيكون الكم النقدي ذاته. ولكنها تؤثر على العرض والطلب”، لأن “قناعة الناس بأن طرح فئة عملة جديدة هو تضخم سوف يدفعهم لتغيير سلوكهم وإن كانوا على غلط”، وهو ما يعني أنهم سيحاولون التخلي عن الليرة السورية، وأيضاً “يحاولون أن يدخروا أموالهم بطرق أخرى سواء على شكل ذهب أو دولار أو يورو”.
ويعتبر الشعار أن “تأثير طرح فئة نقدية جديدة ليس بالضرورة أن يكون سلبيًا فقط”، إذ “يمكن أن يكون له إيجابيات لتسهيل عد النقود وحملها خصوصاً بالتعاملات الكبيرة، أو إن كان ذلك في البلدان التي يحدث فيها تعاملات مالية كبيرة”.
وأكد الشعار أن طرح فئات نقدية جديدة “هو استمرار للسياسة النقدية السابقة التي يتبعها النظام منذ عام 2011، والمتمثلة بطباعة النقد لتمويل العجز في الموازنة”، على الرغم مما قد تحمله من مخاطر.
ويتابع: ” بالنظر إلى تمويل الحكومة ومواقع الإنفاق أتوقع عدم قيام النظام بسحب المكافئ من فئات أخرى، أو على الأقل ربما لن يتم سحب المكافئ بشكل كامل”.
وكان وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في حكومة النظام محمد سامر خليل قال: “إن طرح الفئة النقدية الجديدة لن يؤدي إلى التضخم”، مبرراً ذلك بأنه “لا زيادة في الكتلة النقدية، والأمر هو استبدال أوراق نقدية بأخرى”.
السطوة الأمنية سر منع انهيار العملة!
يعتقد قومان أن “سطوة النظام الأمنية هي السبب الرئيسي لمنع الانهيار الكلي لليرة السورية”، إذ “إننا أمام مشهد انهيار الليرة منذ زمن بعيد، ولكن ما يحتفظ باستقرار سعر الصرف حالياً هو السطوة الأمنية التي يمتلكها النظام على الأسواق والتجار، والسياسات الاقتصادية التي يعتمدها وينفذها بالقوة والتهديد”.
وأضاف قومان: “الأشهر الماضية علمتنا أن الارتفاع في سعر الصرف يعني ازدياد في سطوة النظام على الأسواق”.
فيما عزا قومان “تأخير طرح العملة يعود إلى عدة أسباب من بينها العقوبات الدولية، وعدم قدرة النظام على طباعة العملة”، إضافة إلى سبب آخر يكمن في الموازنة المالية التي أصدرها مؤخراً، والتي تبين أن النظام “احتاج لسيولة مالية، بسبب ضعف السيولة جراء المضاربات التي جرت خلال الأشهر الماضية”.
وأضاف: “النظام يعلم أن طباعة العملة في هكذا ظروف سيكون لها عواقب وخيمة، بالتالي حاول تأخيرها قدر المستطاع حتى يكون الوقت سانحًا، وبحاجة ماسّة لها بالفعل”.
فيما يشير الدكتور كرم الشعار أنه “يمكن أن توقَّع الورقة النقدية من حاكم البنك المركزي قبل عام من طباعتها”، أما فيما يتعلق بـ”التاريخ الموجود على الورقة النقدية، فيبدو أنه من الشهر التاسع لعام 2020. لكن العملة كانت مطبوعة سابقاً، ولم يتم طرحها إلا مؤخراً”. وأرجع الشعار ذلك إلى محاولة النظام “منع الناس من الربط بين قانون قيصر وبين طرح الفئة النقدية الجديدة، الذي كان من الممكن أن يشكل حالة من الذعر، ووقتها سيكون تأثير العامل النفسي قويًّا جداً”.
كيف تتم الطباعة؟
خلال السنوات التي سبقت الثورة السورية، جرت العادة أن يقوم البنك المركزي السوري بطباعة الأوراق النقدية في إحدى المطابع التابعة للبنك المركزي النمساوي، لكن خلال السنوات الأخيرة، ونظراً للعقوبات الدولية المفروضة عليه، بات النظام يعتمد على روسيا في طباعة الأوراق النقدية السورية.
وهو أيضاً ما أكده الدكتور الشعار في أن “النظام يقوم بطباعة أمواله في روسيا”.
مع ذلك، وبحسب الشعار فلجميع الدول الحق السيادي في طباعة الأموال بالكمية والفترة التي تريدها، إذ “لا يوجد أي مؤسسة دولية تحد من قدرة أي دولة على طباعة الأموال أو الكمية أو الفترة الزمنية”.
إرسال تعليق