close button
انتقل إلى إيران وير لايت؟
يبدو أنك تواجه مشكلة في تحميل المحتوى على هذه الصفحة. قم بالتبديل إلى إيران وير لايت بدلاً من ذلك.
تقارير

سويسرا.. حارس الأسرار الإيرانية والأمريكية

24 سبتمبر 2020
دانة سقباني
٤ دقيقة للقراءة
العلاقات الإيرانية السويسرية. مصدر الصورة إيران وير بالانكليزي
العلاقات الإيرانية السويسرية. مصدر الصورة إيران وير بالانكليزي

فارامرز دافار – إيران وير

من بين الدول الأوروبية التي تتواصل معها طهران، تتميز علاقتها مع سويسرا ببعض الخصوصية، ففي مراحل مختلفة من تاريخ إيران المعاصر قدمت سويسرا الدعم الدبلوماسي لكل من حكومة الشاه ونظام ما بعد عام 1979 الإسلامي.

وبعد الثورة الإسلامية، رفضت سويسرا إعادة ممتلكات شاه إيران محمد رضا بهلوي رغم الضغوط الشديدة من الدولة الوليدة لإرجاعها.

واستضافت سويسرا أيضاً “مهدي بازركان” الذي شغل منصب أولِ رئيسِ وزراءٍ إيراني في الحكومة المؤقتة، وذلك لتلقي العلاج في أيامه الأخيرة.

وقد عاش بمنفاه في سويسرا أيضاً “أردشير زاهدي” وزير الخارجية الإيراني الأسبق وآخر سفير لدى الولايات المتحدة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

وفي العام 1988 اندلعت مشاجرة عندما وصف دبلوماسيون أمريكيون محمد حسين مالك سفير إيران في سويسرا بأنه “إرهابي” لأنه قام باستجواب ضحايا أزمة رهائن السفارة الأمريكية، وطالبوا بترحيله، ورفضت السلطات السويسرية الطلب، واحتفظ مالك بمنصبه لسنوات أخرى.

وفي الشهر الجاري، جاءت احتفالات الذكرى المئوية للعلاقات الإيرانية السويسرية ضعيفة باستثناء افتتاح معرض ثقافي في طهران بحضور وزير الخارجية السويسري “إغناسيو كاسيس” الذي شدد على ضرورة بناء جسور “الثقة والتواصل”، لكن التوقيت كان غير مناسب، إذ تم الإعلان بعد يومين عن احتمال فتح هيئة الادعاء في سويسرا تحقيقاً جديداً في مقتل كاظم رجوي عام 1990 على الأراضي السويسرية، وكان أول مبعوث لإيران إلى مقر الأمم المتحدة، وتم نقل التحقيق إلى مكتب المدعي العام لإعادة النظر فيه تحت بند الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.

مبعوث إلى النظام الإيراني

ربما كان من الأنسب أن تتم زيارة وزير الخارجية السويسري إلى طهران في السادس من سبتمبر/أيلول الذي يصادف الذكرى الأربعين لتمثيل سويسرا مصالح أمريكا في طهران، إذ تعمل سويسرا كوسيط بين البلدين اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية.

وتشمل هذه المهمة نقل الرسائل المكتوبة والشفهية من إيران إلى الولايات المتحدة حيث بلغ حجم المراسلات درجة أشارت فيها وسائل الإعلام السويسرية إلى سفير البلاد في إيران “ماركوس ليتنر” على أنه “ساعي البريد السويسري لترامب في إيران”.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، وبعد مقتل قاسم سليماني القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني على يد القوات الأمريكية، تم استدعاء دبلوماسيين سويسريين إلى طهران لينقلوا غضب السلطات الايرانية إلى الأمريكيين والعالم، ومنذ ذلك الحين تأتي الرسائل كثيفة وسريعة دون أن يُنشر محتواها للعلن.

ووسط تبادل غير مسبوق للرسائل في ظل نزاع عسكري، يقدر المسؤولون في الجمهورية الإسلامية وجود أشخاص سويسريين كقناة آمنة لنقل رسائلهم إلى الولايات المتحدة، ورغم وجود قسم لرعاية مصالح إيران كجزء من السفارة الباكستانية في واشنطن، إلا أن إيران ردت على رسالة مسؤولين أمريكيين عبر سفارتها في سويسرا.

الإفصاح عن رسالة واحدة فقط في تاريخ “الخدمة البريدية”

يُقال إن هناك غرفة عازلة داخل السفارة السويسرية في طهران يستخدم فيها المسؤولون جهاز تشفير لتلقي الرسائل الأمريكية إلى إيران.

وباستثناء 22 شهراً من المحادثات النووية الإيرانية الأمريكية، تحدث خلالها وزيرا خارجية البلدين مباشرة إلى بعضهما، كان هذا الجهاز هو أكثر وسائل الاتصال استمراراً بين البلدين على مدار العقود الأربعة الماضية.

وبسبب كفاءة مسؤوليها، حافظت سويسرا على مصداقيتها، ولم يتسرب محتوى الرسائل إلا مرة واحدة، عندما نشر محتوى رسالة في صحيفة “ايتالات” في طهران.

وفي 31 أغسطس/آب من 1980 وضمن رسالة إلى رئيس الوزراء الإيراني محمد علي رجائي عبر القائم بالأعمال السويسري المحلي قال وزير الخارجية الأمريكي “إدموند موسكي” إنه بوفاة الشاه محمد رضا بهلوي “تم إغلاق فصل من تاريخ إيران، وحان الوقت لإلقاء نظرة جديدة على قضايا إيران والولايات المتحدة التي تتفهم حقيقة الثورة الإيرانية وشرعية الجمهورية الإسلامية”، وقد أوفى رجائي بتعهده بالكشف عن مضمون الرسالة بعد 11 يوماً.

الموازنة الحاسمة، ولعب دور المضيف

وإلى جانب نقل الرسائل، كانت سويسرا تبذل قصارى جهدها لمنع اندلاع النزاع المسلح بين إيران والولايات المتحدة، ونجح هذا الأمر في الأشهر الأخيرة، حيث قام المسؤولون السويسريون بقمع الغضب في الجانبين عندما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب 52 موقعاً في إيران.

وعملت قناة الاتصال السويسرية على إبعاد البلدين عن التوترات التي كان من الممكن أن تؤدي إلى حرب شاملة في بدايات القرن الحادي والعشرين، بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق.

وفي ذلك الوقت، أشار الرئيس جورج بوش إلى الجمهورية الإسلامية على أنها جزء من “محور الشر” إلى جانب كوريا الشمالية والعراق، فيما قال حسن روحاني الذي كان سكرتيراً للمجلس الأعلى للأمن القومي: “كان تقييمنا أنه بعد السقوط السريع لبغداد سيأتي دور طهران”.

وقد توسطت سويسرا أيضاً في وقف إطلاق النار خلال الحرب العراقية الإيرانية لكن مسعاها فشل، واستضافت في النهاية محادثات السلام بين الجانبين بوساطة الأمم المتحدة ، ولم تؤد هذه المحادثات إلى السلام أيضاً، لكنها عززت مكانة سويسرا السياسية مع الجمهورية الإيرانية.

وبعد خمسة وعشرين عاماً وخلال المحادثات النووية الإيرانية الأمريكية، استضافت سويسرا وزيري خارجية البلدين لشهور متتالية، ولأول مرة في جنيف تم التوصل للاتفاق النووي المؤقت بين القوى العالمية وطهران لتعليق العقوبات الجديدة ضدها.

ماذا سيحدث الآن؟

بمناسبة مرور 100 عام على العلاقات بين البلدين، قام وزير الخارجية السويسري بزيارة أصفهان وطهران، وقبل لقاء المسؤولين قال إنه سيحاول إنشاء حد أدنى من الاتصال المباشر بين إيران والولايات المتحدة، لكن المسؤولين في طهران رفضوا بسرعة قائلين إن رفع العقوبات الأمريكية شرط مسبق لأي اتصال مباشر.

وعلى مدى السنوات الأربعين الماضية، ملأت سويسرا المكانة الشاغرة للسفارة الأمريكية في طهران كقناة اتصال بين إيران والولايات المتحدة، وباعتبارها أحد منتجي الأسلحة الرائدين في العالم، سعت أيضاً إلى أداء دور الولايات المتحدة قبل الثورة في إيران من خلال تبني سياسة “الحياد”.

وقد تتعرض العلاقات الثنائية بين سويسرا وإيران للتوتر في الأشهر المقبلة مع احتمال إعادة فتح ملف كاظم رجوي لكن جنيف لا تزال تحتل موقعاً مهماً في العلاقات الأمريكية الإيرانية، حيث لا يمكن لأي من الطرفين تحمل خسارتها.

إرسال تعليق

Ad Component
أخبار

خاص: إيران بدأت بتطوير أنظمة الدفاع الجوي في سوريا

23 سبتمبر 2020
أحمد سلوم
٤ دقيقة للقراءة
خاص: إيران بدأت بتطوير أنظمة الدفاع الجوي في سوريا