close button
انتقل إلى إيران وير لايت؟
يبدو أنك تواجه مشكلة في تحميل المحتوى على هذه الصفحة. قم بالتبديل إلى إيران وير لايت بدلاً من ذلك.
تقارير

انتهاء الحماس الشعبي الإيراني حيالَ إحياء الاتفاق النووي المحتمل

6 مارس 2022
٥ دقيقة للقراءة
مصدر الصورة:إيران وير بالفارسي
مصدر الصورة:إيران وير بالفارسي

إحسان مهرابي-إيران وير

يبدو أن الجميع في إيران يَتجهّزون لإحياء الاتفاق النووي المحتمل، وكذلك يتجهز بعض المحللين المختصين بالطاقة خارج إيران لدخول النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.

 وصرّح “ميخائيل أوليانوف”، المندوب الروسي في مفاوضات فيينا، أن فشل هذه المفاوضات مُستبعَد ولا يَقبله العقل؛ علماً أن وكالة أنباء “إيرنا” الإيرانية نقلت عن مصدر مطّلع أن الموضوعات المختلَف عليها بين إيران وأمريكا في مباحثات إحياء الاتفاق النووي ما تزال قائمة ومفتوحة، ولن يتمّ أي اتفاق ما لم يتم الاتفاق على كل شيء.

لماذا لا يُشبِه تعاطي الشعب الإيراني مع الاتفاق الجديد تعاطيهم مع الاتفاق النووي الأصلي؟

لهذا الأمر أسباب متعددة؛ ومن الطبيعي أن السبب الرئيسي هو تكرار موضوع التوصل إلى اتفاق محتمل. وقد يَكمُن السبب الآخر في اختلاف الحكومات الإيرانية؛ فحكومة الرئيس الإيراني السابق “حسن روحاني” كانت تعتزم تحويل شيك الاتفاق النووي إلى سيولة جارية وأموال نقدية في إيران، لكن السعادة بالاتفاق الجديد تتعارض مع غرور إدارة الرئيس الإيراني الحالي “إبراهيم رئيسي”؛ وفي وقت سابق كان المتشددون يستهزئون بالشعب الذي نزل إلى الشوارع للتعبير عن فرحته.

من ناحية أُولى، تفيد الأخبار أن الاتفاق الجديد لا يختلف كثيراً عن الاتفاق النووي، وبالتالي لا يتسنى لإدارة إبراهيم رئيسي أن تُظهِر نفسَها منتصرة، لأنها تُفضِّل استغلال المصالح الاقتصادية الحاصلة من الاتفاق النووي وعدم التحدث عنه إلا قليلاً.

ومن ناحية أخرى، هنّأ بعض المسؤولين الكبار، منهم “حسن فيروزآبادي”، قائد الأركان العامة للقوات المسلحة، التوصُّلَ إلى الاتفاق النووي الأصلي، لكنّ أخْذَ العِبَر والدروس من الماضي يؤدي اليوم إلى خشية المسؤولين من مصير اتخاذ مواقف بخصوص إحياء الاتفاق النووي المحتمل.

المرشد الأعلى “علي خامنئي” كان قد أبدى عن ردة فعله إزاء تهنئة المسؤولين الإيرانيين وقال: “لا معنى أن يهنئوني ويهنئون المسؤولين الآخرين. أي تهنئة هذه!؟ ما تَحصّل حتى الآن لا هو يَضمن أساس الاتفاق والتفاوض الذي قد يؤدي إلى الاتفاق، ولا هو يَضمن محتوى الاتفاق. بل حتى إنه لا يَضمن هل ستصل هذه المفاوضات إلى النهاية وستم إبرام الاتفاق أم لا”.

ما هو الاختلاف بين التوقعات من الاتفاق النووي الأَولي والاتفاق الجديد المحتمل؟

الآفاق الاقتصادية للاتفاق الجديد مختلفةٌ بدورها عن الاتفاق النووي الأَولي. وكان كثير من النشطاء الاقتصاديين وكثير من الشعب متفائلين جداً بنتائج الاتفاق النووي حينها لكنهم اليومَ لم يَعودوا يمتلكون تلك الرؤية التي كانت لهم في الماضي وليست لديهم توقعات كثيرة عن الاتفاق الجديد المحتمل.

وأحد الرموز الأصلية لتأثير الاتفاق النووي كان سعر العملة الأجنبية. لكن الدولار اليوم بلغ مستوياتٍ لن يؤثِّر انخفاضه بعدة آلاف تومان تأثيراً ملموساً. ومن ناحية أخرى، حين أُبرِم الاتفاق النووي لم يَكن قد مضى وقت كثير على العقوبات الغربية وكانت التكهنات تُفيد بأن التوصل إلى الاتفاق النووي سوف يؤثر تأثيراً بالغاً في الاقتصاد الإيراني.

كما أن النكت التي كان يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية تدل على سقف التوقعات المرتفع لدى قسم من المجتمع الإيراني عن الاتفاق النووي في فيينا؛ ومن بين تلك النكت المضمون التالي: “اليوم ذهبت إلى السوبرماركت فلم يكن لديه المشروب بعدُ، فبماذا يفيدنا الاتفاق النووي إذاً؟”.

سياسياً أيضاً كانت التوقعات بخصوص الاتفاق النووي متباينة كثيراً عن الاتفاق الجديد المحتمل؛ فبعد إبرام الاتفاق في فيينا حينها أكّد كثير من السياسيين أن تابو المفاوضات بين إيران وأمريكا انكسر وتمّ خرقه، وأن هناك احتماليةَ إقامة علاقات بين البلدين.

وقتها قال حسن روحاني أيضاً إنه يعتقد أن الاتفاق النووي سيكون خطوة أولى نحو مزيد من الخطوات لتقليص العداء بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.

كما كتب البعض أنه ليس هناك شك بأن أهم صراع في تاريخ الدبلوماسية الإيرانية بعد أحداث تأميم النفط كان هو الاتفاق النووي. كما قارن البعض تلك الظروف مع مرحلة ما بعد الحرب الإيرانية العراقية، وكانوا يتصورن أن رفع العقوبات الغربية وحضور الشركات الغربية في إيران سيؤدي تلقائياً إلى إضعاف الخطاب المناهض للغرب وإلى إضعاف داعمي خامنئي.

لكن المقرَّبين من خامنئي أكدوا في ذلك الوقت أن هذا لن يَحدث، وأبدى “محمد محمدي كلبايكاني”، مدير مكتب المرشد الأعلى الذي قلّما يُبدي آراءه في الشؤون السياسية، ردةَ فعل حيال فتح فرع من “مك دونالدز” في إيران وعارض هذا الأمر.

كما كان أحد التوقعات من الاتفاق النووي مرتبطاً بالتأثير في السياسية الإقليمية. لكن البرنامج الصاروخي الإيراني وتدابير إيران الإقليمية بعد الاتفاق النووي بقي مستمراً.

على أنّ هذه التوقعات لم تَعُد موجودةً بخصوص الاتفاق الجديد المحتمل، وكل ما في الأمر التأثير المحدود في الوضع الاقتصادي.

ما هو تأثير التفاوض غير المباشِر بين إيران وأمريكا في الاتفاق الجديد المحتمل؟

كان من أحداث الاتفاق النووي التفاوض بين وزيري الخارجية الإيراني والأمريكي لأول مرة، وكثيراً ما تَصدّرتِ الأخبارَ مشاهدُ التفاوض بين “محمد جواد ظريف” و“جون كيري”.

لكن الصور التي تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي في المفاوضات الحالية في فيينا في ظل إدارة إبراهيم رئيسي هي صور التفاوض بين ممثلِّي أمريكا وروسيا من دون حضور الممثلين الإيرانيين.

ناهيك عن أن حضور محمد جواد ظريف نفسه في مفاوضات فيينا كان يؤدي إلى أن يَتصدر الأخبار ويزيد في حماس المفاوضات.

في المقابل، لا يشارك “حسين أمير عبد اللهيان”، وزير الخارجية الإيراني الحالي، في مفاوضات فيينا الجارية، وحتى لو شارك لما كان له حضور مثل حضور ظريف. في الأثناء حتى “علي باقري”، كبير المفاوضين الإيرانيين، نادراً ما تَصدر عنه الأخبار والمعلومات.

ما هي ردّة الفعل في البرلمان الإيراني حيال الاتفاق المحتمل؟

في البرلمان الإيراني أيضاً هناك تَعاطٍ مزدوجٌ تجاه محادثات فيينا. وأعلن المتحدث باسم المجلس الإداري للبرلمان أنه لا حاجة إلى إقرار هذا الاتفاق في البرلمان.

وفي وقت سابق كان نوّاب البرلمان قد أعلنوا أن قرار البرلمان السابق يَقول بوجوب التحقق من رفع العقوبات.

في غضون ذلك، تفيد التقارير القادمة من فيينا أن العقوبات على إيران لن تُرفَع بل سيتم تعليقها بأمر من الرئيس الأمريكي. لكن نوّاب البرلمان لا يخوضون في هذا الموضوع إلا قليلا.

وبعض النوّاب، من ضمنهم “علي خضريان”، عضو في “جبهة الصمود”، يعارضون مضمون الاتفاق المحتمل.

يقول خضريان: “كان الاتفاق النووي تجربة لنا، ولا ينبغي تكرار أخطاء الماضي في الثقة بالجانب الغربي ولا سيما أمريكا مرة ثانية؛ ومردُّ ذلك إلى نكثهم للعهود والوعود. وقضيتنا الرئيسة في المفاوضات هي رفع العقوبات. وإذا كا مقرراً ألا تُرفَع العقوبات فأصل المفاوضات لا معنى له. وبَرهنت لنا التجربة أن تعليق أو إيقاف العقوبات ليس فاعلاً لإيران. وعليه، لا ينبغي علينا أن نتخذ إجراءاتٍ في مفاوضات لا تَقود إلى رفع العقوبات”.

كانت معارضة بعض التيارات في البرلمان الإيراني للاتفاق النووي قد أدّت إلى زيادة منسوب الحماس في الجدل المرتبط بالاتفاق النووي. لكن البرلمان لا دورَ بارزاً له اليوم في الاتفاق الجديد المحتمل، ولا يُحدِث أي حماس.

جميع هذه الأمور أدّت إلى الاحتفال بالاتفاق الجديد المحتمل في صمت مطبِق عملياً؛ على أن من الممكن أن يَحتفل قسم من الشعب احتفالاتٍ عفويةً.

إرسال تعليق

Ad Component
أخبار

مكتب أمن الدولة في لبنان يراقب مخزون محطات الوقود ويفتح المحطات المغلقة

6 مارس 2022
فاطمة العثمان
٢ دقيقة للقراءة
مكتب أمن الدولة في لبنان يراقب مخزون محطات الوقود ويفتح المحطات المغلقة