كاثرين هيغنيت- استوديو الصحة
يروج منظرو المؤامرة إشاعة كاذبة جديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ينشرون صور مجهرية لكائنات طفيلية صغيرة مدعين أنها تنمو داخل لقاحات كوفيد- 19 وذلك باستخدام مكونات سرية غير مشروعة، بالنسبة للمشاهد العادي، قد تبدو طفيليات – بوليبوديوم هايدريفورم- مخيفة للغاية.
لكن لا تدعهم يخدعوك، لا علاقة لهذه الصور باللقاحات، ولا يوجد أي دليل علمي على الإطلاق يدعم الادعاءات بإمكانية العثور على هذه الكائنات الطفيلية داخل اللقاحات.
يشير منشور على فيسبوك بشكل خاطئ إلى أن اللقاحات تحتوي على طفيليات تسمى بوليبوديوم هايدريفورم وأكسيد الجرافين.
يقدم هذا الجزء الخاص من المعلومات المضللة عدداً من الادعاءات ذات الصلة، ولكنه كاذبة بذات الوقت، أولاً، يشير إلى أن لقاحات كوفيد- 19 تحتوي على طفيليات تسمى بوليبوديوم هايدريفورم، ثانياً، يدعي أنها تشتمل أيضاً على مادة نانوية تُعرف باسم أكسيد الجرافين. أخيراً، يقول المنشور إن هذه المادة تساعد الكائنات الطفيلية على النمو بشكل أسرع.
استديو الصحة يكشف زيف كل من هذه الادعاءات ويشرح ما تظهره كل صورة.
ما هي هذه الكائنات الطفيلية وهل هي موجودة في لقاحات كوفيد -19؟
يُعتقد أن بوليبوديوم هايدريفورم يأتي من قنديل البحر، إذ ينمو في بيض بعض أسماك المياه العذبة، يستمر هذا الكائن الطفيلي ذو المظهر غير المعتاد في العيش داخل خلايا السمكة أثناء نموها، وذلك باستخدام مضيفها المائي للحصول على القوت أثناء نموه خلال دورة حياته.
هذه الكائنات الطفيلية لا تدخل بتكوين أي من لقاحات فيروس كوفيد- 19، ولا توجد حاجة لخلايا الأسماك لاستضافتها، ولا توجد طريقة معقولة للكائنات الطفيلية لإيجاد طريقهم عن طريق الخطأ إلى إحدى اللقاحات وذلك بسبب الإجراءات الصارمة التي تتخذها شركات الأدوية لضمان تعقيم منتجاتها، سيكون من المستحيل لكائن طفيلي حي أن ينجو من عمليات التعقيم هذه.
ما هو أكسيد الجرافين وهل يوجد في لقاحات كوفيد -19؟
الادعاء بأن أكسيد الجرافين، وهو مركب من الكربون والأكسجين والهيدروجين، يمكن أن يساعد الكائنات الطفيلية على النمو داخل اللقاحات، هو ادعاء عار عن الصحة. أكسيد الجرافين هو مادة يتم استخدامها كصفائح رقيقة جدًا من المواد النانوية لصناعة الأفلام والأغشية والمواد المركبة. يمكن استخدامها أيضاً في صناعة الجرافين: شبكة من الكربون بسمك ذرة واحدة فقط.
يعتقد الباحثون أن أكسيد الجرافين يمكن أن يكون له تطبيقات طبية حيوية يوماً ما أيضاً، إن أمكن استخدامه بطريقة غير سامة للإنسان، ولكن الواقع هو أنه لم تتم الموافقة على هذه المادة للاستهلاك البشري من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وهي ليست مكونًا في أي من لقاحات فيروس كوفيد- 19.
كذلك انتشرت شائعات كاذبة عبر الإنترنت لعدة أشهر، على الرغم من فضحها على نطاق واسع من قبل العديد من مدققي الحقائق. إلا أن مثل هذه الادعاءات المنشورة عبر فيسبوك تعمل على اكتساب قوة جذب عبر الإنترنت.
هل يمكن أن يساعد أكسيد الجرافين الكائنات الطفيلية على النمو بشكل أسرع؟
حتى لو كان أكسيد الجرافين موجود في اللقاحات، فلا يوجد سبب للاعتقاد بأنه سيساعد طفيليات بوليبوديوم هايدريفورم على النمو بشكل أسرع. لا يقدم منشور فيسبوك أي تفسير أو دليل على هذا الادعاء، وليس من الواضح كيف ولماذا سيكون لهذه المواد مثل هذا التأثير على هذه الكائنات الطفيلية.
لا يوجد قدر كبير من البحث العلمي حول تفاعل أكسيد الجرافين والطفيليات في الوقت الحالي. ولكن هناك بعض الأدلة التي تظهر أنه قد يؤدي في الواقع إلى إبطاء نمو بعض الكائنات الحية الصغيرة. ذكرت ورقة بحثية نُشرت في عام2017، أن أكسيد الجرافين قد تمنع نوعاً من الطفيليات التي تنقل الملاريا. وجد العلماء أن الصفائح الدقيقة من أكسيد الجرافين يمكن أن تؤخر نمو الكائنات خلال دورة حياتها الطبيعية.
بالطبع، هذا لا يعني أن المادة سيكون لها نفس التأثير على بوليبوديوم هايدريفورم. إذ تعيش الطفيليات في بيئات مختلفة تماماً ولها مصادر طعام مختلفة ودورات حياة مختلفة.
لكن البحث يعمل بمثابة تذكير بمدى ضآلة ما يُعرف عن هذه الكائنات وهذه المواد، مما يسلط الضوء على مدى جرأة منشور فيسبوك. مع عدم وجود دليل داعم، ولا توجد روابط للبحث ذات صلة ولا يوجد تفسير لكيفية عمل تفاعل أكسيد الجرافين و بوليبوديوم هايدريفورم، فإن هذا الادعاء الجريء لا أساس له من الصحة بشكل أكيد.
إذن ماذا تُظهِرُ هذه الصور في الواقع؟
الصورة الأولى في منشور فيسبوك هي في الواقع قطعة فنية لأحد المعجبين بسلسلة أفلام The Matrix
هذه الصورة الأولى في المنشور ليست حقاً رسم تخطيطي لطفيلي بوليبوديوم هايدريفورم. في الواقع، إنه ليس رسماً تخطيطياً لأي كائن موجود على الأرض. لقد تم تحميل هذه الصورة على موقع مشاركة الفن بواسطة حساب تم إلغائه الآن، وهو يصور خطأ آلياً خيالياً يستخدم لتعقب الأشخاص في فيلم The Matrix عام 1999. يتم استخدام هذه الصور في الفيلم، التي تتابع رجل يكتشف أنه كان يعيش في محاكاة، من قبل منظري المؤامرة والجماعات السياسية اليمينية المتطرفة للإشارة إلى “الاستيقاظ” من المجتمع السائد.
من المحتمل أن مؤلف المنشور الأصلي قام أيضاً بتضمين هذه الصورة لربط نظرية الكائنات الطفيلية بالرواية الكاذبة التي تدعي بأن اللقاحات يمكن استخدامها لتتبع الأشخاص الذين تناولوا اللقاح. قام منظرو المؤامرة الآخرون بإنشاء روابط مماثلة في الأسابيع الأخيرة ، مع إصرار البعض على أنهم وجدوا طفيليات “معدنية” داخل لقاحات كوفيد- 19.
في الواقع، لا توجد مثل هذه الكائنات. بوليبوديوم هايدريفورم، على سبيل المثال، ليس مصنعاً من مادة معدنية ولا يمكن استخدامه لتتبع الأشخاص.
الصور الأخرى تُظهر في الواقع الكائن الطفيلي، بوليبوديوم هايدريفورم، يبدو أنه تم نسخها من موسوعة أركنساس قسم الكائنات، ويمكن العثور عليها أيضاً في ورقة بحث باللغة الروسية تعود إلى عام 2000.
تُظهر الصور مراحل مختلفة من دورة حياة الكائن الطفيلي: باستخدام بيض السمك الذي يعمل كمضيف، ثم مرحلة “ستولون” التي تشبه قنديل البحر ثم مرحلة البلوغ. ليس هناك علاقة بينها و بين لقاحات كوفيد- 19 وقد تم إنتاج هذه الصور قبل عقدين على الأقل من تطوير اللقاحات.
إرسال تعليق