بهرام خدابنده- إيران وير
يوم الأربعاء 14 يوليو/تموز الجاري، نشر مركز الإحصاء الإيراني تقرير التوظيف لربيع العام الجاري تحت عنوان “عودة نصف العمال المطرودين من سوق العمل”، ذلك التقرير الذي ينبغي أن تكون أبرز نقاطه هي إبراز انتعاش سوق العمل الإيراني بعد العام الأسود الماضي.
ومثلما يُظهر التقرير، تحسنت أوضاع العمل في ربيع هذا العام بشكل نسبي عقب عام متأزم تسبب في طرد 1.5 مليون عامل، وفقدان أكثر من مليون فرصة عمل.
تحسن إحصائيات التوظيف لأي مدى وخلال أي فترة؟
بالطبع، لم يكن الوضع مواتٍ خلال العام الماضي، فقد تركت جائحة كورونا أثر كبير على مؤشرات التوظيف، وكما يُظهر تقرير ربيع العام الماضي، فقد تم تسريح حوالي مليوني شخص من سوق العمل، وانخفض عدد العمالة ما يقرب من مليون ونصف.
بينما ورد في تقرير هذا العام زيادة عدد الناشطين بنحو 500 ألف ناشط خلال عام واحد فقط، وزيادة عدد العاملين حوالي 700 ألف عامل، بعبارة أخرى، عاد إلى صفوف المشاركة الاقتصادية ما يعادل ربع من تم طردهم من سوق العمل في الربيع الماضي، كما أُعيد توظيف حوالي نصف أولئك الذين فقدوا وظائفهم.
ورغم هذا، لا يزال من المبكر للغاية الحديث عن الانتعاش، ويكفي مقارنة إحصائيات ربيع هذا العام بربيع عام 2019 لنرى أنه لا يزال هناك طريق طويل حتى نقطة العودة.
في العامين الماضيين، زادت شريحة السكان ممن تزيد أعمارهم عن 15 عامًا، حوالي 1.4 مليون نسمة، وفي المقابل، لم تزد المشاركة الاقتصادية، وليس هذا فحسب، بل لا يزال عدد النشطين في ربيع هذا العام أقل مما كان عليه في ربيع عام 2019 بحوالي 1.5 مليون نسمة. وبالمثل، لا يزال عدد السكان العاملين في ربيع العام الجاري أقل بحوالي 800 ألف عن العامين الماضيين.
الأمر لا يقتصر على العامين الماضيين فحسب، فقد كانت إحصائيات التوظيف في بداية العام الجاري مساوية لما كانت عليه خلال عام 2016، وهذا يعني أن معدل خلق فرص العمل في البلاد خلال السنوات الخمسة الماضية، هو صفر، في حين زاد التعداد السكاني خلال هذه السنوات الخمس من 80 مليون نسمة إلى 85 مليون نسمة، أي أنه رغم وجود زيادة مقدارها 5 مليون نسمة، لا يزال عدد العاملين كما هو.
المرأة؛ الضحية الأولى لأزمة التوظيف في إيران
لم تشعر المرأة بانتعاش فرص العمل في ربيع العام الجاري. فرغم إضافة 700 ألف فرصة عمل لإحصائيات التوظيف في الفترة من ربيع العام الماضي وحتى ربيع العام الحالي، كانت حصة المرأة منها -170 ألف، في الحقيقة، لم يزيد عدد العاملات الإيرانيات خلال هذه الفترة، وليس هذا فحسب، بل فقدت 170 ألف عاملة إيرانية وظيفتها تم تسريح نحو 100 ألف امرأة أخرى من سوق العمل.
على هذا النحو، بلغت إحصائيات النساء العاملات في ربيع هذا العام، أقل من 3.8 مليون وهي أدنى إحصائية خلال السنوات الست الماضية.
تُظهر التقارير الفصلية لمركز الإحصاء أن عدد النساء الإيرانيات العاملات في ربيع عام 2015، كان أقل من الآن، خلال السنوات الست الماضية، لم تزد إحصاءات المشاركة الاقتصادية للمرأة رغم زيادة الشريحة السكانية لمن هم فوق سن 15، حوالي 2 مليون امرأة، وهو ما أدى إلى بلوغ أدنى معدل للمشاركة الاقتصادية للمرأة في السنوات الست الماضية.
وبحسب تقرير مركز الإحصاء فإن المعدل الإجمالي للمشاركة الاقتصادية للبلاد بأكملها يبلغ 41% حيث يبلغ معدل المشاركة الاقتصادية للرجال نحو 69% وللنساء أقل من 14% من التعداد السكاني لهما.
كانت هذه المعدلات المنخفضة من المشاركة الاقتصادية للمرأة، غير مسبوقة في العالم، حيث لم يتم تحديث إحصائيات المشاركة الاقتصادية للمرأة الإيرانية منذ عام 2019 في مركز بيانات البنك الدولي، كما تم إدراج النسبة 17%أمام اسم إيران كمعدل للمشاركة الاقتصادية للمرأة، وحتى مع نسبة مشاركة 17% فإن إيران تعتبر الدولة العاشرة في العالم التي لديها أقل معدل مشاركة، ولكن إذا كان معدل المشاركة الحقيقي للمرأة هو 13.7%، ستأتي إيران في أدنى المراتب بعد غينيا بيساو واليمن والعراق والأردن والجزائر أي في مرتبة أقل من فلسطين و أفغانستان وجيبوتي وباكستان.
لماذا المرأة؟
على الجانب النظري، يجب أن تتمتع إيران بأعلى معدلات المشاركة الاقتصادية للنساء على الأقل في المنطقة، حيث يبلغ تعداد النساء فوق 15 عام، أكثر من 31 مليون نسمة، بينما يعمل منهن 11% فقط، وإذا كانت معدلات المشاركة الاقتصادية للنساء الإيرانيات هي نفسها معدلات مشاركة النساء التركيات، لكان ينبغي أن يبلغ عدد النساء العاملات نحو 10 مليون عاملة بدلًا من أقل من 4 مليون عاملة.
هذا وتتمتع القوى العاملة الإيرانية بجودة عالية نسبيًا، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن حوالي ربع النساء الإيرانيات فوق 18 عامًا يحملن شهادة جامعية في إيران، لكن لماذا لا يحظين بنسب مشاركة اقتصادية أعلى؟
قد يكون حرمان الاقتصاد الإيراني من فرصة المشاركة الاقتصادية للمرأة، أسباب ثقافية واجتماعية وسياسية مختلفة، لكن إذا بحثنا عن الجذور الاقتصادية لهذا الوضع، يمكننا القول إن الظروف الاقتصادية والسياسية غير المستقرة، والأزمة الاقتصادية، والركود المتتالي، وآثار العقوبات كان ولا يزال لها تأثير على ضعف توظيف المرأة في إيران.
تتركز أغلب المشاركة الاقتصادية للمرأة – وخاصةً النساء المتعلمات في المناطق الحضرية- في قطاع الخدمات، أي في القطاع الأكثر تأثرًا وتضررًا بالأزمات مثل العقوبات، و الركود طويل الأمد، وجائحة كورونا، ولهذا تصبح مناصب النساء أكثر اضطرابا بكثير من مناصب الرجال.
هذا ولم تحظ النساء بفرصة المشاركة وتثبيت مكانتهم في المناصب المستدامة لأسباب ثقافية واجتماعية وسياسية، بل عملن بشكل رئيسي في المستويات المتوسطة والمتدنية في قطاع الخدمات، وهذا هو السبب في أنهن أكثر عرضة لفقدان وظائفهن من الرجال حينما يأتي الدور على إغلاق عمل خدمي ما.
وعلى هذا النحو، تكون النساء دومًا في نهاية الصف حتى في وقت الانتعاش وحينما يتعلق الأمر بالعودة إلى العمل.
إرسال تعليق