close button
انتقل إلى إيران وير لايت؟
يبدو أنك تواجه مشكلة في تحميل المحتوى على هذه الصفحة. قم بالتبديل إلى إيران وير لايت بدلاً من ذلك.
تقارير

الأقليات الدينية و التمييز العنصري في المدارس الإيرانية

12 نوفمبر 2021
٧ دقيقة للقراءة
الأقليات الدينية و التمييز العنصري في المدارس الإيرانية

تناول موقع “إيران وير” في ندوته “الأديان والأفكار” موضوع “الأقليات الدينية والتمييز العنصري في المدارس الإيرانية”، شارك فيها كلٌّ من “كيارش عالي بور”، عضو الجالية المسيحية والمتحدث باسم “منظمة حقوق الإنسان المادة 18”؛ و“نجات بهرامي”، المستشار السابق للعلاقات العامة في وزارة التربية والتعليم للنظام الإيراني؛ و“سعيد بيوندي”، الباحث في علم الاجتماع والأستاذ في “جامعة لورين” الفرنسية، و“فرهاد ثابتان”، أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا وأحد المتحدثين باسم الجالية البهائية، وأدار الندوة الإعلامي “كامبيز غفوري” من قِبَل إيران وير.

سعيد بيوندي: العنصرية في النظام التربوي الإيراني ممنهجة

منذ عقود طويلة يَعمل “سعيد بيوندي”، الباحث في علم الاجتماع والأستاذ في جامعة لورين الفرنسية، في مجال العنصرية في النظام التربوي الإيراني، يقول في هذا الصدد: “حين نتحدث عن التمييز العنصري في المدارس الإيرانية ينبغي أن نعود إلى أشكاله المختلفة؛ ذلك أن كل نظام تربوي وكل نظام حكومي يقوم على دين واحد وعلى هوية دينية واحدة ويتمحور حول الدين والله فإنه يطرد تلقائياً عدداً كبيراً من دائرة الخطاب الحكومي الرسمي ويُلقي بهم إلى الهامش. أما القضية الثانية فهي أن الحكومة كونها دينية وكون النظام التربوي يتم التعريف به كهوية دينية، فالنتيجة هي الوصول إلى نوع من المتديُّن النمطي والممكن قبوله، أما بقية المتدينين، سواءٌ هؤلاء المتدينون بدين النظام أم الأديان الأخرى، فيتعرضون للتمييز العنصري بطريقة أو بأخرى. واختلافهم عن الآخرين هو قضية دائمة في النظام التربوي الإيراني”.

يُصنف سعيد بيوندي العنصرية إلى ثلاثة أنواع رئيسة: العنصرية الصريحة، والعنصرية المخفية، والعنصرية المضاعفة. ثم يشرحها قائلاً: “تَكون العنصرية الصريحة عندما يضطر التلميذ اليهودي أو المسيحي أو الزرادشتي في مدرسته الخاصة به إلى قراءة كتب فيها مواضيع دينية؛ فكتب التاريخ والعلوم الاجتماعية واللغة الفارسية وأحياناً حتى الكتب العلمية فيها موضوعات دينية. إذاً، صحيح أن لهؤلاء التلاميذ مدارسهم الخاصة لكنهم ضحايا التمييز العنصري.

أما العنصرية المخفية فتَحدث لمن لا دين لهم أو لا يؤمنون بهذه الطريقة للتديُّن. وانطلاقاً من أن الصورة المحورية المركزية في الكتب المدرسية الإيرانية هي أسرة متدينة وأفراد متدينون فنحن نقف هنا أيضاً على عنصرية داخل الكتب الدراسية.

والعنصرية المضاعفة تقع بحق مَن يتعرض دينهم للهجوم الحكومي؛ كالبهائيين مثلاً. إذا ما تحدث طفل بهائي عن دينه اتهموه بالترويج الديني وفصلوه من المدرسة. وإذا لم يتحدث يعاني معاناة نفسية داخلية. والنظام الإيراني يقول بأنه لا يجب على هذا الطفل أن يُصرح ببهائيته في المدرسة. طيب، إذا سألوه ما دينك فماذا ينبغي عليه أن يجيب؟ هؤلاء يمرون بتجربة أنواع من العنصرية المضاعفة، لأن دينهم يتعرض تعرضاً رسمياً للهجوم في الكتب الدرسية، ويوصَف دينهم بأنه من صنع يد الإنكليز أو أداة الأعداء الغرباء. لكن ليس في إمكانهم الدفاع عن أنفسهم ولا التحدث عن هويتهم، وإذا فعلوا كان الفصل من المدرسة مصيرهم الحتمي”.

ويردف سعيد بيوندي: “لا يَعيش هذه الأنواعَ الثلاثة من العنصرية أطفالُ الأقليات الدينية وحدهم بل يمر بها عدد كبير من الأطفال الإيرانيين بنحو من الأنحاء. والسؤال الذي أطرحه في أبحاثي هو: هل هذه العنصريات ممنهجة وعن وعي أو هي حالات مبعثرة تَحدث صدفةً؟ تحليلي هو أنها هذه العنصريات، على الأقل في ما يتعلق بالأديان والأقليات (إلى جانب حالات أخرى من التمييز العنصري)، هي ممنهجة. إذاً، نحن نتعامل مع نظام يُطبِّق العنصرية الممنهجة بحق الأطفال ويُسوِّغها عن وعي”.

فرهاد ثابتان: تشابُه سلوك النظام الإيراني حيال البهائيين مع سلوك ألمانيا النازية حيال اليهود

يقول فرهاد ثابتان، أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا وأحد المتحدثين باسم الجالية البهائية: “ربما يكون أحد الاختلافات الرئيسة التي تَحدث للبهائيين في حقل الدراسة هو أنه يحدث بشكل ممنهج وبوصفه خطاً يسير عليه النظام الإيراني في تعامله مع البهائيين. هنا أتحدث على أساس سند اكتشفه سنة 1990 غاليندوبل، المبعوث الخاص لحقوق الإنسان المعني بالشأن الإيراني، وقدمه للأمم المتحدة. هذا السند هو أحد أسناد المجلس الأعلى للثورة الثقافية الإيرانية وعليه توقيع خامنئي. يحتوي على عدد من البنود التي تتحدث عن كيفية التعامل مع البهائيين بشكل عام. يَرِد في البند الأول أن البهائي إذا لم يُظهِر بهائيته يتم تسجيله في المدرسة؛ وهذا معناه أن الطفل أو اليافع البهائي لا يحق له بأي حال من الأحوال أن يتحدث عن هويته. والسؤال هنا أن هذا الطفل بأي هوية سيَدرس في المدرسة؟ وإذا ما وضعنا هذه المسألة جانباً فإننا نتعرض في المدارس الإيرانية لضغوطات كثيرة جداً. وهذا مسجَّل بالتفصيل في موقع بيت أسناد كراهية البهائيين في إيران. وفي أصفهان وطهران ورشت وكرج وشيراز تم تسجيل أكثر من 20 حالة إهانة للتلاميذ البهائيين؛ بمجرد أن يَعرف المعلم أن أحد التلاميذ بهائي حتى يبدأ بتوجيه الإهانة للدين البهائي. وبقية التلاميذ أيضاً يعرفون أن هذا التلميذ بهائي، وهكذا فهو يتعرض لضغوطات كثيرة”.

يضيف فرهاد ثابتان شارحاً أكثر: “القضية المهمة الباعثة على القلق هي الاستمارات التي يعطونها لتلاميذ المدارس وعلى أوليائهم مَلؤها. في هذه الاستمارة تُطلَب أسماء كل من الأب والأم والجد والجدة والعم والعمة والخال والخالة مع أرقام هواتفهم وعناوينهم ومهنهم. وهذا أكثر مما تحتاجه المدرسة في معرفة تلاميذها. هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن المدرسة تجمع معلوماتٍ الهدفُ منها مراقبة الجالية البهائية ووضعهم تحت المراقبة. وهذا يُذكِّرنا بألمانيا النازية التي كانت تُخضِع المجتمع اليهودي للمراقبة حتى يتسنى له استدعاؤهم كلما دعت الحاجة”.

كيارش عالي بور: لا يمكن للأقليات أن يُصبحوا معلمين حتى في حضانة الأطفال

كيارش عالي بور، المسيحي المتحدث باسم منظمة حقوق الإنسان المادة 18، يؤكد بدوره على أن العنصرية الممارَسة بحق الأقليات ممنهجة وبنيوية فيقول: “في سبتمبر/أيلول 2019، صرّح محسن حاجي ميرزائي، وزير التربية السابق، على هامش اجتماع الوزراء بشأن حق دراسة الأقليات أن التلاميذ إذا أعلنوا أنهم من أتباع أديانٍ غير الأديان الرسمية المعترَف بها في إيران وإذا اعتُبِر عملُهم هذا ترويجاً فإن دراستهم ممنوعة في المدارس. … هذا يدل على أن العنصرية التي نتحدث عنها ممنهجة”.

كما يتطرق عالي بور إلى دين معلمي الحضانة فيقول: “بل أكثر من هذا، حتى إن هذه العنصرية وصلت إلى مراكز حضانة الطفل. في السنة نفسها، 2019، قال المدير العام للعلاقات العامة في مديرية الرعاية الاجتماعية إنه لا يَجوز توظيف الأقليات الدينية في التعليم المباشر للمضمون التربوي الـمُقرَّر للأطفال. فتصوروا أن المسيحي أو الزرادشتي أو من أي دين آخر ما عدا الدين الرسمي في إيران لا يستطيع تدريس المواد المقررة للأطفال”.

على الصعيد نفسه، يُتابع عالي بور فيقول: “حين سُجِن يوسف ندرخاني للمرة الثانية وما يزال، واجه أولاده مشاكل بخصوص الدراسة. وعليّ أن أقول إن المساعي الكثيرة التي بُذِلت دفعت بخامنئي إلى إصدار فتوى بهذا الشأن، وكان نشطاء حقوق الإنسان يؤملون خيراً بها وبحل المشاكل لكن ذلك لم يحصل. ومضمون هذه الفتوى أن الشخص الذي غيّر دينه قد يُعتبَر مرتداً لكنه إذا تزوج، بعد ارتداده، بموجب مبادئ دينه الجديد لا يُعتبَر أولادُه مرتدين. حتى عندما أصدر الرجل الأول في النظام الإيراني مثل هذه الفتوى لم نرَ تطبيقاً لها على أرض الواقع. تابع يوسف ندرخاني وزوجته الموضوع كثيراً، وفي نهاية المطاف تم إقرار إعفاء أولادهم من الدروس الدينية والقرآن واعتبارهم مسيحيين، لكن يبدو أن تدخّل وزارة الاستخبارات وضغطها على وزارة التربية والتعليم منع هذا الأمر. بسبب هذه العنصرية الممنهجة، نرى أن أطفالاً مثل دانيال ونوئل ندرخاني وغيرهم من البهائيين محرومون عملياً من حق اختيار دينهم، ومجبورون على السكوت وقبول رواية دينية مفروضة عليهم وتقديم الامتحان في هذا المجال أيضاً”.

نجات بهرامي: حتى كتاب الأدب في إيران ديني

أما “نجات بهرامي”، المستشار السابق للعلاقات العامة في وزارة التربية والتعليم الإيرانية، فقد تم توجيه السؤال التالي إليه: هل هناك قانون مكتوب يَسمح بتقديم شكوى ضد إهانات معلمي الدروس الدينية بحق التلاميذ من الأقليات الدينية؟

أجاب بهرامي قائلاً: “ليس هناك أي قانون خاص بهذا الخصوص. فإذا أهان معلم مسلم تلميذاً مسيحياً مثلاً فليس هناك أي قانون مباشِر يَحميه، ولا يمكن تقديم الشكوى إلا في إطار المخالفات الإدارية كالعقوبة الجسدية أو إهانة التلميذ، وعادةً ما لا تكون هناك أي نتيجة، وفي نهاية الأمر يتم الاكتفاء بتوجيه تحذير للمعلم لا أكثر؛ وحتى هذا لا يحدث إلا إذا كان مدير المدرسة ومعاونه و المسؤولون الإداريون أشخاصاً متنفّذين، وإلا فقد لا يتم أي تحذير للمعلم المذنب”.

يشرح نجات بهرامي مسوغات النظام الإيراني حول تطبيق التمييز العنصري على الشكل التالي: “إذا أراد النظام الإيراني تسويغ هذه العنصرية فما عساه يقول لنا؟ فالذي فعله النظام الإيراني أنه فصل المادة الدينية للأقليات. وتلاميذ الأقليات الدينية في إيران أمام حالتين: يبلغ عدد بعضهم في بعض المناطق مبلغاً يَجعل مدرستَهم خاصة بهم. وبالطبع فهذا للأديان المعترَف بها في ظل النظام الحاكم ولا يشمل البهائيين و المعتنقين الجدد للمسيحية. وإذا افترضنا أن تلميذاً لم يستطع اللحاق بمثل هذه المدارس وأُجبر على الدخول في مدرسة المسلمين، فإذا كان من أتباع أحد الأديان الأربعة المعترَف بها رسمياً استثنَوا له المادة الدينية. ويمكن للتلميذ في حصة التربية الدينية أن يذهب إلى باحة المدرسة ويمارس الرياضة أو يجلس في الصف ويُنجز وظائف المواد الأخرى. وفي آخر الفصل ينبغي عليه أن يقدم الامتحان في الكتاب الديني الخاص به. لكن هناك إشكالاً مهماً في هذه القضية؛ وهي أن التدريس في ظل بنية أيديولوجية دينية لا يكون في إطار كتاب ديني مدرسي وحده. ومن ناحية أخرى، نرى أن في جميع المواد الأخرى بنيةً دينية. أنا شخصياً درّست مادة الأدب في الثانويات لسنوات طويلة. ربما لا تصدقون أن ثلث كتاب الأدب يحتوي بشكل كامل على ثيمات دينية؛ فأنت تقرأ في بداية الأمر قصائد أو كتابات نثرية حول القيامة والله والرسول والأئمة والإمام الخميني والمرشد الأعلى وعدد من الشهداء. وهذا يعني أنه ليس هناك اختلاف جذري بين مادة الأدب وبين المواد والعلوم الدينية. وعلى جميع التلاميذ قراءة هذه النصوص بحجة تعلُّم البلاغة والصور الأدبية. وخلف جميع المواد برامجُ وأهداف دينية وإيديولوجية. وتَضيق الدائرة يوماً بعد يوم حتى للشيعة أنفسهم، ويوماً بعد آخر يتم تصنيفهم خارج الدائرة. والآن تصوروا ظروف التلاميذ البهائيين الذين يتم إهانتهم بشكل مباشر في مادة التاريخ التي يُهجَم فيها عليهم هجوماً مباشراً”.

وختم بهرامي مداخلته قائلاً: “أعتقد أن الإطار الديني للجمهورية الإسلامية يَخذلنا ولا يُعطينا أي أمل بأن التمييز العنصري ضد الأقليات سيَقلّ أو يتم إصلاحه”.

إرسال تعليق

Ad Component
أخبار

مسجدي: قاآني أكد على معاقبة المتورطين بمحاولة اغتيال الكاظمي خلال وجوده في...

11 نوفمبر 2021
محمود الشمري
١ دقيقة للقراءة
مسجدي: قاآني أكد على معاقبة المتورطين بمحاولة اغتيال الكاظمي خلال وجوده في بغداد