close button
انتقل إلى إيران وير لايت؟
يبدو أنك تواجه مشكلة في تحميل المحتوى على هذه الصفحة. قم بالتبديل إلى إيران وير لايت بدلاً من ذلك.
تقارير

السمعة السيئة للمسؤولين الإيرانيين، وملاحقتهم من ألمانيا إلى إثيوبيا

18 مارس 2021
٧ دقيقة للقراءة
مصدر الصورة:إيران وير بالفارسي
مصدر الصورة:إيران وير بالفارسي

فرامرز داور – إيران وير

لا يشبه النظامُ الإيراني أيَّ نظام سياسي آخرَ في العالَـم من جوانبَ متعددةٍ، وقد تسبّب أداؤه خلال اثنين وأربعين عاماً خلَت في ملاحقة قضائية وفتح ملفات جنائية ضد عدد لافت من قياداته خارج الحدود الإيرانية؛ فليس هناك بلد أصَدَر حكماً قضائياً على أحد دبلوماسيِّيه بتهمة السعي في القيام بعملية تفخيخ، أو تَقدّم مواطنوه بشكاوى ضد سلطاته العليا كالمرشد الأعلى ورئيس الجمهورية في أعقاب إسقاط طائرة ركاب مدنية.

غير أن المسؤولين الإيرانيين دائماً ما يُبرِّرون هذه التصرفات أو يَعتبرونها أمراً مقدساً في سبيل الحفاظ على الإسلام أو الدولة الإسلامية. وفي سلسلة تقارير عنوانُـها “الجرائم المقدسة”، سيتناول موقع “إيران وير” السمات والأفعال غير الطبيعية لنظام الجمهورية الإسلامية كنظام سياسي، وفي هذا التقرير سنتناول موضوع محاكمة مسؤولي النظام الإيراني أو المتهمين المرتبطين به خارج إيران بتهمة السعي في تنفيذ عمليات إرهابية وعمليات الاغتيال.

لم يتعرّض مسؤولو أي دولة في العالم للتهمة والمحاكمة خارج بلدهم كما يتعرض لها المسؤولون الإيرانيون، وهناك سوابق في قضية اعتقال أو محاكمة الدول للأجانب بتهم مثل التجسس، لكن الفارق أن مسؤولي النظام الإيراني أو المرتبطين به يتم اعتقالهم بشكل عام بتهمة محاولة تنفيذ عمليات إرهابية أو التخطيط لعمليات الاغتيال والتفخيخ، وللمسؤولين الإيرانيين أو المتهمين بالتعامل معه ملفات قضائية متعلقة بسوء سمعتهم في جميع القارات، بدءاً من الدول المجاورة كالسعودية والكويت والبحرين وأذربيجان إلى فرنسا وألمانيا وبلجيكا في أوروبا، والأرجنتين في أمريكا اللاتينية، وتايلند في آسيا، وفي السنوات الأخيرة حتى في الدول الأفريقية وآخرها في إثيوبيا.

والتهمة الرئيسية الموجَّهة إلى المرتبطين بالنظام الإيراني الذين حُوكِموا في الدول المجاورة هي التعاون مع الحرس الثوري الإيراني بغرض تنفيذ العمليات آنفة الذكر؛ ففي البحرين، ذات الأكثرية الشيعية التي تَحكمها أقلية سنّية، باءت مساعي النظام الإيراني بالفشل نسبياً، ولم يتسنَّ له النجاح في تشكيل فصائل شيعية مقربة منه تُشبه “حزب الله اللبناني” أو خلايا شكّلها في كلٍّ من سوريا والعراق. وحتى الآن قامت السلطات البحرينية باعتقال ومحاكمة عشرات الأشخاص بتهمة التعاون مع الحرس الثوري الإيراني، والسعي إلى الإطاحة بنظام “آل خليفة”.

والأوضاع مماثلة في كلٍّ من الكويت والسعودية، أما في الإمارات وقطر وسلطنة عمان حيث تَسود علاقات أكثر استقراراً مع النظام الإيراني من بين دول التعاون الخليجي فيتم الاكتفاء بطرد الأشخاص المشتبَه بهم؛ على سبيل المثال، بدلاً من قيام “سلطان قابوس”، السلطان العماني السابق بطرد الدبلوماسي الإيراني الذي كان بصدد قتل أحد الضيوف الأجانب في سلطنة عمان، أرسل رسالة إلى “أكبر هاشمي رفسنجاني” الرئيس الإيراني حينها طالباً منه استدعاء ذلك الدبلوماسي من عمان إلى إيران.

وقبل أن تعتقل تركيا أحد أعضاء القنصلية الإيرانية في إسطنبول لشكها في ضلوعه في مقتل معارض إيراني، كانت تَكتفي بطرد المسؤولين الإيرانيين الضالعين في ملفات الخطف والاغتيال من أراضيها؛ فقد طُرِد “منوجهر متكي” وزير الخارجية الإيراني بين سنتَـي 2005 و2013 من تركيا حين كان سفيراً في أنقرة، ومردُّ ذلك إلى دوره في خطف المعارضين الإيرانيين والتخطيط لاغتيالهم، لكن الصحافة التركية نشرت في الشهر الماضي نبأ اعتقال “محمد رضا ناصر زاده” موظف في القنصلية الإيرانية في إسطنبول، بتهمة تزوير وثائق السفر لـ “علي إسفنجاني” أحد المشتبَهين بهم في اغتيال “مسعود مولوي” المعارض للنظام الإيراني ومدير قناة “الصندوق الأسود” التلغرامية الكاشفة عن الحقائق.

فإذا عرَضت تركيا الموظفَ الإيراني المعتقَل على المحكمة تكون قد غيّرت من تعاطيها مع طرد “العناصر غير المرغوب بهم” التابعين للنظام الإيراني؛ شأنها في ذلك شأن بلجيكا، فلأول مرة خلال اثنين وأربعين عاماً من عمر النظام الإيراني قامت بلجيكا رسمياً باتهام “أسد الله أسدي” الدبلوماسي الإيراني الرفيع بالتخطيط لعملية تفخيخ مراسيم الاحتفالية السنوية لجماعة معارضة للنظام الإيراني في باريس، وحكمت عليه بالسجن 20 سنة.

وفي وقت سابق، كانت فرنسا وألمانيا أيضاً قد حاكمتَا وسجنتَا مرتبطين بالنظام الإيراني بتهمة الاغتيال؛ من ذلك اغتيال “شابور بختيار” آخر رئيس وزراء قبل الثورة الإسلامية في منزله في باريس، وكذلك فتْح النار على مجموعة من المعارضين الإيرانيين في مطعم في برلين، لكنّ أيّاً من هؤلاء لم يكونوا مسؤولين إيرانيين رسمياً، ومع ذلك فعندما عادوا إلى إيران استقبلهم مسؤولون رفيعو المستوى كما يُستقبَل المسؤولون الكبار؛ على سبيل المثال حين تم الإفراج عن كلٍّ من “علي وكيلي راد” المتهم بالضلوع في مقتل بختيار، و“كاظم دارابي” المتهم بإطلاق النار على المعارضين في مطعم “ميكونوس” في برلين، وعادا إلى إيران استُقبِلا بالورود في مطار طهران.

في قضية اغتيال المعارضين في ملف ميكونوس، طُرِح لأول مرة اسم علي خامنئي في المحكمة بوصفه متهماً؛ حيث وجّهت المحكمة إليه وإلى رفسنجاني تهمة دعم هذا الاغتيال. ووقتها غادر السفراء الأوروبيون طهران، ولم يعودوا إليها حتى أوائل عهد “محمد خاتمي” رئيساً للجمهورية. كانت تلك أول مرة تَتهم فيها محكمةٌ ألمانية خامنئي بالمشاركة في عملية القتل، ولذلك اشترط الأخيرُ أنه لا يحق للسفير الألماني العودة إلى طهران إلا بعد عودة جميع السفراء الأوروبيين.

وبينما كان ملف اغتيال معارضي النظام الإيراني في ألمانيا يَشهد ردود فعل غير متوقَّعة إلا أن عمليات المسؤولين الإيرانيين خارج البلاد لم تتوقف؛ فبعد عامَين من هذه الكارثة، تم تفجير مقر “آميا” لليهود في العاصمة الأرجنتينية، فراح 85 أرجنتينياً ضحية ذلك التفجير الذي يُعتبَر حتى اليوم أكبر اغتيال في تاريخ أمريكا اللاتينية، وأكبر عملية ضد اليهود منذ تأسيس دولة إسرائيل.

وبعد تقييم الوضع أعلنت الحكومة الأرجنتينية رسمياً أن مخطط التفجير رُسِم في إيران، ونَفّذه حزب الله اللبناني. وطالبت الحكومةُ الأرجنتينية الشرطةَ الدولية (“الإنتربول”) باعتقال رئيس الجمهورية أكبر رفسنجاني ووزير الخارجية “علي أكبر ولايتي”. وفي هذا الصدد يَكتب رفسنجاني في مذكراته بتاريخ 11 أغسطس/آب 1994: “في ما يتعلق بتفجير الأرجنتين، من الغريب أن إمبراطورية الصهاينة والاستكبار الإعلامية جعلت من كذبة كبيرة ركيزةً لتوجيه هذه التهمة إلى إيران. فهم يزعمون أنّ مخطط هذا التفجير رُسِم في اجتماع في مشهد جمعني بالمرشد ووزير الخارجية والقائد العام للحرس الثوري، في حين أن اجتماعاً كهذا لم يتم في مشهد، وليس لدينا أي معلومات متعلقة بالتفجير”.

كان رفسنجاني وولايتي يتمتعان بالحصانة الدبلوماسية حينها، لكنها كانت ستنتهي بعد سنة، أيْ بعد انتهاء عهد رئاسة رفسنجاني لدورتين متتاليتين. وحين انتهت لم يسافر الاثنان إلى دول كان هناك احتمالية اعتقالهما فيها، لأن أمر اعتقالهما الدولي كان قد صدر، وبقي رفسنجاني حتى نهاية حياته على قائمة الملاحَقين من قِبَل الشرطة الدولية.

بعد زهاء ثلاثين سنة من هذا التفجير، حين أفاد الإعلام الإيراني باحتمالية سفر ولايتي إلى أذربيجان، ارتفعت أصوات تنادي بتفعيل حكم اعتقال وزير الخارجية الأسبق ومستشار المرشد الحالي، لكن ولايتي لم يقم بتلك الزيارة أو على الأقل لم يقم بها علناً.

وبطلب من الأرجنتين تم اعتقال “هادي سليمان بور” السفير الإيراني في زمن تفجير آميا، في بريطانيا بعد 9 سنوات من الحادثة، ولم يكن اسم سليمان بور على قائمة المعتقلين لدى الإنتربول، لكنه عندما كان يتابع دراساته في بريطانيا طالب القاضي الأرجنتيني المكلَّف بملف التفجير باعتقاله واسترداده إلى الأرجنتين. في نهاية المطاف لم يتم استرداد سليمان بور إلى الأرجنتين لكن ذلك أعاد إلى أذهان المسؤولين الإيرانيين خطر اعتقالهم.

في الوقت الحالي نجد المسؤولين الإيرانيين التاليةَ أسماؤُهم على قائمة الملاحقين لدى الإنتربول؛ وهم فضلاً عن ولايتي: “علي فلاحيان” وزير الاستخبارات في إدارة رفسنجاني؛ واللواء “محسن رضائي” القائد العام للحرس الثوري حينها والسكرتير العام لـ “مَجمع تشخيص مصلحة النظام” حالياً؛ و“أحمد رضا أصغري” السكرتير الثالث في السفارة الإيرانية في الأرجنتين زمنَ تفجير آميا؛ وحجة الإسلام “محسن رباني” المستشار الثقافي في السفارة الإيرانية وقتها؛ والعميد “أحمد وحيدي” قائد فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري ووزير الدفاع الأسبق، و“عماد مغنية” أحد قيادات حزب الله اللبناني الرفيعين، أيضاً كان على لائحة الإنتربول، لكنه قُتِل في سوريا في عملية نفّذتها إسرائيل.

في العقود الثلاثة الماضية لم يسافر أحد من هؤلاء خارج البلاد خشيةَ التعرض للاعتقال.

على أنّ فضائح ملفات ميكونوس وآميا لم تقف حائلاً دون مساعي النظام الإيراني للقيام بإجراءات مماثلة، وإن كان يبدو مستحيلاً تكرارُ التخطيط لها وإعادتها بالحدّة والنجاح السابقَين. وحتى الآن تم اعتقال عدد لافت من المواطنين الإيرانيين أو المتهمين بالتعاون مع النظام الإيراني، ويَشمل ذلك نطاقاً واسعاً يبدأ من تايلند في شرق آسيا إلى دول أفريقية وحتى داخل أراضي الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي أمريكا قَبِل “منصور أرباب سير” الأمريكي-الإيراني اتهامه بمحاولة اغتيال “عادل الجبير” السفير السعودي الأسبق في واشنطن، فحُكِم عليه بالسجن 25 سنة، وأرباب سير مقرَّب بل يرجَّح أنه من أقرباء العميد “عبد الرضا شهلائي” قائد في فيلق القدس التابع للحرس الثوري، الذي له دور جوهري في دعم الحوثيين في اليمن. وعادل الجبير الذي كان من المقرر أن يتم اغتياله على يد أرباب سير أضحى لاحقاً وزير الخارجية السعودية، فقطع علاقات السعودية مع إيران في عهده، ولا تزال العلاقات منقطعة بعد مرور خمس سنوات.

ومؤخراً قامت إثيوبيا باعتقال مجموعة متهَمة بمحاولة تفجير السفارة الإماراتية فيها، وقبل ثماني سنوات اعتقلت كينيا إيرانيَّينِ بتهمة محاولتهما تفجير السفارة الإسرائيلية، وارتباطهما بفيلق القدس، وحكمت عليهما بالسجن 15 عاماً، وفي الوقت الحالي تم فتح ملف في الهند متعلق بجماعة شيعية مقربة من الحرس الثوري الإيراني متهمة بتفجير السفارة الإسرائيلية في نيودلهي.

يبدو أن عملية التفجير في الأرجنتين والعمليات الدامية في ألمانيا هي آخر العمليات الكبرى من هذا القبيل ينفّذها النظام الإيراني، لكنها أدّت إلى فتح باب الملاحقة القضائية لأعلى المسؤولين الإيرانيين في دول مختلفة.

والآن هناك لائحة بأسماء مسؤولين إيرانيين تلاحقهم المحاكم في دول مختلفة.

إرسال تعليق

Ad Component
أخبار

دعوات بين عون والحريري إلى الاعتذار والاستقالة على وقع تصاعد الفوضى في...

18 مارس 2021
عماد الشدياق
٣ دقيقة للقراءة
دعوات بين عون والحريري إلى الاعتذار والاستقالة على وقع تصاعد الفوضى في لبنان